لا نثق في النخب الصحراوية .. قيادي حزبي يكشف لـ”نخب الصحراء” ما يدور خلف كواليس التزكيات

20 يوليو 2026
لا نثق في النخب الصحراوية .. قيادي حزبي يكشف لـ”نخب الصحراء” ما يدور خلف كواليس التزكيات

نخب الصحراء – حصري

في خضم الجدل الذي أثاره الترحال السياسي الذي عرفته الأقاليم الجنوبية خلال الأسابيع الأخيرة، كشف قيادي حزبي، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن ما تشهده الساحة السياسية بالصحراء يعكس، في نظره، أزمة ثقة متبادلة بين الأحزاب السياسية والنخب الصحراوية، أكثر مما يعكس مجرد انتقالات تنظيمية بين الأحزاب.

وأوضح المصدر، في تصريح خص به صحيفة “نخب الصحراء”، أن جزءاً مهماً من النخب السياسية بالأقاليم الجنوبية لم يتمكن بعد من ترسيخ ممارسة سياسية قائمة على الالتزام الفكري والحزبي، معتبراً أن عدداً من الفاعلين ولجوا العمل السياسي بدافع البحث عن النفوذ والتموقع داخل المؤسسات المنتخبة، أكثر من اقتناعهم بالمشروع السياسي أو المرجعية الإيديولوجية للأحزاب التي ينتمون إليها.

وأضاف أن الانتماء الحزبي لدى بعض المنتخبين ماهو إلى وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية وضمان الاستمرار في مواقع القرار، وهو ما يفسر، بحسب تعبيره، سهولة الانتقال من حزب إلى آخر كلما تغيرت موازين القوة أو برزت فرص انتخابية أفضل.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث أن القيادات المركزية للأحزاب أصبحت تتعامل بحذر مع عدد من النخب الصحراوية، لأنها تدرك أن الولاءات الحزبية لدى البعض تبقى رهينة بحسابات انتخابية ومصلحية أكثر من ارتباطها بالقناعات السياسية، واعتبر أن موجة الترحال السياسي الأخيرة تعد مؤشراً واضحاً على هذه الأزمة، وتعكس حجم التباعد بين المراكز القيادية للأحزاب والنخب المحلية.

غير أن صحيفة “نخب الصحراء” طرحت على المصدر قراءة معاكسة، مفادها أن الأحزاب السياسية نفسها تتحمل جزءاً من المسؤولية في أزمة الثقة، إذ غالباً ما تمنح الأولوية في التزكيات لأصحاب النفوذ المالي والاقتصادي، مقابل تهميش الكفاءات والشباب الذين راكموا تجربة نضالية داخل التنظيمات الحزبية.

وفي هذا الإطار، استحضرت الجريدة نموذج حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يرفع شعار “تجديد النخب” وإفساح المجال أمام الشباب، غير أن قراراته الأخيرة، وفق ما أثير في الساحة السياسية، أثارت نقاشاً واسعاً بعد سحب التزكية من الشاب سيدي صالح الإدريسي، الذي ارتبط اسمه بالدفاع عن عدد من القضايا السياسية والحزبية تحت راية الحزب، ومنحها للجماني أحد أعيان المنطقة ذو امتداد القبلي ونفوذ اقتصادي والإجتماعي الوازن بالصحراء.

ورداً على هذا الطرح، شدد المصدر على أن هذه الحالة لا يمكن تعميمها على جميع الأحزاب، مضيفاً أن بعض الاختيارات التي تقوم بها القيادات الحزبية هي، في نظرها، نتيجة لتجارب سابقة مع نخب محلية غادرت الأحزاب بمجرد تغير الظروف السياسية، الأمر الذي دفع عدداً من التنظيمات إلى البحث عن مرشحين يملكون القدرة على ضمان الاستقرار الانتخابي، ولو كان ذلك على حساب تجديد النخب وإعطاء الفرصة للطاقات الشابة.

ليبقى السؤال معلقا في النهاية .. هل تعيش الأقاليم الجنوبية اليوم أزمة نخب سياسية، أم أن الأزمة الحقيقية تكمن في الأحزاب التي لا تزال تفضل منطق الأعيان والقدرة المالية على حساب الكفاءة والالتزام السياسي؟ وهو سؤال مرشح لأن يظل حاضراً بقوة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ؟

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة