الداخلة…شلل الرقابة وغياب مبدأ ربط المسوؤلية بالمحاسبة يطمأن نفوس الناهبين ويوسع دائرة الفساد

24 يونيو 2024
الفساد بالداخلة - كريم تكنزا

بقلم : كريم تكنزا

ما نراه اليوم وما باتت تشهده مدينة الداخلة من وقائع وأزمات يبين ما يؤكد على شيوع ثقافة الفوضى واللامبالاة إلى درجة جعلت الساكنة تفقد الثقة في كل المؤسسات الرقابية، ومن المؤسف أن نضطر إلى الحديث عن هذه السلوكيات التي ينبغي أن تكون متجاوزة في ظل العديد من التوصيات الملكية التي تنص على ضرورة تفعيل مبادئ الحكامة المرتبطة أساسًا بربط المسؤولية بالمحاسبة.

مدينة الداخلة مدينة تزخر بالعديد من المؤهلات الاقتصادية التي من شأنها أن تجعلها مدينة ذات قطب اقتصادي إقليمي يربط بين أوروبا وإفريقيَا، ولكن للأسف فالداخلة اليوم تعيش أسوء ما كانت عليه من قبل (بنية تحتية هشه، احتجاجات، فقر، بطالة، …) فاليوم وبسبب غياب الرِّقابة وصمت بعض الجهات المسؤولة، لم يعد مفهوم التنمية من ضمن اهتمامات مدبري الشأن المحلي بقدر الاهتمام بالسباق نحو الثراء وتسخير كل الجهود لاستنزاف الثروة بشتى الطرق.

فاليوم عبارة ”ربط المسؤولية بالمحاسبة” فقدت سطوتها ولم تعد لها أي قيمة في أوساط المسؤولين والسياسيين بالداخلة, فهي في نظرهم مجرد جملة تترنح هنا وهناك متيقنين أشد اليقين أنها لن تحط الرحال على أرض الواقع, فالداخلة اليوم تعيش على وقع كارثي على كل المستويات إلا على مستوى من يرتاعون في الرِّيْع وفي الميزانيات التي تضخها الدولة من أجل التنمية, سيارات بموديلات حديثة وفيلات بمساحات شاسعة ومشاريع ضخمة وعقارات… يمتلكها بعض الساسة ومن ولجو عالم السياسة بالأمس, فمزاولة السياسة بالداخلة لم تعد تخدم الصالح العام بقدر خدمتها لمصالح من تربعوا على عروشها, حتى بات مفهوم السياسة في ظن أغلب الشباب تجارة مربحة بإمكانها أن تنقلك من عالم البؤساء إلى عالم المنعمين عليهم, وهدا فعلا ما جسده الواقع السياسي بالداخلة.

متتبعين الشأن المحلي بالداخلة لاحظوا هجرة بعض المعارضين في جل المجالس المنتخبة نحو الأغلبية أو بالأحرى نحو المطبعين مع الواقع الكارثي للمدينة, وفي لقاءنا بأحد المعارضين بأحد المجالس، طرحنا عليه السؤال المحير (ما سبب تخليكم عن دوركم السياسي بصفتكم معارضة ) كيف تحول صراخكم و دفاعكم بالأمس القريب الى صمت رهيب اليوم؟ ليجبنا بصحيح العبارة و بلغلة شعبية واضحة ( شفت راسي غار كنكب الما فالرملة حتى من المراسلات لي كنرسلوا للولاية مكيكونش عندها ردت فعل لي تشجعنا على أننا نستمرو بأداء دورنا كمعارضة، و بالتالي المعارضة بدون تدخل جهات الرقابة معندها حتى دور أو ثأتير، يعني انا غار كنتكلم ففراغ و بالتالي شفت حتى عييت وسكت باش نستافد حتى انا من نفس الامتيازات لي كيستافذو منها دوك لي ساكتين )، توضيح حز في أنفسنا ورسالة المعارض كانت واضحة وضوح الشمس، بأن هناك تقصير من طرف المؤسسات الرقابية.

من جهة أخرى وبفعل كتاباتنا الجريئة الذي تنتقد العديد من المجالس المنتخبة لسوء تدبيرها و قصر رؤيتها، اتصل بنا ذات يوم صديق المهنة ليخبرنا ان كتاباتنا فقط تصنفنا من طرف البعض ضمن خانة الأعداء، قائلًا بعبارة واضحة ( انت كصحفي مغدي تغير والو غار كتشري عدوات مجانية مع فلان و فلان..) بمعنى ان حتى الصِّحافة والصحفيين بالداخلة باتوا على علم انهم لن يغيرو من الواقع شيء سوى جلب المتاعب و المتابعات القضائية بتهم القذف و التشهير…وعلى هذا انساقوا مع السرب ليصبح دور بعضهم مقتصراً فقط على التبجيل والتطبيل لبعض الفاسدين لنيل الرضى.

قد نكتب ونكتب ولن ننتهي، فالداخلة اليوم تشوبها خروقات بالجملة لم تعرفها من قبل بسبب ( ضسارت بعد الفاسدين و المرتاعين من المال العام لي ولا سايب فالداخلة معندو لا حسيب ولا رقيب ).

واليوم حان الوقت لتفعيل آليات الرِّقابة وتنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على أرض الواقع بشكل يحفظ ما تبقى من حقوق ساكنة الداخلة، ومحاسبة كل من سولت له نفسه او لا تزال تسول له العبث بالمال العام، على المؤسسات الرقابية أن تنقذ ما تستطيع إنقاذه مما تبقى، فالداخلة اليوم تعيش على الصفيح الساخن والساكنة لم تعد تطيق ما يحدث بها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *