بقيمة 600 مليون دولار .. الرباط تقترب من اقتناء طائرات”KC-390 Millennium”البرازيلية

9 مايو 2026
بقيمة 600 مليون دولار .. الرباط تقترب من اقتناء طائرات”KC-390 Millennium”البرازيلية

نخب الصحراء – أخبار

يتجه المغرب إلى تعزيز قدراته في مجال النقل العسكري الجوي عبر مفاوضات متقدمة مع البرازيل لاقتناء طائرات “KC-390 Millennium” في سياق تسارع التحول الذي تشهده القوات المسلحة الملكية على مستوى تحديث منظوماتها اللوجستية والتكتيكية، وسط سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد الرهانات الأمنية والعسكرية وتنامي أهمية سلاح النقل الجوي في إدارة العمليات العسكرية والإنسانية والاستراتيجية.

ووفق ما كشفته صحيفة “لاراثون” الإسبانية نقلا عن مصادرها، فإن المباحثات بين الرباط وبرازيليا بلغت مراحل متقدمة، في إطار صفقة محتملة تشمل نحو خمس طائرات من طراز “KC-390 Millennium” المصنعة من طرف شركة الطيران البرازيلية “إمبراير” بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 600 مليون دولار، وفق تقارير متخصصة برازيلية كانت قد تحدثت منذ يوليوز الماضي عن تقدم المفاوضات بين الجانبين.

وبحسب المصدر ذاته، فإن وزير الدفاع البرازيلي خوسيه ميسياس مونتيرو يستعد للقيام بجولة دولية ابتداء من شهر يونيو المقبل تشمل عددا من الدول، بهدف استكمال التفاوض حول صفقات بيع هذه الطائرة العسكرية متعددة المهام في وقت تضع فيه الحكومة البرازيلية المغرب ضمن قائمة الشركاء الذين تسعى إلى إغلاق اتفاقيات معهم خلال الأشهر المقبلة.

ويعكس هذا التوجه المغربي نحو الطائرة البرازيلية تحولات أوسع في العقيدة العسكرية للمملكة، التي باتت تراهن بشكل متزايد على تنويع شركائها العسكريين وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية خاصة الأمريكية والفرنسية، في إطار استراتيجية تقوم على تحديث القدرات الجوية والرفع من الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة الملكية في مجالات النقل والإسناد والتدخل السريع.

وتحظى طائرة “KC-390 Millennium” باهتمام متزايد داخل الأوساط العسكرية الدولية باعتبارها واحدة من أكثر طائرات النقل التكتيكي تطورا في جيلها، إذ تجمع بين قدرات النقل العسكري والمرونة التشغيلية والسرعة العالية والكلفة التشغيلية الأقل مقارنة ببعض الطائرات المنافسة في السوق العالمية.

وتتمتع الطائرة بقدرات عملياتية واسعة، إذ يمكنها نقل ما يصل إلى 26 طنا من الشحنات العسكرية واللوجستية أو نقل 80 جنديا مجهزين أو 66 مظليا إضافة إلى إمكانية استخدامها في مهام الإجلاء الطبي والدعم الإنساني والتزود بالوقود جوا وعمليات الإطفاء والمهمات الخاصة.

كما تصل السرعة القصوى للطائرة إلى نحو 992 كيلومترا في الساعة، مع مدى عملياتي يناهز 5820 كيلومترا، وهي معطيات تجعل منها منصة متعددة الاستخدامات قادرة على الاستجابة السريعة في مسارح عمليات مختلفة سواء داخل المجال الإفريقي أو في العمليات الدولية المشتركة.

وتؤكد شركة “امباريير” أن الطائرة تسجل معدل جاهزية تشغيلية يفوق 93 في المائة، وهو معدل مرتفع يعكس قدرتها على العمل لفترات طويلة بكفاءة عالية، الأمر الذي ساهم في تعزيز جاذبيتها داخل السوق العسكرية العالمية، خاصة لدى الدول الباحثة عن حلول نقل عسكري حديثة بكلفة أقل مقارنة ببعض الطرازات الغربية الثقيلة.

وحتى الآن، اعتمدت 11 دولة طائرة “KC-390 Millennium” من بينها سبع دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وهو ما منح الطائرة زخما إضافيا داخل الأسواق الدفاعية الدولية خاصة مع توسع حضورها في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

ويأتي الاهتمام المغربي بهذه الطائرة في سياق دينامية أوسع يشهدها قطاع الصناعات الدفاعية والعسكرية بالمملكة، حيث تحاول الرباط خلال السنوات الأخيرة تعزيز تموقعها كمنصة صناعية ولوجستية إقليمية في مجالات الطيران والصناعات الجوية، مستفيدة من البنية الصناعية التي راكمها المغرب في قطاع الطيران المدني والعسكري، إلى جانب موقعه الجغرافي القريب من أوروبا وإفريقيا.

وفي هذا الإطار، كانت شركة إمبرايير قد أوفدت وفدا رسميا إلى المغرب في أبريل 2025، حيث تحدثت الشركة حينها عن “فرص كبيرة” للتعاون الصناعي والتجاري مع المملكة، معتبرة أن المغرب يشكل شريكا إقليميا مهما لتطوير سلاسل التوريد الخاصة بالصناعة الجوية.

ووفق المعطيات ذاتها، فإن الشركة البرازيلية تنظر إلى المغرب ليس فقط كسوق محتملة لبيع الطائرات بل أيضا كقاعدة صناعية يمكن أن تلعب دورا محوريا في تطوير شبكات الإمداد والتصنيع الخاصة بقطاع الطيران، بالنظر إلى الخبرة التي راكمتها المملكة في الصناعات الجوية خلال السنوات الأخيرة، عبر استقطاب عدد من كبار المصنعين العالميين.

وأي صفقة محتملة بين الرباط وبرازيليا ستحمل أبعادا صناعية واستراتيجية أوسع، ترتبط بإمكانية توسيع التعاون بين البلدين في مجالات التصنيع الجوي ونقل التكنولوجيا والتكوين التقني خاصة مع سعي المغرب إلى تطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية تدريجيا.

كما تعكس هذه المفاوضات استمرار المغرب في تعزيز قدراته العسكرية في سياق إقليمي يتسم بتسارع سباق التسلح والتحولات الأمنية بمنطقة شمال إفريقيا والساحل، حيث باتت القدرات اللوجستية والنقل الجوي العسكري أحد العناصر الأساسية في إدارة الانتشار العسكري السريع والتدخلات الإنسانية وحماية المصالح الاستراتيجية.

وتشير المعطيات إلى أن الرباط تواصل منذ سنوات سياسة تحديث متواصلة لمختلف أفرع قواتها المسلحة شملت اقتناء منظومات دفاع جوي وطائرات مسيرة ومقاتلات حديثة وتجهيزات مراقبة متطورة، في إطار رؤية تقوم على رفع الجاهزية العملياتية وتعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات التقليدية وغير التقليدية.

وفي حال إتمام الصفقة مع البرازيل، فإن المغرب سيكون أمام خطوة جديدة تعزز مكانته كأحد أكبر الفاعلين العسكريين في القارة الإفريقية في وقت باتت فيه المملكة تحظى باهتمام متزايد من كبار المصنعين العسكريين الدوليين الذين يرون في السوق المغربية بوابة استراتيجية نحو إفريقيا وشريكا مستقرا في منطقة تعرف تحولات جيوسياسية وأمنية متسارعة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة