نخب الصحراء | بروفايل
في مدينة اعتادت أن تدور فيها المنافسة الانتخابية حول أسماء سياسية معروفة، وشبكات انتخابية راكمت حضورها على مدى سنوات، اختار يوسف الرحلاوي أن يدخل إلى قلب المعركة من الباب الأصعب .. الترشح للبرلمان من بوابة تحالف اليسار.
وجه شاب، أستاذ للتربية البدنية وفاعل جمعوي، يقرر وضع نفسه في مواجهة أسماء لها باع طويل في العمل السياسي والانتخابي، في مشهد قد يبدو للبعض مغامرة انتخابية، لكنه بالنسبة للرحلاوي يبدو أقرب إلى محاولة لاختبار قدرة جيل جديد على اختراق المشهد السياسي بالعيون.
يوسف الرحلاوي ليس وافداً على مدينة العيون ولا على تفاصيلها الاجتماعية. فقد ترعرع وسط أسرة محافظة بمحيط سوق لمخاخ، وعاش قريباً من الأحياء الشعبية وسكانها، حيث بدأ مساره الدراسي بالسلك الابتدائي في مدرسة ام البنين ثم الاعدادي بالثانوية الاعدادية طارق بن زياد و الثانوي التأهيلي بثانويتي حي القسم و محمد الخامس قبل أن يواصل بناء مساره الدراسي والمهني خطوة بعد أخرى.
مساره التعليمي لم يكن سهلاً، لكنه اختار العودة إلى الدراسة ومواصلة التكوين، ليحصل على شهادة البكالوريا، قبل أن يشد الرحال إلى مدينة مراكش لمتابعة دراسته الجامعية بجامعة القاضي عياض بكلية العلوم الاقتصادية شعبة الاقتصاد و التأمينات .
هناك، حصل على شهادة الإجازة المهنية بميزة حسن، قبل أن يواصل دراسته في سلك الماستر، في مسار يعكس رغبة في بناء رصيد علمي ومهني بعيداً عن الحسابات السياسية.
وبعد ذلك، اتجه إلى مهنة التعليم، حيث خاض مباراة توظيف الأساتذة ونجح فيها، ليصبح أستاذاً للتربية البدنية، وهي المهنة التي جعلته أكثر التصاقاً بعالم الشباب وقضاياهم اليومية.
ولأن اهتمامه بالرياضة لم يكن مهنياً فقط، فقد اختار خوض تجربة التدريب الرياضي في كرة القدم، ليصبح مدربا لعدة أندية بالصحراء حاصلا على رخصة التدريب C التابعة للكنفدرالية الافريقية لكرة القدم، بالتوازي مع حضوره في مجال العمل الجمعوي وتأطير الشباب، وترؤسه منتدى شبابياً بالمدينة.
من تأطير الشباب إلى مواجهة الكبار
اليوم، يقرر الرحلاوي نقل تجربته من المدرسة والملعب والعمل الجمعوي إلى ساحة أكثر تعقيداً: البرلمان.
وهنا تبدأ المعركة الحقيقية… فالانتخابات التشريعية في العيون اختبار لشبكات سياسية واجتماعية وتنظيمية متجذرة، حيث لا يكفي أن يكون المرشح شاباً أو أن يمتلك خطاباً مختلفاً حتى يتمكن من تحويل حضوره إلى أصوات. لكن الرحلاوي يعرف، على ما يبدو، طبيعة الرهان الذي اختاره، فهو يدخل المنافسة في مواجهة مرشحين يمتلكون تجربة سياسية وانتخابية، وإمكانات تنظيمية، وحضوراً راكمته سنوات من الاشتغال داخل الحقل السياسي.
في المقابل، يراهن هو على معادلة مختلفة: الشباب، القرب من المواطن، التجربة المهنية، العمل الجمعوي، والرغبة في تقديم نفسه كوجه خارج دائرة الأسماء التقليدية.. وهنا تحديداً تكمن جاذبية تجربته الانتخابية. فهل يستطيع تغيير قواعد اللعبة؟
ترشح يوسف الرحلاوي يفتح نقاشاً يتجاوز شخصه. فهل أصبحت الساحة السياسية بالعيون مستعدة لمنح فرصة حقيقية لوجوه جديدة؟ وهل يستطيع مرشح شاب، لا ينتمي إلى دائرة الأسماء الانتخابية الثقيلة، أن يحول حضوره الاجتماعي والميداني إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع؟ ثم هناك سؤال أكثر صعوبة .. هل لا يزال الناخب يبحث عن المرشح الذي يمتلك النفوذ والشبكات والإمكانات، أم أن جزءاً من الناخبين أصبح يبحث عن وجه جديد، قريب من الشارع، ويحمل خطاباً مختلفاً؟
الرحلاوي اختار أن يضع نفسه أمام هذا الاختبار، قد يرى البعض في خطوته مغامرة، وقد يعتبرها آخرون محاولة لإعادة ترتيب المشهد، لكن المؤكد أن دخوله السباق يضيف اسماً جديداً إلى معادلة انتخابية اعتادت أن تتحرك داخل دائرة محدودة من الوجوه. وفي النهاية، لن تكون الشهادات ولا المهنة ولا الخطابات وحدها كافية لحسم المعركة.
الاختبار الحقيقي سيكون يوم الاقتراع: هل يستطيع يوسف الرحلاوي أن يحوّل طموح شاب قادم من قلب المدينة إلى أصوات انتخابية قادرة على إيصاله إلى البرلمان؟ والسؤال مفتوح، والجواب لن يكون هذه المرة في المنابر ولا في مواقع التواصل الاجتماعي، بل في صناديق الاقتراع.



















عذراً التعليقات مغلقة