تأسيس المرصد الجهوي للديناميات الترابية والتنمية المستدامة بالعيون .. لبنة علمية جديدة لتعزيز الحكامة وتوجيه القرار التنموي

6 يوليو 2026
تأسيس المرصد الجهوي للديناميات الترابية والتنمية المستدامة بالعيون .. لبنة علمية جديدة لتعزيز الحكامة وتوجيه القرار التنموي

نخب الصحراء – أخبار

شهدت مدينة العيون انعقاد الجمع العام التأسيسي لـ “المرصد الجهوي للديناميات الترابية والتنمية المستدامة”، برئاسة الدكتور سيدي محمد الإدريسي، الإطار بوزارة التربية الوطنية والباحث في القانون الدولي والعلوم السياسية. وتأتي هذه المحطة البارزة ترسيخاً لإطار جهوي علمي متكامل يُعنى بقضايا التنمية، ورصد التحولات الترابية، بالإضافة إلى تقديم الدعم المعرفي والأكاديمي لمدبري الشأن العام وصناع القرار بالمنطقة.

ويأتي تأسيس هذا المرصد النوعي بمبادرة مواطنة من ثلة من الكفاءات العليا، والأطر الإدارية، والمثقفين المشهود لهم بجهة العيون الساقية الحمراء. ويهدف هذا الصرح العلمي الجديد إلى إحداث طفرة في دراسة الديناميات الترابية، ومواكبة مختلف الطفرات والتحولات التنموية المتسارعة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، فضلاً عن تشجيع البحث والنقاش العلمي الرصين، وتقديم رؤى ومقاربات استشرافية تساهم بفعالية في دعم مسارات التنمية المستدامة على المستوى الجهوي.

وفي سياق متصل، يطمح المرصد إلى أن يشكل فضاءً مرجعياً للتفكير المتعدد الأبعاد، وتبادل الخبرات الميدانية والأكاديمية بين الباحثين والمهتمين بالشأن الترابي. ويسعى جاهدًا إلى المساهمة في إنتاج المعرفة العلمية الموثوقة، وتعميق النقاش العمومي حول القضايا التنموية والرهانات المستقبلية، بما يتماشى مع الرؤية الملكية السامية لتنمية الأقاليم الجنوبية وتنزيل الجهوية المتقدمة.

الأهداف الاستراتيجية والمرامي الكبرى

تتعدد الأهداف التي سطرها المرصد الجهوي لضمان مواكبة دقيقة وشاملة للمجال الترابي، حيث ترتكز رؤيته على مجموعة من المحاور الاستراتيجية الكفيلة بضمان النجاعة والاستدامة، ومن أبرزها:

 رصد وتحليل التحولات : متابعة وتحليل الديناميات المجالية، الاقتصادية، الاجتماعية، والبيئية على مستوى الجهة.

 إنتاج قواعد البيانات: إحداث وتطوير قواعد معطيات ومؤشرات ترابية دقيقة، محدثة وموثوقة كركيزة أساسية للتخطيط.

 دعم السياسات العمومية: مساندة إعداد وتطوير وتنفيذ وتقييم السياسات والبرامج التنموية الجهوية والمحلية.

 ترسيخ الحكامة الترابية: نشر وتعزيز مبادئ الحكامة التدبيرية لدى منتخبي ومدبري الشأن العام لضمان الفعالية والشفافية.

 تنشيط النقاش العمومي: خلق بيئة تفاعلية إيجابية وبناءة لتقييم السياسات العمومية، مع المساهمة الجادة في إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في مختلف الاستراتيجيات الترابية.

المهام المنوطة بالمرصد ومجالات التدخل

يعتمد المرصد في عمله الميداني والأكاديمي على آليات علمية دقيقة تمكنه من الاضطلاع بمهامه المتنوعة، والتي تشمل أبعاداً متعددة للتدخل والتخطيط، مثل: جمع البيانات من مختلف المصادر الإحصائية والإدارية والميدانية، تحليل المؤشرات وإعداد الدراسات والتقارير الدورية، وإنجاز الخرائط الموضوعاتية والمؤشرات المجالية الدقيقة.

وتتوزع مجالات اهتمام المرصد لتشمل: التخطيط وإعداد التراب، التنمية الاقتصادية والاستثمار، التنمية الاجتماعية، حماية البيئة ومواجهة التغيرات المناخية وتدبير الموارد الطبيعية، وصولاً إلى تعزيز التحول الرقمي الشامل وإدارة النظم البيئية للبيانات والمعطيات.

منظومة الشركاء والمخرجات المتوقعة

يستهدف المرصد بخدماته وتقاريره منظومة واسعة من الفاعلين، حيث تم تصميم مخرجاته لتلائم احتياجات الشركاء وتطلعاتهم. وتشمل الفئات المستفيدة: مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، الإدارات والمؤسسات العمومية، الجماعات الترابية، الجامعات ومراكز البحث الأكاديمي، القطاع الخاص، فاعلي المجتمع المدني، بالإضافة إلى المستثمرين والشركاء التقنيين والماليين على الصعيدين الوطني والدولي.

ويلتزم المرصد بتقديم حزمة من المنتجات المعرفية عالية القيمة تشمل: تقارير دورية وموضوعاتية حول وضعية التنمية الجهوية، أطالس وخرائط ترابية متطورة، قواعد بيانات رقمية ومؤشرات إحصائية محينة، دراسات استشرافية وبناء سيناريوهات تنموية مستقبلية، بالإضافة إلى منصات رقمية تفاعلية لتقاسم المعلومات والمعطيات مع كافة المتدخلين.

الأثر التنموي المتوقع ونظرة نحو المستقبل

تجمع القراءات التأسيسية للمرصد على أن هذا الإطار سيشكل رافعة حقيقية لتحسين جودة التخطيط المحلي والترابي بالمنطقة. ومن المتوقع أن يساهم بفعالية في توجيه الجهود نحو تحقيق تنمية بشرية فعلية وعادلة، وتعزيز دعائم الحكامة الترابية المبنية على ترشيد اتخاذ القرار بناءً على الأدلة والبيانات العلمية الملموسة.

إن رفع كفاءة تتبع المشاريع والبرامج، ودعم تحقيق تنمية جهوية متوازنة ومستدامة تستجيب للاحتياجات الحقيقية للساكنة وتجيب على تحديات المستقبل، يظل في عمق الأثر الإيجابي الذي يتطلع هذا المرصد الفتي إلى بصمه على أرض الواقع بجهة العيون الساقية الحمراء.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة