نخب الصحراء – كريم تكنزا | مدير النشر
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، بدأت تطفو على السطح في الأقاليم الجنوبية حرب غير معلنة بين الفاعلين السياسيين ومدبري الشأن المحلي. صراعات محمومة حول “التزكيات، النفوذ، والامتيازات” باتت تؤثث المشهد اليومي، في مشهد يصفه متتبعو الشأن المحلي بـ “الحرب بالوكالة” التي تُدار خلف الكواليس، والمثير للاستغراب أن بعض أطرافها يدبرون الشأن العام داخل المدينة نفسها.
هذا التطاحن السياسي الغير معلن قد يساهم بشكل مباشر في عرقلة عجلة التنمية مستقبلاً ووضعها في زاوية حرجة، في ضرب صارخ لكل التوصيات والخطب الملكية السامية، والتي طالما أكدت على ضرورة جعل خدمة الساكنة وتنزيل المشاريع التنموية على رأس أولويات العمل السياسي. فبدلاً من التنافس على تجويد الخدمات، يعكس الواقع الحالي وجهاً لـ “نخب انتهازية” تصارع بكل ما أوتيت من قوة لتأمين مصالحها الخاصة، مستعينة بصفحات مشبوهة وإطلاق الشائعات لتصفية الحسابات السياسية ضد الخصوم.
فمثل هذه الحروب السياسوية، التي لها دافع واحد يصب في خانة تحقيق المكاسب الذاتية والامتيازات الشخصية بدلاً من خدمة الصالح العام، باتت تفقد المواطن بشكل كامل الثقة في النخب وفي الأحزاب والمؤسسات…، وتعمّق الفجوة بين الشارع والممارسة السياسية، مما يهدد العزوف الانتخابي ويفسد جوهر الممارسة الديمقراطية.
وأمام هذا الوضع الصبياني المقلق، بات من الضروري تدخل الرباط لضبط المشهد السياسي بالأقاليم الجنوبية، والقطع النهائي مع النخب الانتهازية التي راكمت ثروات طائلة عبر “الاتجار بالسياسة”. فاستمرار هذا الوضع الراهن والممارسات غير المسؤولة قد ينسف كل الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة المغربية تخت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة من اجل طي ملف الصحراء، خاصة في ظل الطفرة الدبلوماسية الأخيرة والاعترافات الدولية المتتالية بمغربية الصحراء التي توجت بالقرار الأممي الداعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
واليوم، ومع اقتراب الحسم النهائي للملف لصالح المغرب، بات من الضروري تطهير الحقل السياسي المحلي ليتماشى مع حجم التحديات والانتصارات الدبلوماسية المحققة، لان الانتقال نحو التنزيل الفعلي والناجع لمشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، يتطلب بالضرورة جيلاً جديداً من النخب السياسية، نخب كفؤة، مسؤولة، وقادرة على استيعاب حجم التحديات الراهنة وتنزيل هذا المشروع الاستراتيجي بشكل أمثل. فالرهان اليوم مرتبط بمدى توفر إرادة سياسية محلية تقطع مع “اقتصاد الريع والامتيازات”، وتضع مصلحة الوطن والساكنة فوق كل اعتبار، لضمان تحويل المكتسبات الدبلوماسية إلى واقع تنموي مستدام يلمسه المواطن في معيشه اليومي.



















عذراً التعليقات مغلقة