نتائج إستطلاع الرأي لجريدة نخب الصحراء يرصد تقييم الرأي العام بالعيون لأداء مؤسسة عبد السلام بيكرات والي جهة العيون

5 يناير 2026
نتائج إستطلاع الرأي لجريدة نخب الصحراء يرصد تقييم الرأي العام بالعيون لأداء مؤسسة عبد السلام بيكرات والي جهة العيون

نخب الصحراء – نتائج إستطلاع الرأي

أجرت جريدة نخب الصحراء، يوم أمس، استطلاع رأي تفاعليًا على منصتها الرقمية، خُصص لتقييم أداء مؤسسة والي جهة العيون الساقية الحمراء، في خطوة تروم استقراء نبض الرأي العام المحلي، وقياس تصورات المواطنين حول حصيلة التدبير الترابي، ومدى انعكاس السياسات العمومية على واقع الجهة وانتظارات ساكنتها.

وقد رافق هذا الاستطلاع تفاعل لافت، تُرجم عبر عدد مهم من التعليقات النوعية التي شكّلت مادة تحليلية غنية، لا من حيث تباين المواقف فحسب، بل من حيث عمق الأسئلة المطروحة وطبيعة الانتظارات الاجتماعية والسياسية المعبر عنها.

أولًا: اتجاهات عامة تعكس تعدد زوايا التقييم :

يُظهر تحليل التعليقات المضمّنة في منشور الاستطلاع أن الآراء انقسمت إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية:

1. تيار داعم مشروط

عبّر هذا الاتجاه عن تقدير نسبي لأداء مؤسسة الوالي، خصوصًا في ما يتعلق بالحفاظ على الاستقرار المؤسساتي وتتبع عدد من الأوراش الكبرى، غير أن هذا الدعم ظل مشروطًا، بحسب المعلقين، بضرورة تسريع وتيرة الإنجاز وربط المشاريع التنموية بأثر مباشر على التشغيل وتحسين الخدمات الاجتماعية.

2. تيار ناقد بخلفية اجتماعية

وهو التيار الأكثر حضورًا من حيث المضمون، حيث ركّزت التعليقات على الفجوة القائمة بين الخطاب التنموي والواقع اليومي للمواطن، لا سيما في ما يتعلق بندرة فرص الشغل أمام الشباب، وعدم عدالة توزيع المشاريع، وضعف الأثر الملموس للاستثمارات المعلنة على الفئات الهشة.

3. تيار متحفّظ يميل إلى فقدان الثقة

هذا الاتجاه عبّر عن تشكيك أعمق في نجاعة آليات الحكامة الترابية، معتبرًا أن الإشكال لا يرتبط بالأشخاص بقدر ما هو بنيوي، ويتعلق بطريقة تدبير الشأن المحلي وآليات التنزيل على أرض الواقع.

ثانيًا: التعليقات كمرآة لانتظارات مؤجلة :

ورغم تباين نبرة التفاعلات، إلا أن مجمل التعليقات تلتقي عند مطلب مركزي واحد، يتمثل في ضرورة الانتقال من منطق التدبير الإداري الصرف إلى منطق القيادة التنموية القريبة من المواطن.

وقد شددت تعليقات عديدة على أهمية:

  • تعزيز التواصل المباشر مع الساكنة،
  • إشراك الفاعلين المحليين الحقيقيين بعيدًا عن المقاربات الشكلية،
  • ربط المسؤولية بالمحاسبة في تتبع المشاريع المتعثرة.

ثالثًا: دلالات الاستطلاع وحدوده :

من الناحية المنهجية، لا يدّعي هذا الاستطلاع تمثيل الرأي العام بشكل إحصائي صارم، غير أنه:

  • يوفّر مؤشرًا دلاليًا مهمًا حول المزاج العام داخل الجهة،
  • يكشف عن تحوّل في وعي المواطن، الذي لم يعد يكتفي بالشعارات أو الأرقام،
  • ويؤكد أن التقييم السياسي بات مرتبطًا، لدى شريحة واسعة، بمدى الأثر الملموس على الحياة اليومية.

إشادات لافتة في جانب التدبير والأمن :

ورغم حدّة بعض المواقف النقدية، فقد أجمعت مجموعة من التعاليق على تسجيل نقاط إيجابية في أداء والي جهة العيون الساقية الحمراء، خاصة في ما يتعلق بتدبير ملفات حساسة تتطلب قدرًا عاليًا من الحكامة والتوازن.

عدد من الآراء الاستطلاعية نوّه بما وصفته بـالصرامة الإدارية في تتبع الملفات الكبرى وتنزيل التعليمات المركزية، معتبرة أن الجهة تعرف اليوم قدرًا من الانضباط المؤسساتي وتحسّنًا في التنسيق بين مختلف المصالح اللاممركزة.

وعلى المستوى الأمني، أبرزت تعليقات متعددة حالة الاستقرار الملحوظ التي تعيشها الجهة، مشيدة بمقاربة تقوم على الاستباق والحزم دون المساس بالإحساس العام بالأمن، حيث اعتبر مشاركون أن “العيون تُدار أمنيًا بعقل بارد ومنطق دولة”.

كما سجّل الاستطلاع إشادات بتدبير عدد من الملفات ذات الطابع الاجتماعي والحسّاس، خصوصًا في ما يتعلق بالاحتجاجات وتنظيم الفضاء العام، حيث رأى مشاركون أن التعاطي معها يتم بمنطق مؤسساتي يوازن بين حفظ النظام العام وصيانة السلم الاجتماعي.

في المحصّلة، يعكس استطلاع جريدة نخب الصحراء صورة مركّبة لتجربة التدبير الترابي بجهة العيون الساقية الحمراء: إدارة ترابية نجحت في تكريس الاستقرار المؤسساتي والأمني، وأرست مناخًا من الانضباط والتوازن في تدبير الملفات الحساسة، مقابل انتظارات اجتماعية وتنموية لا تزال في حاجة إلى تنزيل أسرع وأثر أعمق.

وفي هذا السياق، يبدو أن شخصية عبد السلام بيكرات تتميز بحس المسؤولية الترابية المرتبط بمنطق الدولة واستمرارية المرفق العمومي، واضعًا الاستقرار كأرضية أساسية لأي فعل تنموي، غير أن المرحلة المقبلة، كما تعكسها آراء الشارع الرقمي، تضع على عاتق مؤسسة الوالي رهانًا أكبر يتجلى في العمل على تحويل هذا الاستقرار إلى دينامية تنموية محسوسة، تعيد ترميم الثقة بين الإدارة والمواطن، وتقرّب المؤسسة أكثر من نبض المواطن وانتظاراته الحقيقية.

وهو رهان، وإن بدا معقدًا، إلا أنه يشكّل الامتحان الحقيقي لنجاعة التدبير الترابي في مرحلة تتطلب نفسًا جديدًا، ورؤية تُزاوج بين الصرامة المؤسساتية والإنصات الاجتماعي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *