مستجدات ملف الصحراء المغربية وصمت النخب المحلية … ؟

11 أبريل 2026
مستجدات ملف الصحراء المغربية وصمت النخب المحلية … ؟

نخب الصحراء – كريم تكنزا

بينما تتوالى الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، وآخرها الموقف التاريخي لجمهورية مالي التي سحبت اعترافها بكيان “جبهة البوليساريو” متبنيةً بذلك مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على الساحة الوطنية: أين هو صوت السياسيين والمنتخبين في الصحراء من هذه التحولات السياسية المتسارعة؟

لقد لاحظ متتبعو الشأن السياسي والمنابر الإعلامية الجهوية فجوةً تواصلية غير مبررة، ففي الوقت الذي ضجت فيه العديد من المدن المغربية بالندوات والتحليلات والخرجات الإعلامية المثمنة القرار المالي، خيم صمت غريب ومطبق على المقرات الحزبية والمجالس المنتخبة والصالونات السياسية في كبريات حواضر الصحراء المغربية، ومن المفترض سياقاً ومنطقاً أن يكون “أبناء الدار” والمنتخبون الممثلون للساكنة هم السباقين للاحتفاء بهذه المنجزات التي تعكس قوة ورؤية الدبلوماسي الأول صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لكونهم المعنيين المباشرين بإنهاء هذا النزاع المفتعل. إلا أن الجسم الصحفي الجهوي سجل بأسف شديد عدم توجيه أي دعوات لعقد ندوات صحفية أو لقاءات تواصلية لتسليط الضوء على الأبعاد الجيوسياسية لقرار مالي الأخير، وباقي المواقف الإيجابية التي حصدتها المملكة مؤخراً في الساحة الدولية.

فهذا الغياب يفتح الباب أمام قراءات متعددة، منها افتقار الهيئات المنتخبة في الأقاليم الجنوبية لآليات تواصلية محترفة تواكب سرعة الدبلوماسية الرسمية للدولة، إضافةً إلى الارتهان للبيانات التقليدية الجاهزة أو “الروتين السياسي” دون المبادرة بخلق نقاش عمومي يشرك النخب المحلية والإعلام الجهوي، والأخطر من ذلك، هو وجود هوة سحيقة بين “الدبلوماسية الملكية” التي تحقق الانتصارات الميدانية، وبين “الفعل السياسي المحلي” الذي يبدو أحياناً عاجزاً عن استثمار هذه النجاحات إعلامياً وشعبياً. وما أثار الاستغراب أكثر، ليس فقط غياب المواقف السياسية، بل تهميش الصحافة المحلية في مثل هذه اللحظات الفارقة، فبدلاً من استدعاء المنابر الجهوية لفتح نقاشات معمقة حول مكاسب المغرب القارية، بقيت تلك “الدينامية” حبيسة الصالونات المغلقة أو التصريحات المقتضبة التي لا ترقى لحجم الحدث.

واليوم، فإن تواري المنتخبين والسياسيين ورجال الأعمال عن الواجهة الإعلامية في لحظات النصر الدبلوماسي، يضع علامات استفهام حارقة حول دورهم في تأطير الساكنة والدفاع عن القضية الوطنية من داخل الميدان. فالقرارات الديبلوماسية التي حققتها المملكة في أقل من أسبوع كقرار مصر وكينيا الذي اعقبهم قرار مالي بسحب اعترافها بالكيان الوهمي هو تحول استراتيجي يتطلب من النخبة السياسية بالصحراء الخروج فوراً من “منطقة الراحة” وأسلوب بلع اللسان وتفعيل أدوارها في الدبلوماسية الموازية، عبر التفاعل مع الإعلام الجهوي باعتباره شريكاً استراتيجياً في معركة التنوير والتثمين…

ختاماً، فزمن “السياسة الموسمية” والاختباء وراء الانتصارات الجاهزة للدولة قد ولى، فإما أن تكون النخبة السياسية بالصحراء في مستوى اللحظة التاريخية وتتحمل مسؤوليتها في مواكبة الزخم الديبلوماسي بالعمل الميداني والاشتباك الإعلامي، وإما أن هذا “البرود” الغير مبرر والغير المفهوم سيُفسر على أنه عجز بنيوي وفشل سياسي  في تمثيل نبض الشارع الصحراوي الذي يرى في هذه الاعترافات نهايةً لمأساة مفتعلة، فالواقع لم يعد يحتمل الواقفين على الرصيف، وقضية الوحدة الترابية تحتاج اليوم إلى “مناضلين ومدافعين” في الميدان لا إلى متفرجين وانتهازيين… ينتظرون النتائج بصمت غير مفهوم ؟؟!

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة