نخب الصحراء – ملفات
في خطوة توضيحية هامة تهدف إلى تنوير الرأي العام الوطني، أصدرت الصفحة الرسمية لحزب الاستقلال على منصة “فيسبوك” بيانًا مفصلاً يشرح فيه الخلفيات والاختيارات الاقتصادية والسياسية التي جعلته يمتنع عن التصويت لصالح مقترح القانون الخاص بتسقيف أسعار المحروقات. واعتبر الحزب أن موقفه ينطلق من روح المسؤولية الوطنية وحماية المكتسبات الاجتماعية، بعيدًا عن ما وصفه بـ”الشعبوية والنفاق السياسي”.
وفيما يلي تفاصيل المرتكزات الأربعة التي بنى عليها حزب الاستقلال موقفه:
1. التمييز بين تسقيف الأسعار وضبط هوامش الربح
أكد حزب الاستقلال على ضرورة التمييز العلمي والاقتصادي الواضح بين “تسقيف هوامش أرباح” الفاعلين في قطاع المحروقات، وبين “تقنين وتسقيف أسعار” المواد البترولية نفسها. وأوضح الحزب أن الأسعار ترتبط بنيويًا بتقلبات الأسواق الدولية والبورصة العالمية للنفط، وبالتالي لا يمكن عزلها بقرارات إدارية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، كإحداث خلل في تزويد السوق الوطنية بهذه المادة الحيوية أو الإضرار بالتوازنات المالية العمومية. في المقابل، يدافع الحزب عن مقاربة حازمة لضبط هوامش الربح، ومحاربة الجشع التضخمي والممارسات الاتفاقية غير المشروعة، لحماية المستهلك دون المساس بآليات العرض والطلب.
2. رفض العودة لنظام “المقاصة” الأعمى ودعم الدعم الاجتماعي المباشر
أعلن الحزب رفضه التام لأي توجه يروم إعادة المحروقات إلى نظام صندوق المقاصة. وأشار البيان إلى أن التجربة السابقة أبانت عن عدم نجاعة هذا النظام، حيث كان الجزء الأكبر من الدعم يذهب لصالح الفئات الميسورة والأكثر استهلاكًا، على حساب الفئات الهشة والمعوزة. وزاد الحزب موضحًا أن العودة لهذا النموذج ستستنزف موارد الدولة المالية، مما سيهدد بشكل مباشر تمويل الورش الملكي للحماية الاجتماعية وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه حاليًا أكثر من 4 ملايين أسرة مغربية، مؤكدًا أن الاستهداف المباشر هو الآلية الأكثر عدالة وإنصافًا.
3. تسقيف أرباح الشركات كحل عملي وأخلاقي
وفي سياق رده على الانتقادات، اعتبر حزب الاستقلال أن الهجمات التي يتعرض لها تندرج في إطار “تنافس انتخابوي مكشوف” يفتقد للجدية الاقتصادية. وطرح الحزب بديله المتمثل في تسقيف هوامش الربح كحل أخلاقي وعملي يفرض أخلاقيات السوق ويعزز المنافسة الشريفة، ويضرب على أيدي الجشع، مع ميزة أساسية وهي حماية القدرة الشرائية للمواطنين دون تكليف ميزانية الدولة درهمًا واحدًا.
4. قمة “النفاق السياسي” واستغلال قضايا المواطنين
ولم يخلُ بيان الحزب من نبرة هجومية حادة تجاه الخصوم السياسيين، حيث قصف الجهات الحزبية التي تقود الحملة ضده، مذكرًا بأنها هي نفسها الجهات التي كانت وراء قرار الرفع الكلي للدعم عن المحروقات وتحرير الأسعار بشكل عشوائي دون وضع أي شبكات أمان للمستهلكين، في الوقت الذي كان فيه حزب الاستقلال يصطف في المعارضة. ووصف الحزب محاولات هذه الجهات اليوم لتقديم نفسها كـ”حامية للقدرة الشرائية” بأنها “قمة النفاق السياسي والمزايدة”.
موقف مسؤول يرفض المقامرة بالمستقبل
واختتم حزب الاستقلال بلاغه بالتأكيد على أن موقفه ليس لاديناميكيًا أو غير مبالٍ بمعاناة المواطنين مع الغلاء، بل هو موقف وطني شجاع يرفض المقامرة بالمكتسبات الاجتماعية التنموية التي تحققت بجهود مضنية. وشدد على أنه ماضٍ في دعم الخيارات الاستراتيجية الكبرى للمملكة والتحولات الاجتماعية التي تشهدها البلاد تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، معربًا عن ثقته الكاملة في وعي الرأي العام الوطني وقدرته على التمييز بين الموقف المسؤول والمبني على الحقائق، وبين الخطاب الشعبوي العابر لاقتناص الأصوات.



















عذراً التعليقات مغلقة