نخب الصحراء – كريم تكنزا
العيون، كبرى حواضر الصحراء المغربية، ولات اليوم كتعيش واحد المفارقة غريبة : شوارع واسعة وجرادي خضراء شاسعة، ومرافق عمومية جديدة… ولكن من لداخل ديال المدينة كاين واحد الفراغ كبيييير، لكيتجسد فروكود إقتصادي وتنموي لي ولى أي مواطن كيحسن بيه سوى لي ساكنين ولا حتى غير دايز.
المتتبع للشأن المحلي ما يمكنش ما يلاحظش هاد “الكساد الصامت” لي كيسود مدينة العيون اليوم. الحركة الاقتصادية ضعيفة والرواج التجاري محدود والسياحة منعدمة… العيون ولا كتنطبق عليها المثل لي كيگول: “اللي مزوق من برا،أشخبارك من لداخل”.
السؤال لي كيطّرح راسو بإلحاح : واش المشاريع الكبرى لي دارت بحال الساحات والمكتبة الكبرى والمساحات الخضراء… كانت فعلا مشاريع مهيكلة ولا غير حلول تجميلية ؟ واش هاد الاستثمارات العمومية انعكست على فرص الشغل؟ على جاذبية المدينة؟ على جودة العيش ديال المواطن العيوني؟
الواقع كيبان قاصح، شباب العيون ما لقاوش الفرص، بزاف منهم ولا كيشد الطريق لمدن الداخل باش يلقى خدمة ويعيش فمستوى فيه أفاق وفرص عيش أوسع. مدينة بحال العيون، بإمكانياتها وموقعها الاستراتيجي، خاصها تكون قطب اقتصادي وسياحي بإمتياز، ماشي مدينة “ناعسة” كيخيم عليها الممل والإختناق الإقتصادي.
وفهاد السياق، كيبان العطب الحقيقي فطريقة اشتغال النخب السياسية المحلية. فالعوض ما نشوفو إبداعات وتفكير خارج الصندوق وسياسات حداثية مبنية على التخطيط والنجاعة… كنلقاو نخب مازال غارقة فثقافة الصور، وعناوين بحال “حضرة فلان وحضرة عيلان”، بحال إلا الحضور الجسدي ولا إنجاز سياسي. اليوم ما بقيناش محتاجين للي كيبان فالصور ولا ليكيحضر غير بالجسد والكوستيم، اليون ساكنة العيون محتاجة للي حاضر فكرياً وإبداعياً واللي قادر يقدّم تصورات وحلول واقعية. العيون محتاجة ساسة قادرين يفكرو بعمق، ويخرجو من منطق التدبير الروتيني، باش تتحرك المدينة اقتصادياً، وتسترجع جاذبيتها السياحية وتكون قوى فوسط گرناها بحال مراكش وأكادير…لي أصلا هد الساسة عندهم فيها فيلات وشقق فاخرة كيمشو يفوجو فيها ومخلينا حنا هنا عايشين حياة البؤس وحياة الماعز لي شفناها بالفلم الهندي.
وهنا كيبان بوضوح أن المشكل ماشي فغياب الإمكانيات، ولكن فغياب الرؤية والإبداع، نخب كتشتغل بمنطق الإبداع التقليدي : نفس المشاريع ونفس الخطاب ونفس الوصفات المستهلكة… بلا حتى أثر ملموس على الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
فين هي المشاريع لي كتخلق القيمة المضافة ؟ فين هي الاستراتيجية السياحية ؟ فين هو الاستثمار فالصناعات الثقافية وفالاقتصاد الأخضر وفالابتكار المحلي ؟ وحتى فالتظاهرات الكبرى بحال كأس إفريقيا، العيون بقات خارج الحسابات، وكأنها مدينة خارج الزمن التنموي، وفعلا هذشي كيعكس أن المدينة مزال غير مؤهلة باش تاهي تحضى بماتش ولا جوج، وهنا فين كتبان حقيقة التنمية.
العيون اليوم محتاجة أكثر من الزواق والشجر لخضر. العيون محتاجة إعادة تموقع تنموي حقيقي، ومشاريع كتلامس هموم المواطن اليومية، وتخلق دينامية اقتصادية حقيقية لي تقضر تنعكس على جيبوا وحياتو. العيون محتاجة نخب جديدة عندها فكر جديد كيتمشو مع زمن الرقمنة… نخب لي فعلا قادرة تحوّل الشجر والحجر لفرص شغل.
الحال فالعيون ولا كيشفي العدو، والا استمر الوضع على ما هو عليه، غتبقى العيون مثال على مدينة ضيّعت الفرصة، بنية تحتية بلا روح ، ونخب سياسية بلا إبداع. والتنمية، اما الا بلينا غير فالشعارات وفخضطلحات التنمية فراه العيون غتبقا مدينة ناعسة اقتصادياً و غايبة سياحيا وعمرها غدي تفيق من نعاس.


















