في ظل الإجماع الدولي حول الحكم الذاتي .. البوليساريو ترفض المسار الأممي وتتمسك بالاستفتاء

10 ديسمبر 2025
براهيم غالي

نخب الصحراء – أخبار الصحراء

جددت جبهة البوليساريو، في بلاغ أعقب اجتماع ما يسمى “الأمانة الوطنية”، رفضها الانخراط في مسار التسوية السياسية الذي يقوم عليه القرار الأممي 2797. وشددت الجبهة على أنّ مشاركتها في أيّ جهد أممي يظل مرهوناً بإعادة طرح خيار الاستفتاء، الذي تعتبره المخرج الوحيد للنزاع، في استمرار واضح لخطابها التقليدي الذي لم يتغيّر منذ عقود.

ورغم أن القرار الأممي 2797 يؤكد بوضوح على واقعية الحل والتوافق كأساس لأي تسوية قابلة للتنفيذ، حاولت الجبهة تقديم قراءة مبتورة لمضامينه، متجاهلة تركيز الأمم المتحدة منذ سنة 2007 على المفاوضات السياسية التي تُفضي إلى حلّ متوافق عليه. فهذا التوجه الأممي لا ينسجم مع الطروحات الأحادية، ولا مع خطاب الانفصال الذي تستمر الجبهة في التمسك به رغم التطورات الإقليمية والدولية.

ويكشف إصرار البوليساريو على الاستفتاء عن غياب إرادة حقيقية للانخراط في الدينامية السياسية القائمة، في وقت تتعزّز فيه القناعة الدولية بأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تُعدّ المقترح الأكثر جدية وواقعية لإنهاء النزاع. وبينما يواصل المسار الدبلوماسي الدولي ترسيخ هذا التوجه، تظل الجبهة سجينة أطروحات متجاوزة لم تعد تنسجم مع السياق الراهن.

وفي هذا السياق، يؤكد الشيخ بوسعيد، الباحث في القانون العام والمتخصص في نزاع الصحراء، أن القرار الأممي 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، يشكل محطة مفصلية في مسار معالجة القضية، باعتباره انتقالاً من مقاربة إدارة الأزمة إلى منطق التسوية الواقعية القائمة على دعم سيادة المغرب ومبادرته للحكم الذاتي. وأوضح أن تمسّك البوليساريو بخطاب متقادم، مبني على الاستفتاء الذي لم يعد يحظى بأي دعم أممي منذ 2007، يُبرهن على غياب استعدادها للتفاعل مع مسار الحل السياسي الذي تبنّاه مجلس الأمن.

وأضاف بوسعيد أن استمرار الجبهة في التمسك بخيار الانفصال هو في الواقع هروب إلى الوراء وتفادٍ للانخراط في التسوية الأممية. واعتبر أن القرار الجديد يضع جميع الأطراف أمام واقع سياسي وقانوني واضح يجعل من المبادرة المغربية الإطار العملي الوحيد للحل، داعياً الجبهة إلى التخلص من خطاب الماضي الذي لم يعد يجد له مكاناً في المتغيرات الإقليمية والدولية.

وتابع الباحث أن المحيط الجيوسياسي في شمال إفريقيا يعرف إعادة ترتيب واسعة في التحالفات وميزان القوى، وهو ما يدفع عدداً متزايداً من الدول إلى دعم المقاربة المغربية. وأشار إلى أن الدبلوماسية المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، حققت مكاسب استراتيجية مهمة خلال السنوات الأخيرة، تجلت في تبني دول كبرى لمبادرة الحكم الذاتي، من الولايات المتحدة الأمريكية في 2020 إلى دول أوروبية وازنة مثل ألمانيا وإسبانيا وهولندا.

وأكد أن هذه الدينامية الدولية عززت مكانة المبادرة المغربية داخل منظومة الأمم المتحدة، مقابل تراجع الطرح الانفصالي وفقدانه لأي تأثير سياسي أو دبلوماسي، خاصة مع وضوح مواقف مجلس الأمن في دعم الحل الواقعي والمتوافق عليه.

ويرى بوسعيد أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، لأن القرار 2797 يفرض على الأطراف التعامل بجدية مع الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي، باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء النزاع المفتعل وإرساء الاستقرار الإقليمي.

من جانبه، اعتبر الباحث سعيد بوشاكوك أن حالة الارتباك أصبحت السمة البارزة في مواقف قيادة البوليساريو تجاه المسار الأممي، خصوصاً بعد صدور القرار 2797 الذي وضع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كقاعدة للحل النهائي. وأكد أن مواقف الجبهة الجديدة تتناقض مع البيانات الصادرة عنها بعد 13 أكتوبر 2025، ما يضعها أمام مسؤولية تاريخية تجاه المجتمع الدولي الذي حدّد مسار التفاوض وأطرافه بشكل واضح.

وأوضح بوشاكوك أن مغربية الصحراء أصبحت محسومة بعد القرار الأخير، وأن العملية التفاوضية تحوّلت إلى مسار تقني يهدف إلى تنزيل الحل على الأرض. وتابع أن تشبث الجبهة بمواقف متجاوزة يجعلها خارج السياق السياسي وخارج منطق التاريخ، لأن دورها كان يفترض أن يتحوّل إلى جزء من الحل لا عائقاً أمامه.

وختم الباحث موضحاً أن استمرار الجبهة في نهجها المتعنت قد يدفع مجلس الأمن إلى التفكير في تفعيل مقتضيات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يعني فرض القرار وتنفيذه ميدانياً، داعياً قيادة البوليساريو إلى مراجعة مواقفها بدل الاصطدام بالإرادة الدولية الواضحة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *