نخب الصحراء – بوجدور
يبدو أن الشعار غير المعلن في جماعة بوجدور لم يعد “التنمية أولاً”، بقدر ما اصبح “صور في الصالونات مع الوزراء الرباط !”. فكل من يتصفح الصفحة الرسمية لرئيس المجلس الجماعي، عبد العزيز أبا الذي تربع على عرش “أكثر منتخب في الصحراء مصافحة لوزراء الرباط”، قد يعتقد للوهلة الأولى أنه أمام ألبوم خاص بالعلاقات العامة أو معرض دائم للصور التذكارية مع الوزراء، لا أمام فضاء يفترض أن يعكس حصيلة العمل الجماعي ومنجزاته على أرض الواقع.

فمن صورة مع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، إلى لقاء مع كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، ثم جلسات مع وزراء ومسؤولين حكوميين آخرين..، تتكرر المشاهد نفسها وتتشابه التعليقات المرافقة لها: “نقاش مستفيض”، “تدارس الإكراهات”، “عرض المشاكل”، و”التأكيد على الدفع بعجلة التنمية”… عبارات أصبحت مألوفة إلى درجة أن المتابع لم يعد يميز بين لقاء وآخر سوى من خلال لون ربطة العنق أو خلفية الصورة او طريقة المصافحة…

المثير للانتباه أن هذه اللقاءات تبدو ناجحة جداً على مستوى الصورة والتواصل، لكن أثرها على الواقع البوجدوري لا يزال عصياً على الرصد والفهم. فبينما تتوالى الصور والابتسامات الرسمية، يواصل عدد من شباب بوجدور البحث عن فرص الشغل المفقودة بل وفي بعض الأحياة الهجرة عبر قوارب الموت…، بحثاً عن الكرامة وعن فرص الشغل التي ضاعت بين دروب مدينة التخدي التي تتحدى كل من يحاول العيش على ارضها.

الشاب البوجدوري اليوم يتابع هذه اللقاءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليرى رئيس جماعته يناقش ملفات الصيد البحري والاستثمار والتشغيل…، لكنه بمجرد أن يغلق هاتفه ويعود إلى واقعه اليومي، يصطدم بسوق شغل محدود وآفاق اقتصادية ضيقة و واقع أسود لا يتوفر حتى على ابسط معايير العيش… وبين الصورة والواقع تتسع الهوة ويزداد اليقين على أن التنمية ماهي إلا صور فضفاضة تنزل على شكل عناوين جميلة لا تجد طريقها إلى الفهم.

وإذا كانت العاصمة الرباط فضاءً للقاءات الرسمية والصالونات الفخمة والابتسامات البروتوكولية، فإن بوجدور ما زالت تنتظر ترجمة تلك اللقاءات إلى مشاريع ملموسة واستثمارات قادرة على تغيير حياة الناس… فالتنمية لا تزال “كلاسيكسية” في نظر الاعيان التقليدية الذين لا يرون في الصورة إنجاز
ومن باب الدعابة السياسية، قد يكون من المناسب التفكير في إحداث قسم جديد داخل الجماعة تحت اسم “مصلحة البرستيج والتوثيق الفوتوغرافي”، يتولى تدبير أرشيف الصور الرسمية وتطوير محتواها، ما دام هذا المجال يبدو الأكثر نشاطاً مقارنة بقطاعات أخرى تنتظر بدورها بعضاً من هذا الزخم والحيوية.
إلى أن يتحقق ذلك، سيواصل سكان بوجدور متابعة الألبومات الرسمية باهتمام، على أمل أن تتحول الصور يوماً إلى مشاريع، والمصافحات إلى فرص، والوعود إلى واقع… فالصورة قد تساوي ألف كلمة، لكنها لا تعوض ألف فرصة شغل، ولا تبني طريقاً، ولا تخلق استثماراً، ولا تجيب عن أسئلة التنمية التي ما زالت معلقة في انتظار الأفعال.




















عذراً التعليقات مغلقة