شباب حي الوكالة بالداخلة .. هل افقدت خرجاتهم توازن الميزان بالداخلة ؟

28 يناير 2026
شباب حي الوكالة بالداخلة .. هل افقدت خرجاتهم توازن الميزان بالداخلة ؟

نخب الصحراء – كريم تكنزا

في سياق سياسي يتسم بتصاعد منسوب التوتر الحزبي وتكثيف أدوات الصراع قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تعيش جوهرة الصحراء، حالة احتقان سياسي متنامٍ، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على النخب الحزبية التقليدية، بل امتدت لتشمل فاعلين اجتماعيين جدد أعادوا رسم معادلات التأثير والضغط. وضمن هذا التحول، برز أبناء حي الوكالة (مخيمات الوحدة بالداخلة سابقاً) كفاعل غير مؤطر حزبياً، لكنه شديد الحضور في الفضاء الرقمي عبر خرجاته التي يراها البعض على انها مجرد ترهات واعادة انتاج خطابات شعبية، مستهدفاً بشكل مباشر حزب الإستقلال وقياداته الجهوية.

فخرجات شباب حي الوكالة، التي انتقلت من التعبير المحلي المحدود إلى الفعل الاتصالي واسع الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا يمكن قراءتها فقط باعتبارها انفعالات ظرفية أو خطابات شعبوية عابرة، بل تندرج ضمن ما يسميه علم السياسة بتحولات الفعل السياسي غير المؤسسي، باعتبار المجال الرقمي بديلاً عن القنوات التنظيمية التقليدية، ووسيلة لإعادة مساءلة الشرعيات الحزبية والتمثيلية.

وقد استهدفت هذه الخرجات، بشكل مباشر وواضح، حزب الاستقلال في شخص منسقه الجهوي ورئيس مجلس جهة الداخلة الحالي، ينجا الخطاط، حيث جاءت في لحظة سياسية دقيقة يعيش فيها الحزب اختلالاً بنيوياً ناتجاً عن انقسامه إلى تيارين متنازعين، تيار بوكرن وتيار الخطاطيين. وهو انقسام أسهم بشكل ملموس في إضعاف تماسك البنية التنظيمية الجهوية، وأفقد الحزب جزءاً مهماً من مناعته الداخلية وقدرته على امتصاص الصدمات. في هذا السياق، وجد “ميزان” الحزب نفسه أمام ضربات متزامنة من أكثر من جبهة؛ جبهة مباشرة يمثلها أبناء حي الوكالة الذين حوّلوا الخرجات المصوّرة إلى أداة ضغط فعالة وسلاح تواصلي منخفض الكلفة وعالي التأثير، وجبهة غير مباشرة تقودها تيارات داخلية باتت تنظر إلى القيادة الحالية باعتبارها عبئاً سياسياً وتنظيمياً يعيق إعادة التوازن وترميم الشرعية الداخلية.

فالأهمية السوسيولوجية لحي الوكالة بالداخلة، باعتباره أكبر تجمع اجتماعي بالمدينة ويضم كثافة سكانية معظمها ينحدر من مدن الشمال، تضفي على هذه الخرجات بعداً استراتيجياً، إذ يشكل الحي خزّاناً انتخابياً وازناً، وقادراً نظرياً وعملياً، على التأثير في مخرجات أي استحقاق انتخابي. حيث باتت تراها قيادات الميزان الجهوية كتهديد رمزي للهيمنة الانتخابية التي راكمها حزب الاستقلال بالجهة.

ويبدو أن الخطاب الذي يتبناه شباب حي الوكالة، والقائم على الدعوة إلى “الوعي السياسي” وفضح ما يعتبرونه أساليب للاستغلال الانتخابي والسطو على الإرادة الشعبية، أحدث تصدعات في صورة الحزب لدى جزء من الرأي العام المحلي، خاصة مع الانتشار السريع لمقاطع الفيديو التي تعتمد خطاباً مباشراً سهل الفهم وحاداً في نفس الوقت، ومشحوناً بالاتهام الأخلاقي والسياسي. وهو ما أدخل الحزب، لأول مرة منذ سنوات، في وضعية دفاعية اتصالية، بعد أن اعتاد التحكم في سردية المشهد السياسي لسنوات.

هذا الارتباك، الذي عززه اللجوء إلى المقاربة القضائية، عقب رفع دعوى ضد ثلاثة شبان من حي الوكالة من طرف مفتش الحزب، إثر مؤتمر نظم بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال. خطوة فُسرت من طرف خصوم الحزب على أنها محاولة لـتجريم الفعل الاحتجاجي الرقمي بدل تفكيك أسبابه السياسية والاجتماعية، وهو ما قد يفضي إلى مزيد من التعبئة المضادة بدل احتواء الأزمة بشكل مؤسساتي.

وأمام هذه التحولات والهجمات، يطرح المشهد السياسي بالداخلة أسئلة عميقة حول مستقبل التمثيلية الحزبية، وحدود السيطرة التنظيمية في زمن الفضاء الرقمي، وقدرة الأحزاب التقليدية على استيعاب فاعلين جدد خارج قوالبها الكلاسيكية… فهل نحن أمام مجرد هجمات شعبوية عابرة سرعان ما ستخفت حدتها، أم أنها مؤشرات على ميلاد وعي سياسي اجتماعي وفعل سياسي غير تقليدي قادر على إعادة رسم الخريطة السياسية وتغيير موازين القوة التقليدية ؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *