نخب الصحراء – بوجدور
شهدت مدينة بوجدور، مساء اليوم، تحركاً سياسياً أثار جدلا واسعاً بالرأي العام البوجدوري، بعد حلول نزار بركة الأمين وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، ضيفاً بـ “قصر” القيادي الاستقلالي ورئيس المجلس البلدي لبوجدور، عبد العزيز آبا. هذه الزيارة، وإن غُلفت بطابع “التواصل الحزبي”، إلا أنها وضعت علامات استفهام كبرى حول توقيتها ودلالاتها في ظل سياق وطني يلح على ضرورة التغيير.
الزيارة التي وُصفت بـ “غير الرسمية”، غاب عنها الوضوح البروتوكولي؛ فبينما قدمتها الصفحات التابعة للقيادي الإستقلالي “آبا” في الإقليم كلقاء لتبادل وجهات النظر حول قضايا تنموية وتنظيمية، تساءل مراقبون عن “القبعة الحقيقية” التي يرتديها نزار بركة في هذا اللقاء، هل حضر كوزير في الحكومة يحمل حلولاً لإقليم يوصف بـ “المنكوب تنموياً”، أم كزعيم حزبي يسعى لهندسة الخريطة السياسية ببوجدور وتثبيت دعائم “الخطة الانتخابية” عبر الوجوه التقليدية القديمة؟

هذه الضبابية في التواصل ليست مجرد هفوة إعلامية، بل اعتبرها البعض انعكاساً لتداخل العمل الحكومي بالعمل الحزبي، مما يضعف آليات الرقابة ويجعل المشاريع التنموية رهينة الولاءات الحزبية الضيقة.
تأتي هذه الزيارة في وقت ترفع فيه مؤسسات الرباط، وعلى رأسها خطب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، شعار “تجديد النخب” وفتح الباب أمام الشباب لضخ دماء جديدة في العمل السياسي واشراكها في تدبير الشأن العام، غير أن مشهد استقبال نزار بركة في كنف القصر الفاخر لعبد العزيز آبا، الذي عمر لأزيد من 30 سنة في كراسي المسؤولية ببوجدور (كبرلماني ورئيس مجلس بلدي)، يعطي إشارة معاكسة تماماً.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن إصرار القيادات الحزبية في الرباط على ممارسة “السياسة مع الوجوه القديمة” يعطل الزمن التنموي، ويقوض الثقة في العمل السياسي لدى الشباب البوجدوري، الذي بات يرى في المشهد السياسي “إرثاً عائلياً” يتنقل بين الأعيان، بعيداً عن منطق الكفاءة والتبادل الديمقراطي.
فمغرب اليوم ليس مغرب الأمس، بمشاريعه الكبرى ورهاناته القادمة، يتطلب عقلية تدبيرية تقطع مع أساليب الماضي، فإقليم بوجدور، ورغم المؤهلات التي يزخر بها، لا تزال ساكنته تشتكي من ضعف مظاهر التنمية، وهو ما يطرح سؤال “الجدوى” من بقاء نفس النخب لعقود طويلة دون إحداث طفرة حقيقية تنعكس على المواطن البوجدوري.
ويبقى السؤال المعلق عقب هذه الزيارة: هل يملك نزار بركة الجرأة السياسية لفتح أبواب حزب “الميزان” لجيل جديد من الشباب والكفاءات بالصحراء ؟ أم أن منطق “القبلية السياسية” والولاءات العائلية سيظل هو البوصلة التي توجه الأحزاب، ضاربةً بعرض الحائط طموحات التغيير التي ينادي بها صاحب الجلالة ؟



















