دور الشباب بمدينة العيون .. بين طموحات الوزارة وإكراهات التدبير المحلي

15 أبريل 2026
دور الشباب بمدينة العيون .. بين طموحات الوزارة وإكراهات التدبير المحلي

نخب الصحراء – مقالات

رغم الرؤية المتقدمة التي تعتمدها وزارة الشباب والثقافة والتواصل في النهوض بدور الشباب وتحديث وظائفها، إلا أن الواقع الميداني بمدينة العيون يكشف عن تباينات واضحة في أداء بعض هذه المؤسسات، خاصة فيما يتعلق بضعف إستقطاب الشباب وغياب دينامية حقيقية في التنشيط التربوي.

تُعد دور الشباب فضاءات حيوية يفترض أن تساهم في تأطير الشباب، وتنمية قدراتهم، وإحتضان مواهبهم في مجالات متعددة. غير أن عدداً من هذه الفضاءات بالعيون بات يعاني من عزوف ملحوظ، حيث تظل القاعات شبه فارغة، والأنشطة محدودة أو تقليدية، لا تلامس إهتمامات الجيل الجديد ولا تستجيب لتحولاته الرقمية والثقافية.

الأكثر إثارة للتساؤل هو إستمرار بعض مديري دور الشباب في مناصبهم لسنوات طويلة دون تحقيق نتائج ملموسة تُذكر، سواء من حيث عدد المستفيدين أو نوعية البرامج المقدمة. فبدل أن تتحول هذه المؤسسات إلى منصات للإبداع والانفتاح، أضحت في بعض الحالات مجرد بنايات تفتقر للحياة، بسبب ضعف المبادرة وغياب روح الابتكار في التدبير.

كما يُسجل غياب واضح في بناء علاقات متينة مع فعاليات المجتمع المدني، التي تعتبر شريكاً أساسياً في تنشيط الحياة الثقافية والتربوية. فالتنسيق مع الجمعيات المحلية يظل محدوداً، مما يحرم دور الشباب من دينامية تشاركية كان من الممكن أن تساهم في تجديد برامجها وجذب فئات أوسع من الشباب.

في ظل هذا الوضع، يطرح الشارع المحلي والمهتمون بالشأن الشبابي سؤالاً محورياً: لماذا يستمر بعض المسؤولين في مواقعهم رغم هذا الضعف في الأداء؟ وهل تخضع عملية تدبير دور الشباب لمعايير تقييم دقيقة على المستوى الإقليمي والجهوي؟

نظرياً، يفترض أن تكون هناك آليات لتقييم أداء مديري هذه المؤسسات، ترتكز على مؤشرات واضحة مثل عدد الأنشطة المنظمة، حجم المشاركة، جودة البرامج، ومستوى الانفتاح على المحيط المحلي. غير أن غياب الشفافية في تفعيل هذه المعايير، أو ضعف ربط المسؤولية بالمحاسبة، قد يفسر استمرار نفس الأوضاع دون تغيير يُذكر.

كما أن محدودية التكوين المستمرلبعض الأطر، وضعف التحفيز المبني على النتائج، ينعكسان سلباً على جودة التدبير. وفي غياب تقييم دوري صارم، يصبح من الصعب إحداث دينامية جديدة أو إدخال نفس إصلاحي قادر على إعادة الاعتبار لدور الشباب.

إن النهوض بدور الشباب بمدينة العيون يقتضي مراجعة شاملة لأساليب التدبير، تبدأ بإرساء منظومة تقييم شفافة، وتعزيز قدرات الأطر، وفتح المجال أمام شراكات حقيقية مع المجتمع المدني، إلى جانب ضخ دماء جديدة قادرة على الابتكار ومواكبة تطلعات الشباب.

في الأخير، يبقى الرهان الحقيقي هو تحويل دور الشباب من فضاءات جامدة إلى مراكز إشعاع ثقافي وتربوي، وهو ما لن يتحقق إلا بإرادة إصلاحية حقيقية، تجعل من الكفاءة والمردودية أساساً لتحمل المسؤولية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة