نخب الصحراء – لرباس آركيبي
عند تأسيس المجلس الحالي لجماعة بوجدور كان معظم المتتبعين للشأن العام المحلي، يتوقعون تَشكُّل معارضة قوية، قادرة على خلق متاعب للأغلبية والرفع من مستوى النقد للبنية القديمة والأوجه التي توارثت منطق الأغلبية، وخلق نقاش في صميم ماتعانيه ساكنة بوجدور بكثير من الالتزام بمبدأ المعارضة البناءة، إلا أنه بعد توالي دورات المجلس، ومرور ثلاث سنوات على تشكله لم تستطع هذه المجموعة بلورة خطاب المعارضة، يعكس نظرتها للسياسة المتبعة من طرف الأغلبية وآكتفت ببعض المداخلات المحتشمة، مع الحرص على التصويت بالإيجاب على جميع النقط المقترحة في جداول أعمال المجلس.
وحسب ما يقوله بعض الأعضاء في المعارضة فذلك ليس راجع لحكم الأغلبية في المجلس، بل الأمر داخلي في أشخاص استغلوا صفة المعارضة لقضاء مآربهم الشخصية وفرملوا تحرك المجموعة ككل فآنفض الخطاب المعارض، وآقتصر على صراعات داخلية بين أعضاء المعارضة.
ثلاث أعضاء بات آتجاههم في معارضة المعارضة فقط دونً عن تصويبها للأغلبية التي تسطر النقاط المدرجة في الدورات، وعشرة أعضاء يتحركون ولسان حالهم “ما باليد حيلة” على حد قولهم “إن لم يتقوى البيت الداخلي للحزب ويتوحد النقاش فلا نفع من المعارضة” بالتالي أطبق الركون على المعارضة، الشيء الذي جعل الأغلبية تتحرك في مساحة شاسعة من الحرية وتمرير ما يمكن تمريره وآستغلال عدم وحدة الصف في المعارضة.
كما يقتصر بعض أعضاء المعارضة على نقاشات هامشية كما حدث في دورة ماي 2025، فقد تم ترك النقط المدرجة في البرنامج ليناقش عضو معارضته على شكل نقطة نظام في تسمية شارع بمدينة بوجدور متعذرا بعدم أخذ الإذن من عائلة المسمى، هي معارضة موقوفة التنفيذ ومحصورة على سفاسف الأمور والأصل في توقفها نقاش داخلي لم يفضي لحل يجعل عجلة المعارضة تتحرك في السكة السليمة وتضع إطار لخطاب الساكنة وإيصال صوتها ومعاناتها دون ركمجة أو تحريف.
آثرت المعارضة الإنصراف لقضاء مآربها الخاصة، فبعض أعضائها معتكفون على مشاريعهم الخاصة ودار بوجدور على حالها، ويمكن الاستدلال على تجاهلهم بعدة مشاريع كبرى يتم تسطيرها ونقاط يضعها المجلس في دوراته وحضور المعارضة فيها محتشم وحتى إن تجاوز الأمر حد الاحتشام فإن سلطة الرئيس أحيانا تتفوق على الخطاب المعارض “فتارة يغلق مكبر الصوت عليهم، وتارة آخرى يتجاوز اعتراضهم” لأن الخطاب غير مرتب البناء وأعضاؤه غائبين من أنفسهم، ويعزى هذا الغياب أيضا على المستوى الجهوي والوطني، فقد آشتكى بعض الأعضاء في المعارضة من تغييبهم وحجبهم عن الحزب بحكم أن المنسقية الإقليمية بيد عضو آستولى على الواجهة الاقليمية للحزب بالتالي حظر تحرك أعضاء المعارضة.
كل هذا وظلت المعارضة تؤمن بمبدأ التمركز حول الذات في اختياراتها النفعية، الشيء الذي ألحق الأذى العميق بمصالح الساكنة، وجعل أغلبية المجلس تتحكم في مصير المدينة بشكل كلي فيما يخص المشاريع التنموية، وجنوحها إلى خنق هامش الديمقراطية الذي كان متاحاً فأفرغت المعارضة من محتواها التمثيلي وبذات المنطق تولدت معارضة داخل المعارضة، فباتت مجرد واجهة لممارسة الديمقراطية المؤسساتية، وكل قراراتها تصاغ بالطابق الثاني للبناية المطلة على الشارع الرئيسي .
ومن هذا المنطلق يمكننا أن نتساءل: هل يجد هذا العجز مبرراته في غياب رؤية لدى هذه المجموعة لمقاربة متلطبات المدينة وساكنتها التي وضعت بهم الثقة أم أن المعارضة تكتفي بإنتاج وضع شاذ عمق جراحها، وأفقدها مصداقية لم تسعى يوما لاستردادها ؟ أم أن هذه الأقلية تعاني أزمة “عدم ثقة في قيادة الأمس” بحكم فشلها في التجارب السابقة ؟ ألا يكون التعالي عن المشاكل بين اعضاء المعارضة من الأخلاق التي تدر النفع على الساكنة ؟ أم أن هذه المعارك أريد لها أن تكون لتعبد الطريق أمام الأغلبية لتمرير كل مخطط والمعارضة تختار العناد في ما بينها لتقول “سمعا وطاعة”.

















