نخب الصحراء – كريم تكنزا
في ظل تصاعد التوترات السياسية بمدينة الداخلة، باتت المواجهات بين “قلعة الاستقلال” و”جناح الحمامة” تتجاوز حدود التنافس المشروع، لتبلغ مستويات عبثية تُهدد ما تبقى من مناخ الثقة في العمل الحزبي الجاد، الصراع الذي بدأ باستغلال الملفات الإجتماعية، لتينتقل لحدود إستغلال المرضى وأطفال التخييم.. ليتطوّر بشكل خطير حتى بلغ ساحة القصر الملكي بمدينة تطوان، خلال مراسم تقديم الولاء والبيعة للملك محمد السادس، في مشهد اعتُبر سابقة خطيرة وغير مسبوقة.
ما حدث بساحة القصر حسب التفاصيل التي رواها ( منتسب حزب الأحرار ) يُعد خرقًا سافرًا لكل الأعراف السياسية والأخلاقية، ووصمة عار على جبين النخب الحزبية التي يفترض فيها أن تمثل جهة الداخلة تمثيلًا يليق بمكانتها الاستراتيجية والتنموية. ما وقع لا يُمكن وصفه إلا بـ”التناطح الصبياني”، حيث تحوّلت النخب السياسية إلى أبقار تتناطح على “البرسيم الريعي”، الذي عززه غياب الرقابة المؤسسية، وانعدام ربط المسؤولية بالمحاسبة.
حادثة العراك التي فجّر تفاصيلها أحد المنتسبين لحزب التجمع الوطني للأحرار، عبر مقطع فيديو صادم، كشفت عن ما وصفه بـ”تصفية حسابات سياسية”، متهمًا رجل سلطة مواليًا لحزب الاستقلال بتعنيفه، في مشهد عبثي يفضح تشابك المصالح الشخصية بين السلطة والمال، ويؤكد انحراف البوصلة عن خدمة المواطن نحو تصفية الحسابات الضيقة.
الفضيحة لم تكن مجرد حادث عابر، بل هي مرآة عاكسة لحجم الانحطاط الذي بلغه المشهد السياسي المحلي. لقد فشلت هذه النخب في تمثل روح الوطنية، وداست على ما تبقى من قيم الديمقراطية والاحترام المؤسساتي، وأثبتت أن بعض من يتحكمون في مقاليد القرار لا يملكون لا الكفاءة ولا الرؤية ولا حتى الحد الأدنى من الحياء السياسي.
إن ما حدث ليس صراعًا سياسيًا، بل انكشاف عارٍ لمستوى من السفاهة غير المقبولة. وإذا كانت الداخلة اليوم رهينة لنخبٍ لا تفرّق بين الكرسي وخدمة الوطن، فإن الإنقاذ يبدأ من تطهير المشهد من كل طفيلي سياسي اعتاش على ريع الولاءات وتجارة المبادئ. آن الأوان لثورة ديمقراطية تُعيد للداخلة هيبتها، وتضع حدًا لهذا العبث الذي لم يعد يهدد المدينة وحدها، بل يلوّث صورة وطن بحجم المغرب. فإما أن ننهض بنخب جديدة تسير نحو التنمية، أو نبقى أسرى زعامات صغيرة تتصارع كصبية في ساحة الكبار.



















إشكالية النخب المحلية والصراعات السياسية
نشأت في من خلال تحالفات عائلية أو قبلية داخل النخب المحلية، مما ادى إلى تركيز السلطة في أيدي فئة محدودة، و نتج عن ذلك:
ضعف المساءلة والمحاسبة ، غياب الحسيب والرقيب،
تراجع الخدمات العامة، وتأثير ذلك على المواطن البسيط.
هدر الموارد، بسبب الصراعات الداخلية أو سوء التسيير.
– هذه المشاكل ليست حكرًا على الأقاليم الجنوبية، بل قد تظهر في أي منطقة تعاني من ضعف آليات الرقابة أو هيمنة مصالح ضيقة. إلا ان الداخلة استثناء من حيث التجاوزات و هدر المال العام و استغلال النفوذ. و النتيجة ان هذه الجهة لم تحقق إلى اليوم وعود البنية التحتية و التنمية الاجتماعية و جعل الداخلة قطب اقتصادي بامتياز.