نخب الصحراء – هيئة التحرير
بينما تترقب الصالونات السياسية في الرباط ملامح التحولات الكبرى، تتجه الأنظار صوب “لؤلؤة الجنوب” الداخلة، حيث بدأت طبول معركة انتخابية غير مسبوقة تقرع قبل أوانها. لا يتعلق الأمر هنا بمجرد تنافس على مقاعد عادية، بل بصدام إرادات بين قطبين يختصران المشهد السياسي بالجهة، ينجا الخطاط، “المايسترو” الذي يحكم قبضته على رئاسة الجهة لولايتين متتاليتين محتمياً بقلعة حزب الاستقلال التاريخية، ومحمد الأمين حرمة الله، “المناور الهادئ” الذي يقود فيلق الأحرار بروح قتالية تراهن على إنهاء زمن القطب الواحد.
جبهة “الميزان” .. الرهان على الخبرة والامتداد
يدخل ينجا الخطاط المعركة متسلحاً برصيد عشر سنوات من التدبير، مراهناً على “شرعية الإنجاز”، يرتكز الخطاط في خطابه على تنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ومشاريع ضخمة مثل “ميناء الداخلة الأطلسي” التي تعطي لعهده طابع البناء والاستقرار. كما يعتمد حزب الاستقلال في الداخلة على شبكة معقدة من الولاءات الاجتماعية والعمق القبلي، وقدرة تنظيمية عالية تمكنه من حشد الأصوات في اللحظات الحاسمة.
جبهة “الحمامة” .. طموح التغيير وزخم “عهد شوكي”
في المقابل، يمثل محمد الأمين حرمة الله تيار “التغيير الجذري”. الحزب يعيش اليوم انتعاشة قوية، خاصة مع التحول القيادي الوطني بتولي محمد شوكي رئاسة الأحرار (خلفاً لعزيز أخنوش). هذا التغيير أعطى لحرمة الله “نفساً هجومياً” جديداً، فمن جهة، يستفيد من دعم مركزي يركز على تمكين المنسقين الجهويين الأقوياء، ومن جهة أخرى، ينجح في استقطاب نخب اقتصادية وشبابية صاعدة ترى في “الأحرار” الماكينة الأنسب لمواكبة طموحات الجهة الاستثمارية.
محور المفاجآت .. الصندوق لا يحسم كل شيء!
بعيداً عن الأرقام الظاهرة، هناك “كواليس” قد تقلب الطاولة وتصنع مفاجآت مدوية في ليلة الفرز:
• انشقاق الولاءات : تروج أخبار في الصالونات النخبوية-الضيقة عن إمكانية حدوث انشقاقات علنية داخل بيت “الميزان” لفائدة “الحمامة”، حيث يراهن حرمة الله على جذب “الأعيان الصغار” الذين قد يجدون في مشروع الأحرار فرصة لضمان مصالحهم بعيداً عن الهيمنة التقليدية.
• القوة الثالثة (صناع الملوك) : سيلعب حلفاء الأمس (الأصالة والمعاصرة، الحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي…) دور “بيضة القبان”. المفاجأة قد تكمن في تقديم الأحرار لعروض “تحالفية” مغرية تنهي هيمنة الاستقلال، أو في لجوء الخطاط لتحالفات اضطرارية لقطع الطريق على خصمه.
• تصويت الجيل الجديد : الداخلة تشهد تحولاً ديمغرافياً؛ الشباب اليوم يبحثون عن برامج رقمية وفرص شغل حقيقية. إذا استطاع حرمة الله استثمار الماكينة الإعلامية الحديثة للحزب، فقد نشهد تصويتاً “عقابياً” يكسر القواعد القبلية الكلاسيكية.
الخلاصة .. استفتاء على المستقبل
إستحقاقات 2026 بالداخلة تعد بمثابة “استفتاء” على مستقبل النخب السياسية، فإما أن يؤكد ينجا الخطاط أنه “الرقم الصعب” الذي لا يمكن تجاوزه، محتفظاً بآخر معاقل الاستقلال القوية بالداخلة، أو يثبت محمد الأمين حرمة الله أن “زمن التغيير” قد حان فعلاً تحت لواء القيادة الجديدة للحزب.
وبين هذا وذاك، تبقى “المفاجأة” هي الكلمة الوحيدة التي لا يمكن لأحد أن يتوقعها بدقة متناهية حتى تظهر النتائج النهائية وتكشف عمن سيجلس على كرسي رئاسة الجهة ( الكرسي الأكثر استراتيجية في المملكة ).


















