نخب الصحراء – الداخلة
في تحرك استباقي لاحتواء الجدل المتصاعد وتبديد الإشاعات التي رافقت مشروع مراجعة مخطط التهيئة العمرانية، خرج والي جهة الداخلة – وادي الذهب، عامل إقليم وادي الذهب، بتوضيحات رسمية حاسمة، عقب تداول مزاعم بشأن إلغاء عدد من التجزئات السكنية لفائدة مشروع توسعة مطار الداخلة. وأثارت هذه الادعاءات موجة من القلق في صفوف المواطنين والمستفيدين من البقع الأرضية، قبل أن تؤكد السلطات أن حقوق الملاك مصونة، وأن الأخبار المتداولة لا تستند إلى أي أساس رسمي.
وخلال اجتماع جمعه بفاعلين سياسيين بالجهة، شدد والي الجهة على أن حقوق المواطنين العقارية محفوظة، مؤكداً أن التجزئات السكنية المعنية لن يطالها أي إلغاء أو تغيير، وأن كل ما يتم تداوله بشأن سحبها لا يستند إلى معطيات رسمية.
وأوضح المسؤول الترابي أن ما يروج حول ارتباط توسعة مطار الداخلة بإلغاء التجزئات السكنية “لا أساس له من الصحة”، مبرزاً أن المشاريع الاستثمارية والتهيئة المستقبلية ستتم وفق مقاربة تحافظ على حقوق الملاك، وأن أي تدخل عمراني لن يكون على حساب الممتلكات الخاصة للمواطنين.
وجاءت هذه التطمينات في ظرفية اتسمت بارتفاع منسوب القلق، خاصة بعد تداول تصريحات ومواقف ربطت بين مشروع توسعة المطار وإمكانية المساس ببعض البقع الأرضية، الأمر الذي دفع عدداً من المواطنين إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر ولاية جهة الداخلة – وادي الذهب، للمطالبة بتوضيح رسمي وضمان حقوقهم العقارية.
وتعود بداية القضية إلى الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الداخلة، التي صادق خلالها الأعضاء بالإجماع على مشروع مراجعة مخطط توجيه التهيئة العمرانية لخليج وادي الذهب، وهو المشروع الذي يندرج ضمن رؤية أشمل لإعادة تنظيم المجال الحضري ومواكبة المشاريع الاستراتيجية التي تعرفها الجهة، قبل أن تنتهي أشغال الدورة بالمصادقة بالإجماع.
غير أن هذه المصادقة سرعان ما تحولت إلى مادة للتأويل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عمدت بعض الصفحات، التي تتبنى خطاباً موجهاً، إلى إقحام مجلس جماعة الداخلة في الجدل الدائر، عبر ربطه بادعاءات تتعلق بإلغاء عدد من التجزئات السكنية لفائدة مشروع توسعة مطار الداخلة، رغم أن المجلس اقتصر دوره على المصادقة على وثيقة للتخطيط العمراني وفق اختصاصاته القانونية. وأسهمت هذه الروايات في تأجيج النقاش وخلق حالة من القلق في صفوف عدد من المواطنين، قبل أن تحسم السلطات الجهوية الجدل بتأكيدها أن حقوق الملاك محفوظة وأنه لا صحة لما يتم تداوله بشأن إلغاء التجزئات.
ويأتي مشروع مراجعة مخطط التهيئة في سياق الدينامية التنموية التي تعرفها جهة الداخلة – وادي الذهب، والتي تشهد إنجاز مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها ميناء الداخلة الأطلسي، والربط الطرقي، وتطوير البنيات اللوجستية، إلى جانب مشاريع مرتبطة بالنقل الجوي والاستثمار، وهو ما يفرض تحديث وثائق التعمير بما يواكب هذا التحول العمراني والاقتصادي.
ويؤكد مختصون في التعمير أن مراجعة مخططات التهيئة تعد إجراءً قانونياً عادياً يهدف إلى تنظيم استعمالات الأراضي وتوجيه النمو الحضري، غير أن نجاح هذه العملية يظل رهيناً بتوفير المعلومة الدقيقة، واعتماد تواصل مؤسساتي مستمر مع المواطنين لتفادي انتشار الإشاعات وإثارة المخاوف بشأن الحقوق العقارية.
ويرى متابعون أن توضيحات والي الجهة تشكل رسالة لطمأنة الساكنة، مفادها أن الأوراش التنموية الكبرى لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها تهديداً لحقوق المواطنين، بل يجب أن تُنجز في إطار احترام الملكية الخاصة والمقتضيات القانونية المؤطرة لنزع الملكية والتعويض عند الاقتضاء.
ويبقى الرهان المطروح خلال المرحلة المقبلة هو تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الحضرية والاستثمار، وبين حماية الحقوق العقارية للمواطنين، بما يعزز الثقة بين الإدارة والساكنة، ويضمن تنزيل المشاريع الكبرى في مناخ من الوضوح والاطمئنان.



















عذراً التعليقات مغلقة