صبويا بين الاكراهات الكثيرة والانتظارات العريضة نداء لتكاثف الجهود

18 مارس 2025
صبويا بين الاكراهات الكثيرة والانتظارات العريضة نداء لتكاثف الجهود

نخب الصحراء – مقالات

حل رمضان الشهر العظيم الذي أنزل فيه الله تعالى القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، ومحطة مهمة للارتقاء الروحي والايماني والاخلاقي، وفرصة عظيمة للتوبة والغفران، أهله الله عليكم أبناء عمومتي ومنطقتي صبويا بالصحة والطمأنينة والهناء، وأعانكم على صيامه وقيامه.
وأنا أحاول أن أخط هذه الكلمات لأبناء عمومتي الأفاضل بمختلف أعمارهم وانتماءاتهم وميولاتهم، ترددت كثيرا في خوض ذلك، ولعل الذي دفعني لأتقاسم معكم ما يخالجني من أفكار وهموم عن منطقتنا، هو قدوم هذه الأيام المباركة، أيام هذا الشهر الفضيل، ودلالاته الإيمانية والروحية الكبيرة، شهر التسامح والغفران والصلح والايمان محاولا أن أهمس في اذان بني عمومتي جميعا، وأنا أولهم، لأقول لهم كفانا فرقة وخلافا وتشتتا، فالمنطقة تعاني كثيرا من الاختلالات والنواقص. أبناء عمومتي الأعزاء، يا من تحملون في قلوبكم حب هذه الأرض الطيبة، يا من تتقاسمون معي جذورًا ضاربة في عمق تاريخ منطقتنا صبويا،
مع هذا الشهر الأبرك، شهر التوبة والغفران، شهر التسامح والإحسان، أجد نفسي مدفوعًا برسالة صادقة، نابعة من قلب محب ومخلص، رسالة تحمل في طياتها اعترافًا وتقصيرًا، وأملًا ورجاءً.
لقد عشنا سنوات مضت، شهدت منطقتنا تحديات جمة، وأزمات متلاحقة، وأخطاءً تراكمت، وأنا هنا اليوم أسعى بمعية كل القلوب الطيبة المحبة للخير والصلاح، أحاول أن أحلم بواقع جديد ينسينا هذه النكبات والتعثرات التي تعرفها منطقتنا في الظرف الراهن.
ولعل أهمها ما عرفته وتعرفه من انتشار القرمزية وهلاكها للمنتوج، واضطرار عديد الأسر للهجرة بحثا عن الأفضل بالرغم من تكريس الدولة لامكانيات مهمة لتحقيق التنمية الشاملة، وذلك من خلال عديد البرامج التنموية في عدد من القطاعات الأساسية، غير أن استفادة منطقتنا ظلت محدودة بسبب ضعف مؤسساتنا المحلية والجمعوية، وعدم قدرتها على بلورة الأفكار القادرة على جلب مشاريع بنيوية للمنطقة التي تتوفر على موارد أخرى قادرة على تحقيق الرهان المطلوب.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز “لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ”، ولعل هذا الواقع الذي نعيشه اليوم خير دافع لنا جميعا لكي نتصالح بيننا ونصلح بين الناس، ونعيد التفكير ونغير العقليات ونهتم بمنطقتنا وابنائها جميعا، وأن نتفادى كل السلبيات التي ميزتنا جميعا طيلة السنوات التي مضت، والتي ربحنا منها التفرقة والضعف والتشتت في مواجهة مشاكل المنطقة، والتصدي لها كمجتمع حي مشارك مع مؤسسات الدولة ومبادر في كل ما يخدم التنمية التي يريدها ملك البلاد حفظه الله ورعاه، وذلك حتى تتحقق الاستفادة من كل برامج الدولة المتعددة. كما أننا مدعوون وخاصة الشباب لكي نفكر في المستقبل، وللبحث عما يجمعنا لا ما يفرقنا، وأن ننصت لبعضنا البعض، وأن نحاول الاستفادة من التجارب الناجحة بحولنا، ندعم بعضنا البعض ونتجنب كسر واقصاء أيا كان، اننا بحاجة إلى اللحمة التي تنظر بعين بعيدة النظر.
صحيح أننا ارتكبنا أخطاء ونرتكب أخطاء كلنا وبدون استثناء، ولكن الاعتراف بالخطأ فضيلة، ومن الأخطاء نتعلم، ونحن جميعنا مهما اختلفنا مقصرين في حق المنطقة، وحان الوقت لكي نعيد التفكير ونعرف أن منطقتنا هي وجودنا، وعلينا أن نفكر أننا خارج هذا الوجود لا يمكن أن نوجد ولن نوجد الا بهذا المنبت والأصل والهوية والتاريخ الذي تنحني له الجبال احتراما وتقديرا.
وختاما، وأنا أتقدم بهذه الدعوة والمبادرة للتعاون والتكامل والتفكير لمصلحة الجميع دون استثناء، فإنني أؤكد أن دافعي لهذا هو حال منطقتنا ووضعها الحالي، وأن لا طموحات لي لا في السياسة ولا في غيرها.
” إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب” صدق الله العظيم.

✍🏻 : حفيظ الموساوي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *