نخب الصحراء – قراءة
تتجه الأنظار في الساحة النقابية والسياسية بالمغرب نحو حراك غير مسبوق يعصف ببيت الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، الذراع النقابي لحزب الاستقلال، والنعم ميارة في قلب هذه العاصفة، الرجل الذي تجاوزت طموحاته وتأثيره حدود العمل النقابي لتلامس هرم المؤسسات الدستورية، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول خلفيات هذا الصراع وتوقيته.
فالمتتبع لمسار النعم ميارة يدرك أن وصوله إلى زعامة الشغيلة الاستقلالية ورئاسة مجلس المستشارين سابقاً لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج تدرج رصين في المدرسة الحزبية الاستقلالية، أكسبه حنكة سياسية ومهارة في ضبط التوازنات جعلته يتربع على عرش المؤسسة التشريعية الثانية، هذه الخبرة المتراكمة هي التي صاغت من شخصيته فاعلاً محورياً قادراً على إدارة الملفات المعقدة بحس سياسي رفيع.
وما يقع اليوم من محاولات لإزاحة ميارة من كرسي الزعامة النقابية بات يفتح الباب أمام عدة تاويلات، لعل أبرزها هو الخوف من “تغول” هذه الزعامة وتمدد نفوذها بشكل قد يخل بموازين القوى التقليدية، إذ لم يعد الرجل يمثل ثقلاً نقابياً فحسب، بل بات يشكل تياراً له امتداد قوي وقاعدة صلبة، ينطلق ثقلها من المركز ليمتد جهوياً خاصة بجهة العيون الساقية الحمراء، وهو الامتداد الذي يمنحه مشروعية ميدانية تتجاوز حدود المكاتب المركزية في العاصمة.
ومن المثير للتأمل أن تكون محاولات اقحام الرجل في دوامة صراعات ومحاولة زعزعت كرسيه النقابي مدفوعة بإحساس المحيط المقرب بقوة الرجل المتصاعدة، حيث غالباً ما تتحول النجاحات السياسية إلى مصدر قلق للحلفاء قبل الخصوم، مما يدفع بالبعض إلى محاولة كبح هذا المسار ومحاولة اقباره سياسياً عبر هندسة تكتيكات سياسوية، وذلك ظناً منهم أن إضعاف ورقة النقابة قد يؤدي بالضرورة إلى تراجعه داخل اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أو تقليص حضوره في مراكز القرار السيادي.
ومع ذلك، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة هذه الضغوط على إنهاء مسار رجل تمرس على ركوب الأمواج السياسية… فهل تنجح محاولات الإطاحة به وعزله، أم أنها ستدفعه لاعادة ترتيب اوراقه السياسية والاستمرار في ممارسة دوره كفاعل لا يمكن تجاوزه داخل اللجنة التنفيذية؟ إن من يخشى النعم ميارة اليوم قد يجد نفسه أمام حقيقة مفادها أن استهداف الزعماء في لحظات قوتهم غالباً ما يمنحهم وقوداً جديداً عبر الاستمرار وتثبيت الأقدام في خارطة المستقبل.




















عذراً التعليقات مغلقة