مجالس الجمـاعات القروية بالداخلــة .. هل حان الوقت لتجديد النخب وكسر نمطية الهيمنـة العـائلية على المجالس المنتخبة القرويــة ؟

9 يونيو 2025
رؤساء الجماعات القروية بالداخلة

نخب الصحراء – كريم تكنزا

لا يخفى على متتبع الشأن المحلي بمدينة الداخلة، جوهرة الجنوب، التي تُعاني اليوم من تحديات كبيرة على صعيد التنمية الإقتصادية والاجتماعية, فالمدينة التي كانت، وما زالت، تتطلع إلى المستقبل الواعد، تجد نفسها في حاجة ماسة إلى نخبة شابة قادرة على التجديد والإبداع، قادرة على الاستجابة لرؤية جلالة الملك التي تدعو إلى النهوض بالأقاليم الجنوبية وتعزيز التنمية المستدامة, ولكن في ظل الأوضاع الراهنة، يلاحظ أن العديد من المجالس الجماعية القروية قد شهدت هيمنة مستمرة من قبل نفس الوجوه لعقود طويلة دون إحداث أي تغيير ملموس، مما يعكس حالة من الإحتكار السياسي الذي يعيق التغيير الحقيقي بالجهة.

من خلال هذا الواقع، يبدو أن مفهوم ”دوران النخب” قد توقف أو على الأقل تم تقييده من طرف وجوه ظلت تحتكر التدبير لسنوات ضمن غياب واضح للقيادات الشابة التي من شأنها أن تصنع تغيير, إن هذا الاحتكار السياسي و”الهيمنة العائلية” على المجالس الجماعية القروية، يعكس تقاعسًا في استثمار الموارد المتاحة، سواء كانت مالية أو بشرية، وهو ما ساهم في تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها جماعات تلعب دورا محوريا بالإقتصاد الجهوي المحلي, ففي الوقت الذي تخصص فيه الدولة ميزانيات ضخمة لتنمية هذه المناطق، نجد ركودا تنمويا يعكس المفهوم الثاني للرؤية المولوية التي توصي بالعمل على بضخ دماء جديدة شبابية في الحياة السياسية, فالداخلة وكباقي جهات المملكة تتوفر على طاقات شابة قيادية بعقليات حديثة تتمشى مع عصر الذكاء الاصطناعي, قادر على صنع الفارق الذي ظل غائب لسنوات بسبب العقليات التقليدية التي لا تمتلك أي تصور أو إبداع تنموي بل بالعكس أدمغتها باتت مبرمجة فقط على إقصاء وتهميش الشباب حفاظا على الامتيازات.

واليوم ومع اقتراب موعد الانتخابات، بات تتطلع ساكنة الداخلة إلى رؤية وجوه جديدة شابة تتمتع بالحيوية والرغبة في إحداث تحولات جذرية على مستوى تدبير هذه المجالس القروية, والقطع الكلي الهيمنة العائلية التي تتمسك بزمام السلطة عبر الأجيال واساليب التوريث، التي تعتبر أحد أبرز و أقوى المعوقات الديمقراطية السياسية الحقيقية.

إن ظاهرة الإحتكار السياسي والهيمنة العائلية في تدبير الشأن المحلي بالداخلة، والتي نشهدها في العديد من المجالس الجماعية القروية في بالأقاليم الجنوبية، تعكس فشلًا واضحًا في ميكانيزمات واليات تجديد النخبة السياسية وتجديد الأفكار التي من شأنها أن تحد من هدر الزمن التنموي لهذه المناطق, في ظل هذه الهيمنة، يظل الفاعلون المحليون عاجزين عن تغيير الواقع المعيش، وبالتالي لا تُحقق تلك السياسات التنموية الكبرى التي تطمح إليها ساكنة الداخلة, ولذا، فإن بناء مستقبل مشرق لجهة واعدة يتطلب كسر القاعدة النمطية وفك هذا الاحتكار السياسي والقطع بكل الأشكال مع الهيمنة العائلية، وتمكين النخب الشابة من المشاركة الفعالة في صناعة القرار السياسي المحلي.

فإعادة دوران النخب وفتح المجال أمام قيادات شابة ومبدعة أصبح أمرًا ضروريا خاصة مع فشل العديد من الوجوه المحتكرة للتسيير, فالمرحلة تتطلب إفساح المجال للأجيال الجديدة التي تؤمن بالابتكار والعدالة الاجتماعية، وتعمل على تحقيق التنمية المستدامة بعيدا عن مصالح الفئات المتحكمة في الوضع السياسي التدبيري, فاليوم وفي ظل مغرب جديد, فالتغيير بات ضرورة ملحة يجب أن تُمنح لأولئك الذين يمتلكون إرادة حقيقية في تغيير الواقع، والذين يسعون إلى تحقيق تطلعات المواطن الخلاوي الذي يأس من تكرار الوجوه والشعارات التي لم تزده إلا البؤس.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *