نخب الصحراء – أخبار دولية
قبل ساعات من بزوغ فجر أمس الأحد الماضي لم تكن شوارع بغداد تشبه لياليها المعتادة. سيارات ودبابات ترافق قوات من جهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي، خلال مداهمات استهدفت منازل مسؤولين وشخصيات سياسية في الدولة العراقية.
ومع أول ضوء للصباح، كانت الطرق المؤدية إلى المنطقة الخضراء مغلقة، فيما انتشرت القوات الأمنية مدججة بالسلاح بكثافة في محيطها.
وشنت -فجر الأحد- قوة مشتركة -تضم جهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي وأجهزة أمنية مختصة بقضايا النزاهة- حملة توقيف في مواقع عدة داخل المنطقة الخضراء، من بينها مجمع بغداد السكني الذي يقطنه مسؤولون ونواب في البرلمان العراقي، حسب ما تم تداوله في مقاطع مصورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبعد ذلك، شددت القوات الأمنية إجراءاتها وأغلقت عددا من الطرق المؤدية إلى المنطقة الخضراء. وعلى غير عادة شوارعها، امتدت طوابير السيارات قبل أن يعود الهدوء إلى الشارع في الظهيرة.
وتبين أن العراق دخل واحدة من أوسع حملات ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد منذ عام 2003، بعد تنفيذ أوامر اعتقال بحق مسؤولين ونواب وشخصيات سياسية بارزة، استنادا إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي.
وعادت ملفات الفساد إلى واجهة المشهد العراقي، وأثارت خطوة التوقيفات تساؤلات عما إن كانت تمثل بداية مرحلة جديدة في مكافحة الفساد، أم أنها ستواجه المصير ذاته الذي انتهت إليه حملات سابقة.
وعن تفاصيل العملية المباغتة، كشف مصدر رفيع يعمل في محكمة تحقيق النزاهة -في حديث للجزيرة نت- أن حملة التوقيف شملت أكثر من 67 شخصية سياسية وبرلمانية والعدد في تزايد، مشيرا إلى أن عددا من المتهمين أُلقي القبض عليهم في إقليم كردستان ومحافظات أخرى، وذلك استنادا إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي.
وأوضح المصدر أن القوات الأمنية باشرت تنفيذ أوامر قبض قضائية شملت أصحاب درجات خاصة ونوابا ومحافظين ورئيس كتلة سياسية، على خلفية ملفات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، لافتا إلى أن بعض الموقوفين نُقلوا إلى هيئة النزاهة لاستكمال الإجراءات القانونية. وأضاف أن رئيس الوزراء أشرف على الحملة، فيما رفع رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي الحصانة عن النواب المعتقلين تزامنا مع العطلة التشريعية.
وفي بيان رسمي، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية مباشرة إجراءات حازمة بصدد تنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق عدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام، مشددة على أن جميع إجراءاتها المتخذة تجري بدقة بموجب أحكام القانون وتحت مظلته.
في 30 ماي 2026، اعتقلت قوات الأمن العراقية وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي في منطقة الإسحاقي بمحافظة صلاح الدين، بعد وقت قصير من صدور قرار بإعفائه من منصبه مديرا عاما لشركة مصافي الشمال، فيما عُثر لديه على نحو 11 مليون دولار أمريكي.
وتزامنا مع ذلك، شهدت المنطقة الخضراء إغلاقا كاملا، مع انتشار كثيف للقوات الأمنية والعجلات المدرعة في عدد من شوارع العاصمة بغداد.
وامتدت الإجراءات الأمنية إلى مطار بغداد الدولي، إذ أفاد موظفون في المطار -للجزيرة نت- بأن الإدارة شددت إجراءات التفتيش والتدقيق على المسافرين، تحسبا لمحاولة أي مطلوب للقضاء مغادرة البلاد، في مؤشر على اتساع نطاق الإجراءات الاحترازية المرافقة للحملة.



















عذراً التعليقات مغلقة