فضيحة إهمال طبي تقتل رضيعة بالمستشفى الإقليمي بوجدور … حين يُدار إنقاذ الأرواح عبر [الواتساب]

13 ديسمبر 2025
فضيحة إهمال طبي تقتل رضيعة بالمستشفى الإقليمي بوجدور … حين يُدار إنقاذ الأرواح عبر [الواتساب]

نخب-الصحراء لرباس آركيبي

تحولت ولادة رضيعة بالمستشفى الإقليمي لبوجدور من لحظة حياة إلى مأساة كاملة الأركان، بعد أن لفظت أنفاسها الأخيرة في ظروف تُجسّد أبشع صور الإهمال الطبي وتعرّي واقعًا صحيًا مهترئًا لا يحمي حتى حديثي الولادة.

الرضيعة وُلدت يوم الأربعاء، لكن منذ عشية اليوم نفسه دخلت في حالة ضيق تنفس حاد، استمر يومي الأربعاء والخميس، وسط صمت طبي مريب ولا مبالاة قاتلة، ثلاثة أيام من الخطر الواضح دون تدخل استعجالي فعلي، قبل أن يتحرك المعنيون بالأمر متأخرين بساعة أو ساعتين فقط عن لحظة الوفاة حين أصبح التدخل بلا معنى.

الأخطر في هذه الواقعة أن طبيب أمراض النساء والتوليد المشرف على الحالة كان يتابع الوضع عبر تطبيق (واتساب)، وكأن الأمر يتعلق برسالة عابرة لا بروح تحتضر، وغياب تام لطبيب الأطفال ما يعكس تواصل افتراضي بدل حضور ميداني، ونصائح هاتفية بدل قرارات طبية عاجلة، في خرق صارخ لأبسط أخلاقيات المهنة ومسؤولياتها.

ولم يتوقف العبث عند هذا الحد، إذ تبيّن أن المستشفى يفتقر حتى لسيارة إسعاف، ما أغلق آخر نافذة أمل لنقل الرضيعة نحو مؤسسة تتوفر على شروط الإنعاش، مستشفى بلا إسعاف، وأطباء بلا تدخل، وإدارة بلا محاسبة والنتيجة وفاة رضيعة لا ذنب لها سوى أنها وُلدت في منظومة مريضة.

إن ما وقع ليس _حادثًا عرضيًا_ رغم أنه _قضاءً وقدرًا_ لكن يسجل كجريمة إهمال مكتملة الأركان، تستوجب فتح تحقيق عاجل وجدي، وترتيب المسؤوليات دون تمييع أو حماية، فحين تُترك الأرواح تموت ببطء، ويُختصر الطب في رسائل واتساب، فإن الصمت يصبح شريكًا في الجريمة.

الشيء الذي يُلزم الجهات الوصية بفتح تحقيق إداري مستقل، وترتيب الجزاءات في حق إدارة المستشفى ومديره، لأن دم الرضيعة لا يمكن أن يُقيد في خانة الإهمال الطبي فقط، بل في خانة الفشل الإداري الذي يقتل بصمت.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *