الداخلة تحت المجهر .. هل أصبحت الداخلة خارج دائرة المحاسبة؟

18 يونيو 2025
الداخلة تحت المجهر هل أصبحت الداخلة خارج دائرة المحاسبة؟

نخب الصحراء – كريم تكنزا

في مشهد يتكرر كل مرة، يعود مجلس جهة الداخلة إلى واجهة الأحداث، لا من باب الإنجاز أو الابتكار، بل من خلال فضائح تتناسل وتتصدر النقاش العمومي، دون أن يصدر عن المجلس أو الجهات المسؤولة أي توضيح رسمي يُطفئ جذوة التساؤلات المتراكمة التي حيرت ساكنة الداخلة, آخر الفصول، وثيقة مسربة تضم لائحة طويلة من الأسماء التي يُقال إنها استفادت من المال العام، تتصدرها أرقام بطائق وطنية حقيقية، ما أعاد إشعال فتيل الغضب والاحتقان الاجتماعي في المدينة, خاصة على منصات التواصل الإجتماعي التي باتت الملاذ الوحيد أمام شريحة ممن لهم غيرة على واقع المدينة الذي أصبح شبه كارثي.

لنقل أن الوثيقة المسربة التي اثارت ضجة مجرد حلقة جديدة في مسلسل تصفية الحسابات الانتخابية، ونستثني كل ما له علاقة بمنطق الزبونية الذي أصبح يُدار به الشأن العام في الجهة, هنا يجب التوقف وطرح السؤال الأهم, ”إن افترضنا أن الوثيقة مفبركة أو مشكوك فيها”، فبماذا نفسر المتابعات القضائية التي تطال المدونين والصحفيين ممن تجرأوا على تناول الملف؟ وهل تحولت حرية التعبير إلى تهمة تُواجه بالقضاء في مدينة تزعم احتضان النموذج التنموي الجديد ؟ وكيف أن لمجلس يدير دفة تدبير الشأن العام للجهة أن يلتزم الصمت ويبلع لسانه أمام هذا التسريب الخطير الذي يعزز الشك أن المؤسسة باتت فعلا تدار بمنطق الزبونة والمحسوبية، في ضرب صارخ و واضح لتبذير المالية العمومية في ظل توصيات الداخلية التي ما فتئت تنص على ترشيد النفقات…

الصمت المريب من طرف مسؤولين المجلس، وتجاهل هيئات الرقابة، وغياب أي توضيح رسمي أو تحرك قضائي حقيقي للتحقيق في الوثيقة المسربة…كلها مؤشرات تطرح أكثر من علامة استفهام حول مناعة المؤسسات المنتخبة بجهة الداخلة، وحول حدود تدخل مؤسسة الوالي باعتبارها الضامن لحسن سير المرفق العمومي.

الاحتقان الاجتماعي الذي تعيشه الداخلة في السنوات الأخيرة ليس وليد الصدفة. فملفات كبرى ما تزال عالقة, المعطلون، الأرامل، العرضيين… فضلاً عن ميزانيات ضخمة تُصرف سنوياً دون أن تترجم على شكل مشاريع تنموية ملموسة أو تحسن في جودة الحياة. وما زاد من تعقيد الوضع تراجع عدد من المستثمرين الأجانب بعد اصطدامهم بواقع إداري مشوّه لا يعكس الصورة التي تروج لها بعض الصفحات الإعلامية الممولة.

فلماذا هذا الصمت الجماعي؟ هل أصبحت الداخلة خارج ( رادارات ) الدولة والمؤسسات الرقابية؟ وهل باتت المؤسسات تُدار بمنطق الولاء والقرابة عوض الحكامة والمحاسبة ؟ وإلى متى سيستمر هذا الوضع ؟ وكيف يعقل أن تحتقر مؤسسات الدولة بهكذا الأسلوب ؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *