بيان الخارجية الجزائرية يكشف حجم القلق من التحولات الدولية في قضية الصحراء المغربية

منذ ساعة واحدة
بيان الخارجية الجزائرية يكشف حجم القلق من التحولات الدولية في قضية الصحراء المغربية

نخب الصحراء – أخبار

في موقف يعكس حجم الانزعاج الجزائري من التحولات الأخيرة التي يعرفها ملف الصحراء، خرجت وزارة الخارجية الجزائرية ببيان شديد اللهجة، عبّرت فيه عن رفضها لمشروع القرار المتعلق بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، معتبرة أن الصيغة المعتمدة تبتعد عن ما تصفه بخيار الاستفتاء، وتمنح، بحسب قراءتها، أفضلية للموقف المغربي.

ويكشف مضمون البيان أن الجزائر لا تنظر إلى التطورات الأخيرة باعتبارها مجرد تعديلات تقنية أو صياغية في قرار أممي، بل باعتبارها تحولاً سياسياً يمس جوهر المقاربة التي ظلت تدافع عنها لعقود، خصوصاً في ما يتعلق بتقرير المصير وطبيعة المسار التفاوضي المرتبط بالنزاع الإقليمي حول الصحراء.

فاللافت في الموقف الجزائري هو تركيزه على حذف الحرف «R» من التسمية المختصرة لبعثة المينورسو، في إشارة إلى مصطلح «الاستفتاء»، واعتبار ذلك رسالة سياسية مثيرة للقلق. غير أن اختزال مستقبل قضية الصحراء في حرف أو تسمية إدارية يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأطروحة الجزائرية على مواكبة التحولات التي يعرفها مسار الأمم المتحدة، بعيداً عن التمسك بصيغ تفاوضية ظلت تراوح مكانها لسنوات طويلة.

وتزداد دلالات هذا الموقف وضوحاً عند قراءة ما ورد في البيان بشأن القرار رقم 2797، الذي يشكل مرجعية أساسية في المسار الأممي، بعدما وضع المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في صلب المفاوضات الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع. وهو ما يعكس انتقال النقاش الدولي تدريجياً من الشعارات السياسية إلى البحث عن صيغة واقعية وقابلة للتطبيق تضمن الاستقرار والتنمية بالمنطقة.

وفي مقابل الانتقادات الجزائرية، يواصل المغرب التمسك بمبادرته للحكم الذاتي باعتبارها أرضية جدية وواقعية لتسوية النزاع، في إطار السيادة المغربية، مع التأكيد على أن الحل السياسي لا يمكن أن يتحقق بمنطق فرض المواقف المسبقة أو إدامة حالة الجمود التي استنزفت المنطقة لعقود.

كما أن محاولة الجزائر تقديم مشروع القرار الأمريكي باعتباره انحيازاً مطلقاً للمغرب، تتجاهل أن جوهر الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بمصير بعثة أممية أو بتسمية اختصارها، بل بضرورة الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة تضع حداً لنزاع طال أمده، وتفتح المجال أمام مستقبل أكثر استقراراً لشعوب المنطقة.

ومن جهة أخرى، يطرح البيان الجزائري مسألة جوهرية تتعلق بمدى استقلالية القرار السياسي لجبهة البوليساريو، في ظل الحضور الدبلوماسي المكثف للجزائر وتوليها قيادة التحركات والاتصالات الموجهة إلى أعضاء مجلس الأمن. وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال دور الجزائر في هذا النزاع، ومدى استعدادها للانخراط في تسوية سياسية حقيقية تتجاوز منطق الاصطفاف والمواجهة.

فالتطورات الأخيرة تؤكد أن قضية الصحراء دخلت مرحلة دقيقة ومفصلية، لم يعد فيها ممكناً تجاهل التحولات التي طرأت على النقاش الدولي بشأن طبيعة الحل السياسي الممكن. فالمغرب، الذي يراهن على الحكم الذاتي باعتباره مدخلاً لإنهاء النزاع، يضع أمام المجتمع الدولي تصوراً يربط التسوية السياسية بضمانات التدبير المحلي والتنمية والاستقرار.

وفي الوقت الذي تختار فيه الجزائر التعبير عن قلقها من تراجع خيار الاستفتاء، تبدو المنطقة في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى شجاعة سياسية تضع مصلحة شعوب المغرب الكبير فوق الحسابات الإيديولوجية، وتفتح الطريق أمام إنهاء نزاع عطّل فرص التكامل الإقليمي وأضاع عقوداً من التنمية.

ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه اللحظة : هل ستتعامل الجزائر مع التحولات الأممية باعتبارها فرصة لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، أم ستواصل التشبث بمقاربات الماضي، حتى وإن كان ذلك يعني إطالة أمد نزاع لا رابح فيه؟

اترك رد