لماذا تعثرت التنمية بالصحراء المغربية ؟

16 مايو 2025
تقرير : الجزائر تنوه بتجنب دعم البوليساريو عسكريا سعيا منها لجذب إدارة ترامب

نخب الصحراء / بقلم : العالم الفيلالي

تشكل التنمية في الصحراء المغربية رهانا إستراتيجيا وخيارا لا محيد عنه من أجل التسوية النهائية للقضية الوطنية الأولى،لذلك شرع المغرب منذ إسترجاع صحرائه سنة 1975 في سياسة تنموية شملت كافة المجالات الحيوية، توجت بإعطاء الإنطلاقة الرسمية
للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية سنة 2015 من قلب مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء المغربية بمناسبة الذكرى الأربعين
للمسيرة الخضراء المظفرة،و الذي يمثل أحد الأوراش الملكية العملاقة والمخططات التنموية الرائدة والهادفة لرقي بالبلاد وتحقيق العيش الكريم للعباد، عبر جعل الأقاليم الجنوبية منصة مفتوحة للإستثمارات الوطنية والأجنبية وتكريس دورها المحوري كبوابة للمغرب على عمقه الإفريقي والقاري، من خلال تقوية البنيات وتعبئة الإمكانيات وتنويع التكوينات وتشغيل الطاقات والإهتمام بالكفاءات، واليوم وبعد مرور تسع سنوات ونيف على إعطاء الإنطلاقة الفعلية لهذا البرنامج الملكي الطموح لازالت عجلة التنمية في الأقاليم الجنوبية بطيئة، تلقي بظلالها على الوضعية الإقتصادية والإجتماعية لساكنة المنطقة والتي جعلها النموذج التنموي في صلب إهتماماته وقمة هرم أولوياته، على الرغم من الإنجازات المحققة إلا أن هناك إكراهات عديدة تعيق التنزيل الأمثال للمجهود التنموي في الصحراء المغربية، وتحد من فعاليته وتؤخر قطف ثمار التقدم والرفاهية التي سطرتها العناية الملكية لساكنة هذه الربوع من الوطن.

وهو ما يدفعنا لطرح تساؤل جوهري مفادااه : فلماذا إذن تتعثر التنمية في الصحراء المغربية ؟
تعرف السياسة التنموية في الصحراء المغربية مجموعة من الإكراهات تتصل أحيانا بالخصوصية الثقافية والتاريخية للمنطقة،وأحيانا
أخرى في نجاعة المخططات وانتقائية السياسات حيث سنفصل فيها تباعا.


أولا : تعثر ورش الجهوية المتقدمة
أكد الملك محمد السادس على منح الأقاليم الجنوبية موقع الصدارة في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة في أفق منح الصحراء المغربية حكما ذاتيا موسعا كشكل من أشكال تقرير المصير،في ظل الزخم الدولي والدبلوماسي المساند للمقترح المغربي في مقابل جمود المواقف وتعنت الأطراف الأخرى، وقد تم على إثر هذا القرار تنظيم الإنتخابات الجهوية والجماعية من أجل تمكين أبناء المنطقة من تسيير شؤونهم بأنفسهم في خطوة ديمقراطية استبشرت بها ساكنة المنطقة خيرا، لكن سرعان ما تحولت إلى “عائلوقراطية” برزت في الإنتخابات وهيمنة حزبية تغذيها هيمنة قبلية أضحت السمة المنتخبة في الصحراء، والتي قوضت أدوار المعارضة وتركت سلطة القرار التنموي في يد فئة لا تمثل سوى مصالحها، وقد أكد تقرير النموذج التنموي الجديد على أن أبرز كوابح التنمية في الصحراء المغربية هو الحاجة إلى جهوية فعلية لكن المشهد السياسي في الصحراء تحكمه اليوم محددات القبلية والهيمنة والولاء السياسي، مما يسألنا أدوار باقي الفاعلين في المنطقة حال إتخاذ قرار التنزيل العملي للحكم الذاتي مستقبلا .


ثانيا : ضعف الإستثمار ومستوى التشغيل
لا تزال الدولة المستثمر والمشغل الأول في المنطقة في ظل غياب الإستثمارات الأجنبية والشركات الكبرى،رغم التحفيزات المقدمة للمستثمرين من إعفاءات ضريبية وتعبئة الوعاء العقاري المناسب وغيرها من الامتيازات، لكننا نسجل إرتفاعا مستمرا لمعدلات البطالة في هذه الربوع لاسيما في صفوف حملة الشواهد العليا رغم العناية الملكية السامية بشؤون تنميتها،وهو ما يزكيه التقرير الأخير للمندوبية السامية للتخطيط حول معدلات البطالة المسجلة على المستوى الوطني،حيث سجلت جهات الجنوب أعلى المعدلات بلغت 20.4 في المائة، زد على ذلك ضعف المؤسسات العمومية المكلفة بالوساطة العمومية خاصة الوكالات الجهوية للإنعاش وتشغيل الكفاءات “لانابيك”، ويعزى ذلك لعدم التوازن بين العرض المقدم من مناصب الشغل التي تقدمها الوكالة والأعداد الكبيرة للمعطلين بالجهات الجنوبية الثلاثة.


ضعف الخدمات الإجتماعية المقدمة للساكنة
تعاني ساكنة الصحراء المغربية من ندرة الكوادر الطبية والنقص في التجهيزات الصحية في المستشفيات العمومية ،مما يؤدي بالكثير من الساكنة إلى تجشم عناء قطع مسافات طويلة نحو مدن الشمال من أجل الحصول على العلاجات والعناية اللازمة،أمام غلاء المصحات الخاصة وضعف في التخصصات في المستشفيات العمومية، ولا يستقيم الحديث عن ضعف الخدمات الإجتماعية دون
أن نستحضر قطاع التعليم لاسيما العالي، بحيث ترتكز سياسة الوزارة الوصية على بناء مؤسسات مترامية بين المدن والبلدات،
يضطر معها الطلبة والطالبات التنقل إلى مدن بعيدة طلبا للتحصيل العلمي مثل أكادير ومراكش وتحمل أعباء والمعيشة والبعد عن حضن الأسر التي تثقل كاهلها هذه المصاريف فضلا عن أعباء الحياة اليومية.

العناية بالثقافة الحسانية دون مستوى التطلعات
تعاني الثقافة الحسانية برغم من المجهودات المبذولة من الكثير من الإكراهات لعل أبرزها،ضعف التدوين المتعلق بمكونات التراث
الصحراوي المشرف على الإندثار خاصة غرار الشعر والغناء الحساني والأمثال والحكم والحكاية الشعبية،زد على ذلك عدم إدراج
تدريس الثقافة الحسانية ضمن منظومة التربية والتكوين.
صفوة القول، أن السياسة التنموية في الصحراء المغربية لتسريع وتيرة تطوير البنيات التحتية وتأهيل الطاقات البشرية تعد خطة
طموحة وناجعة غير أن هذه المقاربة تواجه تحديات و تصطدم بعدة إشكالات ولكن تظل ثلاثة أمور جوهرية يجب وضعها كأولوية
من أجل أن تكون التنمية حجر الزاوية في الترافع الأكاديمي والديبلوماسي عن مغربية الصحراء وهي :
– إبعاد النزعة القبلية والإحتكار الحزبي في تنزيل المخططات والسياسات العمومية التنموية،
– ضمان الرقابة الدورية والمستمرة،
– إبعاد المزايدين على الوطنية مقابل الإستفادة من الريع والإمتيازات عن تدبير أي برامج تنموية أو مبادرات موجهة للساكنة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *