مغادرة في توقيت زمني حرج  .. لماذا غادر سيدي صالح الادريسي سفينة لـPAM ؟ فهل فهم الرسالة !!

7 يوليو 2026
مغادرة في توقيت زمني حرج  .. لماذا غادر سيدي صالح الادريسي سفينة لـPAM ؟ فهل فهم الرسالة !!

نخب الصحراء – سياسة وأحزاب

شهدت الساحة السياسية بإقليم السمارة تحولاً لافتاً يعيد رسم خارطة التوازنات الحزبية في الأقاليم الجنوبية، وذلك عقب إعلان البرلماني والأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بالسمارة، سيدي صالح الإدريسي، فك ارتباطه التنظيمي بشكل نهائي وتوجيه طلب استقالته إلى منسقة القيادة الجماعية لحزب “البام” فاطمة الزهراء المنصوري، معلناً مغادرته لصفوف الحزب ومن جميع المهام والمسؤوليات التي كانت منوطة به. وتأتي هذه الخطوة المحسوبة في سياق زمني دقيق يتزامن مع الحركية المتسارعة التي تشهدها المقرات المركزية للأحزاب تأهباً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وفي خضم حرب التزكيات التي بدأت ترخي بظلالها على النخب السياسية المحلية.

وتأتي هذه الاستقالة الرسمية في سياق قراءة متأنية ومبكرة للتحولات الداخلية التي تقودها القيادة المركزية لحزب الأصالة والمعاصرة، والتي تهدف من خلالها إلى تجديد دماء مرشحيها واستقطاب نخب جديدة ذات ثقل انتخابي وخبرة في تدبير الشأن العام، خصوصاً في الدوائر الانتخابية الجنوبية التي تتسم بخصوصية سياسية جد معقدة. ويبدو أن الإدريسي قد التقط الإشارات والرسائل الضمنية المترتبة عن مناورات القيادة في حسم التزكيات، وفهم مبكراً توجهات الحزب المستقبلية بالأقاليم الصحراوية، مما دفعه إلى استباق أي قرار مركزي قد يضعه خارج دائرة الرهانات الرسمية للحزب، مفضلاً خيار الانسحاب الإرادي كخطوة استراتيجية تحفظ مكانته السياسية ووزنه الانتخابي داخل نفوذه بالإقليم.

فالتزامن الفوري الذي فصلته ساعات قليلة، بين إعلان استقالة البرلماني سيدي صالح الإدريسي وإفراج الجرار عن لائحته الأولى لوكلاء اللوائح بجهة الشمال، يعزز فرضية وجود كواليس غير معلنة وضعت حداً لآمال استمراره تحت مظلة “البام”، حيث تشير هذه المعطيات المتطابقة إلى أن البرلماني المستقيل كان على دراية تامة بمجريات الأمور وبأنه بات يصنف ضمن الأسماء غير المرغوب في استمرارها لتمثيل الحزب في المحطات القادمة. هذا ما جعل قرار الانسحاب يطبعه الحرص على استكمال الإجراءات والمسارات المسطرية المعتمدة تنظيمياً داخل الحزب، وبعد نقاشات صريحة ومسؤولة مع القيادة للالتزام بمبادئ الوضوح والممارسة السياسية السليمة، وتفادياً لمواجهات انتخابية داخلية قد تضعف موقعه التنظيمي والشعبي.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه حزب الأصالة والمعاصرة تنزيل رؤيته الانتخابية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، من خلال الحسم التدريجي في هوية مرشحيه بمختلف جهات المملكة، بالتزامن مع احتدام المنافسة بين الأحزاب السياسية لإغلاق ملفات التزكيات مبكراً، استعداداً لانطلاق السباق الانتخابي، وهو ما يجعل استقالة سيدي صالح الإدريسي من أبرز المؤشرات على التحولات المرتقبة التي قد تعرفها الساحة السياسية بإقليم السمارة خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة