مشاريع بالسمارة تفوق 526 مليون درهم لتأهيل المدينة وتحديث بنياتها

منذ ساعتين
مشاريع بالسمارة تفوق 526 مليون درهم لتأهيل المدينة وتحديث بنياتها

نخب الصحراء – السمارة

في إطار تتبع البرامج التنموية الرامية إلى تعزيز التأهيل الحضري وتطوير البنيات التحتية بالأقاليم الجنوبية، استقبل إقليم السمارة، اليوم، السيد وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في زيارة ميدانية خُصصت للاطلاع على عدد من المشاريع والبرامج المهيكلة التي تستهدف تحديث النسيج العمراني للمدينة، وتحسين جودة مرافقها وتجهيزاتها، والارتقاء بالظروف المعيشية لساكنتها، بغلاف مالي إجمالي يناهز 526,23 مليون درهم.

وكان في استقبال الوزير والي جهة العيون الساقية الحمراء عبد السلام بيكرات و عامل إقليم السمارة الدكتور إبراهيم بوتوميلات والسيد رئيس جهة العيون الساقية الحمراء السيد سيدي حمدي ولد الرشيد ، وبحضور وفد ضم عدداً من المنتخبين وممثلي المؤسسات المنتخبة، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية، حيث شكل اللقاء مناسبة لتقديم عرض شامل حول مكونات البرنامج التنموي الخاص بالتأهيل الحضري، والوقوف على مختلف المشاريع المبرمجة، وأهدافها، ومجالات تدخلها، فضلاً عن استعراض الجهود المبذولة لتطوير التجهيزات الأساسية ومعالجة النواقص التي يعرفها المجال الحضري.

وشكلت الجولة الميدانية التي قام بها السيد الوزير، رفقة عامل الإقليم والوفد المرافق، محطة أساسية ضمن برنامج الزيارة، إذ مكنت من معاينة عدد من الشوارع والأحياء والفضاءات الحضرية، والاطلاع على طبيعة التدخلات التي تستهدف تحسين البنية الطرقية، وتطوير المرافق العمومية، وإعادة تأهيل المجالات الحضرية، بما يتيح الوقوف على الأولويات الميدانية واستحضار انتظارات الساكنة في بلورة المشاريع وتنفيذها.

وفي هذا الإطار، حظي برنامج التأهيل الحضري لمدينة السمارة بحيز مهم من العروض المقدمة، بالنظر إلى حجم المشاريع التي يتضمنها وتعدد مجالات تدخله، حيث يرتكز على إعادة هيكلة وتأهيل عدد من الأحياء والأقطاب الحضرية، وتهيئة الساحات العمومية، وتطوير أسواق القرب، إلى جانب تحديث شبكة الطرق والإنارة العمومية وتعزيز المساحات الخضراء، في أفق تحسين المشهد العمراني وإضفاء جمالية أكبر على الفضاءات المشتركة.

وتبلغ الكلفة الإجمالية للبرنامج حوالي 526,23 مليون درهم، موزعة على ثلاثة مكونات رئيسية؛ يهم الأول تأهيل الأحياء والأقطاب الحضرية باعتمادات مالية تصل إلى 301,74 مليون درهم، فيما خُصص مبلغ 195 مليون درهم لتهيئة الساحات العمومية، بينما رُصد للمكون المتعلق بأسواق القرب غلاف مالي يناهز 29,5 مليون درهم.

كما تضمن البرنامج عرضاً حول مشروع تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، الذي يروم تحسين ظروف العيش داخل عدد من المجالات السكنية، من خلال إنجاز وتقوية الطرق وتعبيدها، وإعادة تأهيل الأرصفة، وتحديث الإنارة العمومية باستخدام مصابيح LED، وإحداث مساحات خضراء، فضلاً عن تحسين جمالية المحيط العمراني، بما يساهم في تعزيز التجهيزات الأساسية والحد من التفاوتات المجالية داخل المدينة.

وعلى مستوى البنية الطرقية، تم تقديم مشروع تهيئة شارع الحسن الثاني بجماعة السمارة، في شطره الأول، باعتباره أحد المحاور الحضرية المهمة، حيث يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تحسين حركة السير والتنقل، والرفع من جودة الطرق، وتطوير جاذبية الفضاء العام عبر أشغال التهيئة والتشجير والتأثيث الحضري.

وفي الشق المتعلق بالسكن ومحاربة مظاهر الهشاشة العمرانية، اطلع الوفد على برنامج «مدن بدون صفيح»، الذي يشمل عملية إعادة إيواء قاطني حيي الربيب والكويرة، في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى القضاء على السكن غير اللائق، وتحسين ظروف الاستقرار السكني للأسر المستفيدة، وتعزيز الإدماج الحضري والاجتماعي، وفق مقاربة تستحضر متطلبات التنمية المستدامة والعيش الكريم.

وتقوم هذه المشاريع على شراكة مؤسساتية تجمع عدداً من القطاعات والهيئات، من بينها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووزارة الداخلية، وولاية جهة العيون الساقية الحمراء، وعمالة إقليم السمارة، والمجلس الإقليمي، وجماعة السمارة، إلى جانب المؤسسات والشركات المكلفة بالمساهمة في تنزيل مختلف مكونات هذه البرامج.

وتعكس المشاريع المعروضة توجهاً نحو اعتماد مقاربة شمولية في تدبير المجال الحضري، لا تقتصر على تحسين البنية التحتية، بل تمتد إلى تأهيل الأحياء، وتطوير الفضاءات العامة، وتحسين شروط الولوج إلى الخدمات والتجهيزات، وتعزيز جاذبية المدينة، بما يواكب التحولات العمرانية والديمغرافية ويستجيب للحاجيات المتزايدة للساكنة.

كما تبرز هذه الزيارة أهمية التنسيق بين القطاعات الحكومية والسلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة في ضمان الالتقائية بين البرامج والمشاريع، وتعبئة الموارد المالية والمؤسساتية اللازمة لتنفيذها، مع الحرص على مواكبة مختلف مراحل الإنجاز وتحقيق الأهداف المسطرة.

وتؤشر هذه الاستثمارات، التي تتجاوز قيمتها 526 مليون درهم، على حجم الرهان التنموي المطروح أمام مدينة السمارة، وعلى التوجه نحو مرحلة جديدة من التأهيل والتحديث العمراني، عنوانها تحسين البنية التحتية، وإعادة الاعتبار للفضاءات الحضرية، وتوفير محيط عيش أكثر جودة، بما يجعل أثر هذه المشاريع ملموساً في الحياة اليومية للمواطنين ويعزز مكانة السمارة ضمن مسار التنمية الترابية بجهة العيون الساقية الحمراء.

اترك رد