نخب الصحراء – بورتريه
لا تحب الظهور، ولا تبحث عن الأضواء، لكنها حاضرة بقوة حيث تكون المعاناة أكبر. الدكتورة سكينة سكاب، أخصائية أمراض الكلى والتصفية بالعيون، واحدة من تلك الأسماء الطبية التي صنعت مكانتها بهدوء، وبعمل يومي دؤوب، وبقناعة راسخة أن الطب مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون ممارسة مهنية.
بمدينة العيون كبرى حواضر الصحراء، وداخل ممرات العلاج ملتوية الدروب، وبين أجهزة التصفية المعقذة، تبدو الدكتورة سكينة قريبة من مرضاها، تنصت أكثر مما تتكلم، وتشرح بتأنٍ، وترافق الحالات المزمنة بصبر لافت. مرضى الكلى بالصحراء والعيون خاص، الذين يرتبطون بالعلاج لفترات طويلة، يجدون فيها طبيبة تفهم قلقهم، وتدرك هشاشتهم النفسية، وتتعامل معهم بإنسانية لا تقل أهمية عن الدواء.
اختارت التخصص في أمراض الكلى، وهو من أدق وأصعب التخصصات الطبية، حيث يتطلب العمل متابعة مستمرة، وقرارات دقيقة، وقدرة على التعايش اليومي مع الألم والأمل معًا. ورغم ثقل هذا المسار، جعلت الدكتورة سكينة من التحدي دافعًا للعطاء، فكانت حريصة على مواكبة كل حالة، وتطوير بروتوكولات العلاج، والتواصل الدائم مع المرضى وذويهم من جل الأقاليم الصحراوية، بعيدًا عن أي تعامل جاف أو متعالٍ.
ما يميز سكينة سكاب ليس فقط كفاءتها الطبية التي داع صيتها بالصحراء، بل دماثة أخلاقها واحترامها لكل من يلج فضاء العلاج، من مرضى ومرتفقين وأطر صحية. هي طبيبة تؤمن بأن الكلمة الطيبة جزء من العلاج، وأن الثقة التي تُبنى مع المريض هي أساس نجاح أي مسار علاجي.
من داخل المستشفى الجهوي المكتظ، ومن عمق المصحة الخاصة الطبية اكديطال المجهزة، تحظى سكينة بتقدير وإحترام من جل زملائها بل وحتى مسؤليها، لما تُظهره من التزام مهني وروح تعاون، ولقدرتها على التواصل والعمل تحت الضغط دون أن تفقد هدوءها أو حسها الإنساني. أما لدى المرضى، فاسمها ارتبط بالاطمئنان، خاصة بين من كسر الدهر صحتهم وغطا الشيب رؤسهم، لا يعتبرونها مجرد طبيبة بل راعية للشعور والإحساس بالطمأنينة ذلك الشعور النادر الذي يحس المريض تجاه الطبيب لا يعالج المرض فقط، بل يرافق الإنسان في محنته.
وانطلاقًا من هذا المسار الحافل وهذا العطاء النادر، اختارت جريدة “نخب الصحراء” أن تجعل من الدكتورة سكينة سكاب شخصية السنة في المجال الطبي، تكريمًا لامرأة اختارت أن تكون في الصفوف الأولى للعناية، وأن تجعل من الطب فعل وفاء يومي لرسالة إنسانية نبيلة.

هو بورتريه لطبيبة رفعت راية المجد والمهنية من عمق قلب الصحراء المغربية مدينة العيون، التي تعتز بمثل هؤلاء، طبيبة لا تُقاس إنجازاتها بعدد الظهور الإعلامي، بل بعدد القلوب التي شعرت بالأمان بين يديها … وتلك أعلى درجات النجاح.


















