بيان سبتة وتوريث المناصب … انفصام الشبيبة الإستقلالية “العائلية” عن واقع أبناء الشعب

31 يوليو 2026
بيان سبتة وتوريث المناصب … انفصام الشبيبة الإستقلالية “العائلية” عن واقع أبناء الشعب

نخب الصحراء – مدير النشر

في ضرب صارخ للمصداقية والتناسق السياسي، أصدر المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية بياناً للرأي العام يتابع فيه بـ “قلق بالغ” ما شهدته سواحل ومحيط مدينة سبتة المحتلة من محاولات هجرة جماعية فراراً من واقع مرير. بيان ملأه الخطاب الخشبي بعبارات “الإنصات لانتظارات الشباب”، و”مصالحة الشباب مع الشأن العام”، و”تعبيد الطرق نحو الممارسة السياسية وتكافؤ الفرص”!

لكن، عن أي شباب تتحدث شبيبة “الميزان”؟ وعن أي إنصات وتكافؤ فرص يكتب هؤلاء، وهم الذين لم يجف بعد حبر لائحة مكتبهم التنفيذي الجديد، التي احتكرها أبناء “الذوات” والأعيان والوجوه النافذة في الحزب؟

شبيبة الأبناء تكتب عن مأساة “أبناء الوطن”

فالعبث بعينه يتجلى حين نجلس لنقرأ بياناً حابلاً بالوعظ والتحليل السياسي صادر عن تنظيم تقوده أسماء أُعدت لها المقاعد القيادية على المقاس بناءً على “جينات سياسية” وألقاب عائلية (من قيوح، والأنصاري، ومضيان ولائحة طويلة…)، أبناء ولدوا وفي أفواههم ملاعق نفوذ، وعبدَت لهم عائلاتهم البرجوازية الطريق نحو المكاتب التنفيذية الجاهزة بدون عناء النضال الميداني ولا تجرع مرارة البطالة والهشاشة.

في المقابل، تجد القواعد الشبابية الحقيقية من “أبناء الشعب” خفيةً خارج اللعبة السياسية، معزولة عن القرار الحزبي، ومحرومة حتى من حق التنافس الشريف داخل التنظيمات الحزبية التي باتت تُدار كـ “مقاطعات عائلية مغلقة”.

مفارقة مؤلمة : الهروب للبحر.. أو الركوع للوراثة

تتضح حجم السخرية في المشهد السياسي المغربي اليوم عند المقارنة بين مصيرين:

 شباب الأعيان والوراثة : يضمنون المقاعد القيادية، يُصنع لهم المستقبل السياسي في الفنادق المصنفة، وتُجهز لهم التزكيات الانتخابية ليصبحوا “قادة الغد”.

 شباب الشعب والوطن: يُدفعون دفعاً نحو اليأس، يواجهون الأمواج الملاطمة في الشمال، ويخاطرون بأرواحهم بين أنفاق الفنيدق وسياجات سبتة بحثاً عن كرامة مفقودة وفرصة عيش أحبطتها سياسات المحسوبية والريع.

بيان التناقض : حين تدعي الشبيبة العائلية “التأطير”!

كيف لشبيبة احتُكرت مناصبها بالوراثة العائلية أن تتحدث في بيانها عن “أوهام الهجرة” وعن “دعوة الشباب للانخراط في العمل السياسي”؟ ألم تستوعب هذه القيادة أن هذا النفور الجماعي والهروب نحو البحر ما هو إلا نتيجة طبيعية لإغلاق قوس “المصعد الاجتماعي” وحرمان أبناء الفقراء والكفاءات الشابة من أخذ مكانهم المستحق في الأحزاب وفي مؤسسات الدولة؟

إن البيان الأخير للشبيبة الاستقلالية حول أحداث سبتة لا يعكس سوى حالة انفصام صارخة، قيادة تعيش في أبراج عاجية وتقتسم الكعكة التنظيمية بالوراثة، وتطالب في الآن ذاته “أبناء الشعب” القابعين على خطوط الفقر والمخاطرة بأن يثقوا في العمل السياسي والديمقراطية الحزبية!

إذا أردتم حقاً مصالحة الشباب مع الوطن والشأن العام، فابدأوا بـ “تحرير” تنظيماتكم الحزبية من منطق الضيعات العائلية، وافتحوا الأبواب لأبناء الشعب ليقودوا سفينة التنظيمات، بدل أن تتركوا لهم اختياراً وحيداً: إما التصفق لـ “أبناء الأعيان”، أو قذف أنفسهم في المجهول.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة