نخب الصحراء – سياسة وأحزاب
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، تتواصل التحولات داخل المشهد السياسي بالأقاليم الجنوبية بوتيرة متسارعة، حيث علمت جريدة “نخب الصحراء”، من مصادر مقربة من حزب الاستقلال، أن محمد بوبكر غادر بشكل نهائي حزب التقدم والاشتراكية، والتحق رسمياً بحزب الميزان، استعداداً لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة بألوانه. ويؤكد هذا المستجد صحة المعطيات والقراءات السياسية التي انفردت “نخب الصحراء” بنشرها قبل أسابيع، عندما توقعت انتقال محمد بوبكر إلى حزب الاستقلال، استناداً إلى مؤشرات ميدانية وتحركات سياسية كانت تنذر بقرب هذا التحول.
وحسب المصادر ذاتها، فإن محمد بوبكر يستعد لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة تحت رمز الميزان، ليصبح أحد أبرز الوجوه التي يعول عليها الحزب بجهة الداخلة وادي الذهب، بعد الفراغ السياسي الذي خلفه رحيل رئيس الجهة، الخطاط ينجا، عن صفوف حزب الاستقلال والتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة الأسبوع الماضي.
وكانت جريدة “نخب الصحراء” سباقة إلى إثارة فرضية انتقال محمد بوبكر إلى حزب الاستقلال، استناداً إلى مجموعة من المؤشرات السياسية التي عززت هذا السيناريو اليوم، وفي مقدمتها الاستقبال الحافل الذي خصه به عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال وعراب الحزب بالأقاليم الجنوبية، حمدي ولد الرشيد، داخل منزله بمدينة الداخلة، في لقاء حضرته شخصيات سياسية وازنة وفعاليات قبلية، واعتبره متابعون حينها رسالة سياسية واضحة بشأن مستقبل الرجل داخل المشهد الحزبي.

ولم يكن ذلك اللقاء زيارة او مناسبة بروتوكولية، بل حمل دلالات سياسية عميقة، خاصة بعدما أشاد محمد بوبكر، في كلمته، بالتجربة التنموية التي يقودها حمدي ولد الرشيد بمدينة العيون، واصفاً إياه بأحد أبرز الفاعلين السياسيين بالأقاليم الجنوبية، وهو ما عزز حينها فرضية وجود تنسيق سياسي يمهد لانضمامه إلى حزب الاستقلال.
كما ساهم تأخر حزب التقدم والاشتراكية في الإعلان عن مرشحيه بجهة الداخلة وادي الذهب في تغذية هذه التكهنات، خصوصاً بعدما كشف الحزب عن مرشحيه في أغلب الدوائر الانتخابية على المستوى الوطني، بينما ظل اسم محمد بوبكر خارج أي إعلان رسمي، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على قرب حسم وجهته السياسية.

ويأتي التحاق محمد بوبكر بحزب الاستقلال في سياق إعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب بالأقاليم الجنوبية، بعد مغادرة أحد أبرز قياداته بجهة الداخلة وادي الذهب، الأمر الذي فرض على قيادة الحزب البحث عن شخصية تمتلك الحضور السياسي والانتخابي القادر على المحافظة على قوة الحزب بالجهة.
ويعتبر محمد بوبكر من الأسماء السياسية التي راكمت حضوراً لافتاً داخل جهة الداخلة وادي الذهب، بحكم تجربته السياسية وعلاقاته الواسعة مع مختلف الفاعلين المحليين، وهو ما يجعل انضمامه إلى حزب الاستقلال مكسباً تنظيمياً وانتخابياً، في وقت تشتد فيه المنافسة بين الأحزاب استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد انتقال فردي بين حزبين، بل تعكس استمرار الحركية السياسية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، والتي اتسمت خلال الأسابيع الأخيرة بانتقالات وازنة وإعادة تشكيل للتحالفات الحزبية، في إطار سباق مبكر نحو الظفر بمقاعد البرلمان.
وبالتحاق محمد بوبكر رسمياً بحزب الاستقلال، يكون حزب الميزان قد نجح في تعويض جزء مهم من الفراغ الذي خلفه رحيل الخطاط ينجا، فيما تفتح هذه الخطوة مرحلة جديدة من التنافس السياسي بجهة الداخلة وادي الذهب، حيث تتجه الأنظار إلى طبيعة التحالفات المقبلة، وإلى قدرة الأحزاب على استقطاب الكفاءات والوجوه ذات الامتداد الانتخابي قبل انطلاق الحملة الرسمية للانتخابات.
وبذلك، تتحول فرضية كانت قد كشفت عنها “نخب الصحراء” قبل أسابيع إلى واقع سياسي، يؤكد أن معركة تشريعيات 2026 بالأقاليم الجنوبية لن تُحسم فقط داخل صناديق الاقتراع، بل بدأت فعلياً من خلال سباق استقطاب الأسماء المؤثرة وإعادة رسم موازين القوى بين الأحزاب المتنافسة.



















عذراً التعليقات مغلقة