نفس الوجوه… من يُميّع المشهد السياسي بالصحراء ؟

8 مايو 2026
نفس الوجوه… من يُميّع المشهد السياسي بالصحراء ؟

نخب الصحراء – مدير النشر / كريم تكنزا

بينما تهرول الأزمان نحو التغيير وتتسارع وتيرة التجديد في مغرب اليوم، يبدو أن عقارب الساعة السياسية في الصحراء قد توقفت عند أسماء بعينها. في الأقاليم الجنوبية، حيث الرهانات التنموية الكبرى، يبرز “الاستثناء” في أبهى صوره .. وجوه تقليدية عشعشت في المجالس المنتخبة لسنوات، بل لعقود، دون أن تقدم للمواطن إنجازاً ملموساً يوازي حجم الثقة أو طول الأمد في المنصب.

المتأمل في خارطة التدبير المحلي بالصحراء اليوم، بات يصطدم بظاهرة “التركيز”، حيث يجمع الفرد الواحد بين عدة مقاعد متعددة في آن واحد .. تجده في المجلس البلدي، والوزن نفسه في المجلس الإقليمي، وعيناً على المجلس الجهوي… هذا التمركز الخانق لا يعكس فقط رغبة في الهيمنة، بل يطرح تساؤلاً جوهرياً حول المردودية.. كيف لمن يوزع جهده على ثلاث منصات سياسية-تدبيرية أن يركز على إحداث طفرة تنموية حقيقية ؟

فهذا “التمييع” للمشهد السياسي حوّل المجالس المنتخبة إلى ما يشبه “الضيعات العائلية” أو الإقطاعيات السياسية التي تتوارث النفوذ، مما جعل الفعل السياسي يفقد بريقه وقدرته على استقطاب وجوه جديدة تملك رؤية عصرية تتمشى مع متطلبات المغرب الحديث.

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة .. هل نحن حقاً امام ضعف الكفاءات الشبابية بالصحراء ؟

الواقع يقول عكس ذلك تماماً، الأقاليم الصحراوية المغربية تعج بطاقات شابة، خريجي كبريات المعاهد والجامعات، وأطر يملكون غيرة وطنية ورغبة في التغيير… لكن هؤلاء دائما ما يصطدمون بـ “جدار برلين” سياسي شيدته نخبة تقليدية تتقن فن “هندسة الانتخابات” أكثر من إتقانها لفنون “هندسة التنمية”.

هذه الهيمنة المطلقة أدت بنا إلى نتائج عكسية على الأرض، جمود المشاريع المتمثل في بقاء الأفكار رهينة لعقليات لا تتجاوز طموحاتها الحفاظ على الكرسي. اتساع الفجوة من خلال فقدان الثقة بين الشباب والعمل السياسي، مما ادى إلى عزوف خطير عن المشاركة.، وأخيراً تغليب الولاء على الكفاءة حيث يصبح التقرب من “العائلة النافذة” هو المعيار الوحيد للتسلق السياسي…

فاستمرار نفس الوجوه التقليدية عديمة الإنتاجية والرؤية في قيادة المؤسسات المدبرة للشأن المحلي بالصحراء بات عائقاً أمام طموحات الرباط في جعل الأقاليم الجنوبية قطباً اقتصادياً عالمياً، فالمرحلة القادمة تتطلب “وجوهاً” تعيش نبض الشارع وتفهم لغة الأرقام وتؤمن بالديمقراطية التشاركية، لا “وجوهاً” تسعى للإمتيازات على ظهور ساكنة مقهورة.

فتحرير المشهد من هذه الهيمنة التي مييعت الممارسة السياسية يستوجب منا وقفة حازمة، ليس فقط من قبل الأحزاب السياسية المطالبة بضخ دماء جديدة، بل من المجتمع المدني والناخب الصحراوي نفسه الذي يجب أن يدرك أن صوته هو السلاح الوحيد لكسر هذه الدائرة المغلقة والمسيطر عليها من قبل اقليات تقليدية لا تؤمن بالتغيير بقدر ما تؤمن برصيد أبناكها ومستقبل أبنائها، فاليوم وجب القطع مع كل الوجوه المتكررة التي مللنا من رؤيتها في كل مناسبة وطنية…

فالصحراء حان الوقت لتحريرها لا من قبضة للعدو بل من هيمنة العائلات و الأسماء التي استنفدت كل رصيدها… فوقت قد حان لرحيل سياسي لمن لم يقدم شيئاً، وفتح الأبواب أمام الكفاءات الشابة لضمان استقرار تنموي لهذه الربوع العزيزة، فهل ستكون الاستحقاقات القادمة موعداً لزلزال سياسي ينهي “عصر الإقطاع العائلي “؟ أم أن دار لقمان ستظل على حالها والديناصورات ستظل في مكانها ؟

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة