نخب الصحراء – أخبار
أعادت الأحداث المرتبطة بمحاولة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة النقاش حول مخاطر الحملات الرقمية الموجهة، بعدما ظهرت خلال الأيام الأخيرة عشرات الصفحات والحسابات المجهولة التي تحمل اسم “GEN Z” أو “جيل Z”، وتدعو الشباب المغربي إلى الاحتجاج والخروج إلى الشارع، في تحركات أثارت تساؤلات واسعة بشأن الجهات التي تقف وراءها والأهداف الحقيقية التي تسعى إلى تحقيقها.
وتأتي هذه الدعوات في سياق حساس، أعقب موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة، والتي رافقتها تقارير إعلامية وأمنية إسبانية تحدثت عن وجود حملات رقمية منسقة استهدفت تحفيز الشباب على التوجه نحو المدينة المحتلة، مع الإشارة إلى نشاط حسابات استُخدمت فيها رموز وأرقام مثل “213+”، وهو ما فتح الباب أمام فرضيات بشأن استغلال الفضاء الرقمي للتأثير على الرأي العام وتوجيه الشباب نحو سلوكيات محفوفة بالمخاطر.
وفي تطور لافت، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي منشورات تحمل اسم “GEN Z”، تدعو إلى تنظيم احتجاجات في عدد من المدن المغربية، دون الكشف عن هوية القائمين عليها أو الجهات التي تمولها أو تديرها. وتشير عملية تتبع أولية لعدد من هذه الصفحات إلى أنها تعتمد على هويات رقمية مجهولة، بينما تثار شكوك حول ارتباط بعضها بشبكات خارجية تستغل الأحداث الاجتماعية والسياسية لإثارة التوتر ونشر خطاب التحريض.
ويرى متابعون أن اعتماد اسم “جيل Z” ليس أمرا اعتباطيا، بل يهدف إلى استمالة الفئة الشبابية عبر خطاب يركز على إثارة الغضب والإحباط، مع توظيف تقنيات التضليل الرقمي، ونشر محتوى مكثف يدعو إلى التصعيد، في محاولة لخلق انطباع بوجود حراك واسع، رغم غياب أي تنظيم أو جهة معروفة تتبنى هذه الدعوات بشكل رسمي.
وتحذر العديد من الأصوات من خطورة الانسياق وراء الحسابات المجهولة التي تستغل منصات التواصل الاجتماعي لبث رسائل تحريضية، خاصة في ظل تنامي ظاهرة “الذباب الإلكتروني” الذي يعتمد على الأخبار المضللة، والمعلومات غير الموثقة، والتلاعب بالمحتوى بهدف التأثير في الرأي العام وإرباك الاستقرار الداخلي.
ويؤكد مختصون في الأمن الرقمي أن الحملات المنظمة عبر الإنترنت أصبحت أحد أبرز أدوات حروب المعلومات، حيث يتم إنشاء صفحات وهمية وإدارة شبكات من الحسابات المزيفة لإعادة نشر المحتوى التحريضي، وإعطائه زخما مصطنعا، بما يوهم المستخدمين بوجود تأييد واسع، بينما يكون الهدف الحقيقي هو صناعة الفوضى وزرع الشكوك وإضعاف الثقة في المؤسسات.
وفي المقابل، تبقى اليقظة الرقمية والاعتماد على المصادر الموثوقة والتعامل بحذر مع الدعوات الصادرة عن حسابات مجهولة الهوية، من أهم الوسائل الكفيلة بإفشال محاولات الاستغلال الإلكتروني، والحفاظ على أمن واستقرار المملكة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية وتنامي استخدام الفضاء الرقمي كساحة للتأثير والصراع الإعلامي.



















عذراً التعليقات مغلقة