من ديمقراطية التداول إلى سلطوية القرار .. اتهامات بـ”العنصرية السياسية” تهز مجلس الخطاط

منذ 3 ساعات
 من ديمقراطية التداول إلى سلطوية القرار .. اتهامات بـ”العنصرية السياسية” تهز مجلس الخطاط

نخب الصحراء – الداخلة

في مشهدٍ يختزل عمق الأزمة البنيوية والإنحراف الأخلاقي الذي بات يسم الممارسة السياسية داخل بعض المجالس المنتخبة، تحولت الدورة الاستثنائية لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب إلى ساحة لتكريس “الأوتوقراطية التدبيرية” وشل آليات الديمقراطية التشاركية. الدورة التي انقعدت للتداول والتصويت على نقطة فريدة وحساسة تتعلق بـ الدراسة والمصادقة على مشروع اتفاقية شراكة بشأن تمويل وإنجاز برنامج قرى الصيد بالجهة، فجّرت مواجهة صامتة تكشف عورة التدبير الأحادي وسقوط رئاسة المجلس في محظور الخرق القانوني الصريح.

بينما يفترض بالقانون التنظيمي للجهات أن يكون الضامن الأسمى للتعددية وحرية التعبير داخل المؤسسات المنتخبة، شهدت الجلسة تحولاً دراماتيكياً عندما أقدم رئيس المجلس، ينجا الخطاط، على مصادرة حق التدخل والمناقشة المكفول قانوناً لعضو مجلس الجهة، عمر الشرقاوي. هذا الإقصاء الممنهج والمرور المتسارع نحو آلية التصويت، اعتبره مراقبون قفزة على المقتضيات التشريعية، وسلوكاً يضرب في العمق مبدأ “تنوير الرأي العام” وتجويد المقررات الجماعية.


وفي تصريح خاص لـ “المستشار المُقصى”، عمر الشرقاوي، وصف ما حدث داخل ردهات الجهة بأنه “تطاول فجّ على القانون، وانتهاك صارخ لحرمة النقاش العمومي المستفيض”. مؤكداً أن هذا الإنزلاق الرئاسي لم يكن سوى محاولة لردع صوته الرقابي ومحاصرة أسئلته الحارقة التي كانت تستهدف تفكيك الغموض المحيط بالاتفاقية. وتساءل الشرقاوي عن الخلفيات الكامنة وراء إقصاء قرية الصيد “لاساركامن هذا البرنامج التنموي، وكذا الدواعي الحقيقية وراء تجميد هذا المشروع منذ سنة 2017 وإعادة بعثه اليوم دون تقديم جرد حساب أو مكاشفة سياسية واضحة.

ولم يقف المستشار الشرقاوي عند حدود التنديد الشكلي بالخروقات، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بتفكيك الخلفيات السوسيوسياسية لهذا السلوك، واصفاً إياه بـ “العنصرية السياسية الممنهجة”الممارسة بشكل غير مباشر ضد ساكنة “حي الوحدة”، من خلال قمع ومصادرة صوت ممثلهم الشرعي داخل قبة المجلس. هذا التمييز المجالي والسياسي، حسب تعبيره، يمثّل التفافاً خطيراً على المكتسبات الدستورية التي تنص على إشراك المواطنين عبر ممثليهم في تدبير الشأن المحلي بعيداً عن منطق “التصفية السياسية” أو الإقصاء الفئوي… فالهروب إلى الأمام” والتملص من الإجابة عن التساؤلات المشروعة، يفتح الباب على مصراعيه أمام تناسل الشكوك حول طبيعة الصفقة والجهات المستفيدة منها، ويضع الرئاسة في موضع اتهام بـ “تغييب الشفافية والحكامة”.

منظوراً إليه من زاوية علم الاجتماع السياسي وتحليل النظم المحلية، اعتبر المحلل السياسي، محمد سالم فيضول، أن هذه الممارسات الشاذة المتكررة في الدورات العمومية تشكل “انحرافاً بيداغوجياً ومؤسساتياً خطيراً”، يعكس بوضوح درجة الرداءة والابتذال التي وصلت إليها الممارسة السياسية في بعض مجالس الأقاليم الجنوبية.
وعزا فيضول في قراءته الأكاديمية هذا التغول إلى عامل غياب التفعيل الصارم لآليات الرقابة البعدية والمصاحبة من طرف سلطات الوصاية لفرض احترام القانون التنظيمي، إضافةً إلى تساهل المنظومة الرقابية في فتح الباب على مصراعيه أمام “شخصنة المؤسسات”، لدرجة بات معها البعض يرى في خرق القانون “حقاً سيادياً” للرئيس.

فالعنصرية السياسية التي وصفها المستشار المقصي هي مؤشر مقلق على تراجع المكتسبات الديمقراطية واستبدال “ديمقراطية التداول” بـ “سلطوية الصندوق”… وضع يضع رئاسة المجلس في فوهة مدفع النقد الحقوقي والسياسي، ويفرض مساءلة عاجلة من طرف الجهات الرقابية المختصة لإعادة القطار المؤسساتي إلى سكته القانونية الصحيحة، كفاناً لحقوق الساكنة وصوناً لكرامة ممثليها.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة