خطابات نارية وشعبية متصاعدة .. هل ينجح الدرهم في اختراق الهيمنة السياسية بالعيون ؟

12 سبتمبر 2026
خطابات نارية وشعبية متصاعدة .. هل ينجح الدرهم في اختراق الهيمنة السياسية بالعيون ؟

نخب الصحراء – قراءة لفنجان سياسي

يُعد حسن الدرهم واحداً من الوجوه السياسية المعروفة في الأقاليم الجنوبية، غير أن حضوره خلال الفترة الأخيرة أخذ منحى أكثر إثارة للانتباه، بعدما اختار رفع سقف خطابه السياسي وطرحه لملفات حساسة امام الصحافة…، جعلته في مواجهة مباشرة مع عدد من خصومه السياسيين.

اليوم، يخوض الدرهم الاستحقاقات التشريعية بدائرة العيون بلون الكتاب في سياق مختلف عن المحطات الانتخابية السابقة، وسط مؤشرات على ارتفاع حضوره الجماهيري واتساع دائرة المتابعين لخطابه الجريئ، وهو ما يجعل السؤال المطروح أكثر إلحاحاً .. ماذا لو تحقق طموح حسن الدرهم في انتزاع مقعد برلماني بالعيون ؟

هنا تكمن المفاجئة، فوز الدرهم، لن يُقرأ فقط باعتباره نجاحاً انتخابياً لمرشح تمكن من الوصول إلى قبة البرلمان، بل قد يحمل دلالات سياسية تتجاوز حدود المقعد نفسه، خصوصاً بالنظر إلى موقعه كأحد أبرز المنتقدين التيار الاستقلالي الذي يقوده محلياً حمدي ولد الرشيد، الـBoss الإستقلالي في المشهد السياسي بالصحراء.

فطيلة السنوات، تمكن ولد الرشيد من الحفاظ على حضور انتخابي وسياسي قوي، وفرض نفسه كرقماً صعباً في المعادلة. غير أن دخول خصم سياسي بحجم الدرهم إلى المعادلة البرلمانية، وبخطاب انتخابي مرتفع النبرة هذه المرة ، قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الأوراق داخل المشهد السياسي بالعيون.

واللافت في الحملة الانتخابية الحالية هو الثقة التي يظهر بها الدرهم في خرجاته وتواصله مع الناخبين، إلى جانب الحضور الجماهيري الذي يرافق تحركاته. وهي مؤشرات لا تكفي، بطبيعة الحال، للحسم في نتائج الانتخابات، لكنها تعكس وجود حركية سياسية تطبخ خلف الكواليس حول لرجل جاء من باب المعارضة مما يستحق المتابعة والقراءة.

كما أن مضمون خطابه الانتخابي في أولى حملاته الإنتخابية حملة نبرة الاشتباك مع ملفات يعتبرها جزءاً من صلب معاناة المدينة العيون وساكنتها، وفي مقدمتها الريع والفساد، معرباً عن رغبته في فتح المجال أمام الاستثمار وخلق فرص الشغل. وهي عناوين سياسية يمكن أن تجد صدى لدى فئات من الناخبين خاصة أولئك العاطلين والمتدمرين…

لكن الرهان الحقيقي بالنسبة للدرهم اليوم يكمن ليس فقط في قدرته على حشد الأنصار خلال الحملة، وإنما في تحويل هذا الحضور إلى أصوات انتخابية قادرة على منحه مقعداً برلمانياً. وهنا تحديداً تكمن أهمية هذه الانتخابات.

فإذا نجح حسن الدرهم في الوصول إلى البرلمان، فسيجد نفسه أمام فرصة جديدة لترجمة خطابه المعارض من مستوى الحملات الانتخابية والخرجات الإعلامية إلى مستوى الممارسة المؤسساتية، كما سيصبح صوته داخل البرلمان امتداداً طبيعياً للصورة التي قدم بها نفسه خلال الحملة كسياسي يواجه الواقع المحلي من موقع المعارضة والانتقاد.

أما سياسياً، فإن وصوله قد يفرض على باقي الفاعلين إعادة حساباتهم، لأن وجوده تحت قبة البرلمان سيمنحه مساحة أكبر للترافع، والاشتباك السياسي، وصناعة الخطاب، وربما بناء تحالفات جديدة يمكن أن تمتد آثارها إلى الاستحقاقات الجماعية والجهوية المقبلة.

ومع ذلك، فإن الحديث عن نهاية هيمنة أي تيار سياسي يظل سابقاً لأوانه، فالحسم السياسي لا يأتي بقوة الخطاب أو حجم الحشود، وإنما بقدرة المرشح على تحويل الشعبية إلى أصوات، والأصوات إلى مقعد، ثم المقعد إلى حضور سياسي مستمر… لذلك، فإن السؤال الأهم في انتخابات العيون لا يتعلق فقط بمن سيفوز بالمقاعد البرلمانية، وإنما بما إذا كانت هذه الاستحقاقات ستُبقي موازين القوى على حالها، أم ستُفرز قواعد جديدة قادرة على تغيير اللعبة.

ففوز حسن الدرهم، وإن تحقق، قد يصبح بداية لمرحلة سياسية مختلفة بالعيون … وهذه القراءة تظل فقط سيناريو امام العديد من الإحتمالات خاصة في ظل وجود منافسين أقوياء.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة