صحراء في قبضة الريع … عندما تتحوّل المجالس إلى غنيمة والرقابة إلى ديكور !

19 يوليو 2025
صحراء في قبضة الريع … عندما تتحوّل المجالس إلى غنيمة والرقابة إلى ديكور !

نخب الصحراء – كريم تكنزا

في زمن تتعالى فيه أصوات التنمية والعدالة الاجتماعية، تتوارى خلف الكواليس مشاهد عبثية عنوانها فساد النخب وتخبط المجالس المنتخبة، خاصة في الأقاليم الصحراوية التي ما زالت تعاني من فجوة صارخة بين الإمكانيات المرصودة وواقع الساكنة المغبونة.

فالمجالس جاءت نتيجة لعملية انتخابية يفترض فيها تمثيل إرادة المواطنين، إلا أنها تحولت في يد نخبة باتت تمعن السقوط في مستنقع الريع، وتوظف آليات الدولة لخدمة مصالح ضيقة وشخصية، ضاربة عرض الحائط كل مبادئ الحكامة والمسؤولية.

فالفساد بالصحراء لم يعد خفي بل توغل ليعلن نفسه أمام كل مؤسسات الدولة بكل جرأة، فالسباق اليوم في أوساط النخب لم يعد سباق نحو التنمية بقدر ما تحول لسباق نحو تسلق سلم الإغتناء، فأكثر مظاهر هذا العبث جلاءً، تظهر من خلال الاستغلال المفرط وغير القانوني لأسطول سيارات الدولة التي تحوّلت إلى أدوات لقضاء المآرب الشخصية، من تنقلات عائلية إلى الرحلات الخاصة، دون حسيب أو رقيب، في مشهد يفتقر إلى الحد الأدنى من الانضباط الإداري، فاليوم ورغم الصراخات المتتالية والصور الفاضحة التي عمرت صفحات الفايسبوك…لم تعد سيارات الدولة رمزاً للمرفق العمومي بل أداة ترفٍ في يد بعض أبناء النخب المحظوظة.

ليست سيارات الدولة سوى رأس جبل الجليد. فالمقلق أكثر هو هدر الميزانيات المخصصة للقطاعات الاجتماعية، الاس تحما أرقاماً خيالية قادرة على أن تمحو كل مظاهر الفقر والهشاشة بالصحراء، لكن غي ظل الريع المتفشي و الرقابة المغيبة تحولت في يد نخب حولتها إلى مشاريع وإستثمارات خاصة… رغم ضخامة هذه الميزانيات التي تُرصَد سنوياً، الا أن الواقع بات أكثر هشاشة مما كان عليه، الشيء الذي يظهر عجزاً صارخاً في تدبيرها، واختلالات مزمنة في تحويلها إلى خدمات فعلية.

وسط هذا الواقع المعقد، يحق للمواطن أن يتساءل .. أين هي مؤسسات الرقابة؟ هل استقالت من دورها؟ أم تم تحييدها قصداً؟ فضعف التقارير، وغياب التتبّع والمساءلة، كلّها مؤشرات على أن هذه المؤسسات لم تعد تشكّل رادعاً حقيقياً، بل تحوّلت إلى كيانات صامتة تراقب الانحدار دون أن تتدخل.

في ظل ما تشهده المجالس المنتخبة بالصحراء من استغلال فاضح للموارد العمومية، وتغوّل نخب لا تعير اهتماماً لمصالح المواطنين، تطرح علامات استفهام حقيقية حول مصير هذه المؤسسات، وحول مدى قدرة أجهزة الرقابة على فرض القانون وإعادة الأمور إلى نصابها. فهل فعلاً فقدت مؤسسات الرقابة هيبتها؟ وهل أصبح العبث قدراً لا مفر منه؟ لنختم هذا المقال بسؤال جوهري .. هل بسطت اليوم “نخب الريع بالصحراء” سيطرتها على المؤسسات الرقابية ؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *