بوجدور .. معركة تشريعية مفتوحة بين إعادة إنتاج موازين القوة التقليدية وتحولات الخريطة الانتخابية

منذ 3 ساعات
بوجدور .. معركة تشريعية مفتوحة بين إعادة إنتاج موازين القوة التقليدية وتحولات الخريطة الانتخابية

نخب الصحراء – لرباس الرگيبي

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تتجه الأنظار إلى إقليم بوجدور باعتباره إحدى الدوائر التي يُنتظر أن تشهد تنافساً انتخابياً تحكمه خصوصيات المجال المحلي، حيث تتداخل الاعتبارات القبلية مع الامتدادات الحزبية وشبكات النفوذ والمصالح، بما يجعل المشهد الانتخابي أكثر تعقيداً من مجرد صراع بين الأحزاب، وأقرب إلى إعادة تشكيل لموازين القوة داخل الحقل السياسي المحلي.

وفي هذا السياق، يرى عدد من المتتبعين للشأن السياسي ببوجدور أن عبد العزيز أبا يدخل غمار المنافسة من موقع متقدم، مستنداً إلى رصيد انتخابي راكمه على امتداد سنوات، عبر استراتيجية سياسية قائمة على توسيع قاعدة التحالفات الاجتماعية، وتعزيز العلاقات مع عدد من العائلات ذات الثقل الانتخابي، إلى جانب نسج شبكة من المصالح المتبادلة التي شكلت أحد مرتكزات حضوره السياسي. كما تشير قراءات متقاطعة إلى أن الدعم السياسي الذي يحظى به من محيط آل الرشيد قد يشكل رافعة إضافية تعزز موقعه في السباق نحو أحد المقاعد البرلمانية.

في المقابل، يبرز آل أدبدا باعتبارهم أحد أبرز الفاعلين القادرين على صناعة التوازن داخل الدائرة الانتخابية، بالنظر إلى ما يمتلكونه من امتداد انتخابي وحضور اجتماعي مؤثر. غير أن فرصهم في المنافسة تبقى مرتبطة، وفق مراقبين، بمدى قدرتهم على تعبئة الموارد التنظيمية واللوجستية، فضلاً عن الاستفادة من الامتدادات الانتخابية المرتبطة بشخصيات وازنة، من بينها أحمد خيار، رئيس المجلس الإقليمي لبوجدور، وأحمدناه أبيه، الذي غادر حزب القوى الديمقراطية والتحق بحزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة قد تعيد رسم جزء من الخريطة السياسية وتؤثر في هندسة التحالفات الانتخابية بالإقليم.

أما البرلماني الحالي سيد إبراهيم خيا، فيبدو أنه يواجه استحقاقاً أكثر تعقيداً مقارنة بالانتخابات السابقة. فخلال المحطة الماضية، وبعد تعثره في الحصول على تزكية حزب التجمع الوطني للأحرار في المراحل الأولى، استفاد من دعم سياسي وانتخابي وفرته شخصيات وازنة، من بينها حسن الدرهم وعائلة أهل الخطاط، وهو الدعم الذي ساهم في تأمين وصوله إلى مجلس النواب.

غير أن المعطيات الحالية توحي بتغير واضح في بنية التحالفات التي أوصلته إلى البرلمان، إذ عرف المشهد المحلي إعادة تموقع عدد من الفاعلين، مع ابتعاد مكونات كانت تشكل ركيزة أساسية في معادلته الانتخابية، وعلى رأسها آل الخطاط ثم حسن الدرهم. وهو ما يجعل قدرته على إعادة إنتاج نفس النتيجة الانتخابية محل اختبار حقيقي، في ظل منافسة مرشحين يمتلكون قواعد انتخابية راسخة ونفوذاً اجتماعياً مؤثراً.

وتذهب بعض القراءات السياسية إلى أن استمرار تشتت الأصوات داخل بعض الكتل الانتخابية، أو دخول أطراف كانت متحالفة سابقاً في منافسة غير مباشرة، قد يؤدي إلى إعادة توزيع الكتلة الناخبة بطريقة تخدم منافسين آخرين، أكثر مما تعزز حظوظ أصحابها، وهو سيناريو كثيراً ما طبع الانتخابات المحلية التي تتسم بتقارب الأحجام الانتخابية وحساسية التحالفات.

وفي ختام هذه القراءات يبدو أن معركة بوجدور التشريعية مرشحة لأن تكون اختباراً حقيقياً لقدرة الفاعلين السياسيين على التكيف مع التحولات التي يعرفها الحقل السياسي المحلي. فالمؤشرات الأولية توحي بأن المنافسة لن تُحسم فقط بقوة الانتماء الحزبي، وإنما بمدى فعالية شبكات التحالف، والقدرة على تعبئة الكتلة الناخبة، وإدارة التوازنات الاجتماعية والقبلية. وبين استمرارية مراكز النفوذ التقليدية ومحاولات إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية، يبقى صندوق الاقتراع وحده الكفيل بكشف مدى صلابة التحالفات القديمة، وقدرة التحالفات الجديدة على فرض نفسها في معادلة بوجدور السياسية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة