نخب الصحراء – أخبار
شهدت مدينة العيون، خلال الساعات الماضية، حالة من الجدل والارتباك عقب القرار المفاجئ القاضي بتوقيف خدمات مصحة “أكديطال” وإغلاق أبوابها بشكل فوري، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة وسط المواطنين والمهنيين حول خلفيات هذا القرار وتداعياته على القطاع الصحي بالمنطقة.
ووفق معطيات حصلت عليها “نخب الصحراء” من مصادر مطلعة، فإن لجنة تفتيش تابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية كانت قد حلت بالمصحة خلال الأيام الماضية، قبل أن ترفع تقريراً إلى السلطات المحلية يتضمن جملة من الملاحظات والخروقات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن أبرز الملاحظات المسجلة تتعلق باشتغال أطباء وممرضين ينتمون للقطاع الصحي العمومي داخل المصحة الخاصة، الأمر الذي انعكس، بحسب المعطيات المتوفرة، على السير العادي للمؤسسات الاستشفائية العمومية بالمدينة، وعلى رأسها مستشفى مولاي الحسن بن المهدي، الذي يعيش منذ مدة على وقع ضغط متزايد واحتقان بسبب الخصاص في الأطر الصحية وتراجع جودة بعض الخدمات.
وحسب المصادر نفسها، فإن عدداً من الأطر الصحية باتت تفضل العمل داخل المصحات الخاصة لما توفره من ظروف مهنية ومادية أفضل، ما خلق نوعاً من الاستنزاف للمستشفيات العمومية التي أصبحت تواجه صعوبات متزايدة في الاستجابة لحاجيات المرضى، خاصة في بعض التخصصات الحيوية.
وفي هذا السياق، أفادت المعطيات المتوفرة بأن السلطات المحلية بمدينة العيون، وتحت إشراف باشا المدينة، قامت بتنفيذ قرار التوقيف بناءً على توصية صادرة عقب زيارة لجنة المراقبة الوزارية، وذلك إلى حين تسوية الوضعية القانونية والإدارية المتعلقة بالمصحة والأطر الصحية المشتغلة بها.
ورغم الجدل الكبير الذي رافق القرار، لم تصدر إدارة المصحة إلى حدود الساعة أي بلاغ رسمي يوضح للرأي العام خلفيات التوقيف أو طبيعة الاختلالات المسجلة، كما لم تكشف عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لمعالجة الوضع واستئناف نشاطها.
ويأتي هذا التطور في وقت كانت فيه مصحة “أكديطال” قد استطاعت خلال فترة وجيزة أن تفرض نفسها كواحدة من أبرز المؤسسات الصحية الخاصة بمدينة العيون، مستفيدة من سمعة مرتبطة بجودة الخدمات والتجهيزات الطبية الحديثة، ما جعلها تستقطب عدداً كبيراً من المرضى من مختلف أقاليم الجنوب.
ويرى متابعون أن هذا الملف يفتح من جديد النقاش حول العلاقة المعقدة بين القطاعين العام والخاص في المجال الصحي، وحدود اشتغال الأطر الطبية بين المؤسستين، في ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين ضمان حق المواطن في العلاج داخل المستشفيات العمومية، وتشجيع الاستثمار الصحي الخاص دون الإضرار بالمرفق العمومي.


















عذراً التعليقات مغلقة