نخب الصحراء – سياسة وأحزاب
تشهد الساحة السياسية بجهة الداخلة وادي الذهب حركية متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة بعد التحولات التي عرفها حزب الاستقلال عقب مغادرة رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، ينجا الخطاط، لصفوف الحزب. وفي ظل هذا المستجد، تتجه الأنظار إلى اسم محمد بوبكر، المنسق الجهوي لحزب التقدم والاشتراكية، باعتباره أحد أبرز الأسماء المرشحة لملء الفراغ الذي خلفه الخطاط داخل القلعة الاستقلالية بالجهة.
ولم يكن الاستقبال الكبير الذي خص به محمد بوبكر، قبل شهور، عراب الإستقلال بالصحراء وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، حمدي ولد الرشيد، بمدينة الداخلة، حدثاً عادياً بالنسبة للمتتبعين للشأن السياسي بالأقاليم الجنوبية، بل اعتبره كثيرون رسالة سياسية تحمل أكثر من دلالة، بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي تجمع الرجلين منذ سنوات، وإلى توقيت الزيارة الذي يأتي في خضم إعادة ترتيب الأوراق داخل عدد من الأحزاب استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

وقد شهد هذا الاستقبال حضور شخصيات سياسية وازنة وفعاليات قبلية من جهة الداخلة وادي الذهب، إلى جانب وفد مهم قادم من جهة العيون الساقية الحمراء، فيما حرص محمد بوبكر، خلال كلمته، على الإشادة بما وصفه بالتجربة التنموية التي قادها حمدي ولد الرشيد بمدينة العيون، معتبراً إياه أحد أبرز الفاعلين السياسيين بالأقاليم الجنوبية، وهو خطاب قرأ فيه متابعون مؤشرات على تقارب سياسي يتجاوز حدود العلاقات الشخصية.
وتزداد فرضية انتقال محمد بوبكر إلى حزب الاستقلال قوة في ظل استمرار حزب التقدم والاشتراكية في تأجيل الإعلان عن مرشحيه بكل من جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، رغم كشفه عن مرشحيه في أغلب الدوائر الانتخابية على الصعيد الوطني. هذا المعطى فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل محمد بوبكر السياسي، وما إذا كان الحزب يترقب حسم وجهته السياسية قبل الإعلان عن مرشح الجهة.
ويرى متابعون أن حزب الاستقلال، بعد فقدانه أحد أبرز قياداته بالجهة ممثلاً في ينجا الخطاط، أصبح مطالباً بإيجاد شخصية تمتلك الحضور السياسي والانتخابي الكفيل بالحفاظ على توازناته التنظيمية، وهو ما يجعل اسم محمد بوبكر مطروحاً بقوة، خاصة بالنظر إلى حضوره داخل المشهد السياسي المحلي، وعلاقاته الواسعة مع مختلف الفاعلين، فضلاً عن قربه من حمدي ولد الرشيد، الذي يقود منذ سنوات إعادة هيكلة الحزب بالأقاليم الجنوبية.
ورغم غياب أي إعلان رسمي يؤكد انتقال محمد بوبكر إلى حزب الاستقلال، فإن المؤشرات السياسية المتوفرة، إلى جانب طبيعة التحركات الأخيرة، تجعل هذا السيناريو مطروحاً بقوة داخل الأوساط السياسية، خصوصاً في ظل اقتراب موعد الحسم في التزكيات الانتخابية.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، يبقى السؤال مطروحاً داخل الساحة السياسية بجهة الداخلة وادي الذهب: هل يكون محمد بوبكر هو الرجل الذي سيحمل مشعل حزب الاستقلال بالجهة بعد رحيل ينجا الخطاط، أم أن مفاجآت التزكيات ستقود إلى سيناريو مختلف؟ فالجواب لن تحسمه التكهنات، وإنما القرارات الرسمية التي ستتخذها قيادة الحزب خلال الأسابيع القليلة المقبلة.



















عذراً التعليقات مغلقة