راغب حرمة الله .. تجسيد حي لمفهوم تجديد النخب

4 مايو 2025
راغب حرمة الله .. تجسيد حي لمفهوم تجديد النخب

نخب الصحراء – مقالات

من يعرف مدينة الداخلة جيدًا، يدرك التحولات العميقة التي عرفتها خلال السنوات الأخيرة، تحولات لم تمس فقط عمرانها ومرافقها، بل شملت كذلك تركيبة النخب التي تتولى تدبير شؤونها. فالداخلة التي كانت لعقود محكومة بمنطق الزبونية وتدوير نفس الأسماء في المشهد السياسي، عرفت نقطة تحول حاسمة خلال استحقاقات 2021، حين برز اسم شاب من أبناء المدينة ليقلب موازين المشهد المحلي.

كسر الحلقة المفرغة

في لحظة سياسية كانت محكومة بالجمود، جاء انتخاب “راغب حرمة الله” رئيسًا للمجلس الجماعي للداخلة بمثابة خرق حقيقي لمنطق الإرث السياسي المغلق، حيث كانت المناصب محجوزة للنخب التقليدية نفسها، تتبادل الأدوار دون أن تقدم جديدًا. لم يكن وصوله إلى رئاسة المجلس محض صدفة، بل نتيجة تفاعل حقيقي بين وعي جديد لدى الساكنة وجرأة شاب حمل معه مشروعًا بملامح حداثية، يعتمد القرب من المواطن، والقطع مع لغة الوعود الفضفاضة.

من الخطاب إلى الفعل

منذ توليه المسؤولية، لم يركن حرمة الله إلى البروتوكولات ولا إلى الصور التذكارية، بل انخرط في تنزيل برنامج تنموي طموح، جعل من المدينة ورشًا مفتوحًا على مختلف المستويات. مشاريع البنية التحتية، تهيئة الأحياء، تحسين الخدمات، والارتقاء بجمالية المدينة … كلها أوراش تمت تحت إشراف مباشر منه، في مشهد نادر ما نراه في تدبير الشأن المحلي.

لكن الأهم من ذلك، هو أنه لم يكتفِ بالتسيير اليومي، بل فهم أن للسياسة بعدًا استراتيجيًا، ففتح أبواب المدينة أمام الفاعلين الاقتصاديين والدبلوماسيين، ونجح في تعزيز جاذبية الداخلة كمجال واعد للاستثمار، وهو ما ترجمته وفود المستثمرين التي زارت المدينة، مُعبّرة عن اهتمام حقيقي بإمكانياتها.

نحو نخبة جديدة بعقلية جديدة

ما يميز راغب حرمة الله ليس فقط كونه شابًا أو ابن المدينة، بل كونه يحمل عقلية جديدة في التسيير، عقلية تعتبر أن التدبير ليس سلطة بل خدمة، وأن الكفاءة يجب أن تحل محل الولاء، وأن المواطن ليس مجرد ناخب، بل شريك في القرار والتنمية. إنه يمثل ذلك الجيل الذي يربط الطموح بالممارسة الواقعية، والشرعية الانتخابية بالإنصات للمواطنين.

إن تجربة راغب حرمة الله ليست مجرد حالة فردية، بل إعلان صريح عن نهاية مرحلة وبداية أخر، مرحلة تُفسح المجال لنخب جديدة تمتلك الكفاءة، الشرعية، والجرأة. فزمن تدوير النخب قد ولّى، واليوم نحن أمام جيل جديد يؤمن بأن التغيير لا يُطلب… بل يُصنع، واليوم قد عكس طموح و مسؤولية الشاب ابن مدينة الداخلة، الراغب حرمة الله أن تجديد النخب والقطع مع الوجوه التي غطى الشيب رأسها، هو أساس التغيير و أساس التقدم نحو مدينة مشرقة، مدينة باتت تعرف تنوع عمراني من مدارات و حدائق و شوارع وأسواق تجارية نموذجية، وما يتعرض له الراغب من تشويش على مساره ماهو إلا نتاج عمله الذؤوب والمتواصل الذي أزعج أعداء التغيير.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *