حصيلة إستطلاع نخب الصحراء .. ماذا قالت ساكنة المرسى عن أكثر من 10 سنوات من تدبير بدر الموساوي؟

8 سبتمبر 2026
حصيلة إستطلاع نخب الصحراء .. ماذا قالت ساكنة المرسى عن أكثر من 10 سنوات من تدبير بدر الموساوي؟

نخب الصحراء – حصيلة الإستطلاع

حصد استطلاع الرأي الذي أطلقته صحيفة نخب الصحراء، حول حصيلة تدبير جماعة المرسى، بعد أكثر من 10 سنوات من تولي بدر الموساوي رئاسة المجلس، أكثر من 281 رأياً وتعليقاً من المتفاعلين، فيما تجاوز عدد مشاهدات المنشور 143 ألف مواطن، وتخطى حجم التفاعل معه 10 آلاف تفاعل، في مؤشر على حجم الاهتمام الذي أثاره النقاش حول حصيلة تدبير الشأن المحلي بالمرسى.

ومن خلال قراءة مئات التعليقات الواردة في الاستطلاع، تبدو الصورة غير موحدة، فبينما عبّر عدد من المشاركين عن رضاهم عن بعض المشاريع والتحولات التي عرفتها المرسى، ركزت نسبة مهمة من التعليقات على ما اعتبرته اختلالات في الخدمات الأساسية، وتفاوتاً بين حجم الإمكانيات المتاحة والنتائج الملموسة في الحياة اليومية للسكان. 

أبرز ما يلفت في تعليقات المشاركين هو الاستقطاب الواضح في تقييم الحصيلة. فهناك من منح التدبير تقييماً مرتفعاً، ووصف بدر الموساوي بعبارات إيجابية، معتبراً أن المدينة عرفت تحولات ومشاريع مهمة خلال فترة رئاسته. كما أشاد بعض المشاركين بمشاريع مرتبطة بالبنية التحتية والمرافق والفضاءات الموجهة للأطفال، فيما اعتبر آخرون أن المرسى أصبحت أفضل مما كانت عليه في السابق. 

في المقابل، ظهرت تقييمات شديدة السلبية، وصلت في بعض التعليقات إلى 0/10 و1/10 و2/10… بينما ذهب مشاركون إلى اعتبار أن السنوات الطويلة التي قضاها الموساوي على رأس الجماعة لم تُترجم، في نظرهم، إلى تغيير يوازي انتظارات السكان. 

اللافت أن جزءاً كبيراً من النقاش لم ينصب على المشاريع الكبرى بقدر ما ركز على الخدمات التي يلامسها المواطن يومياً.

وتكررت في التعليقات إشارات إلى مشاكل مرتبطة بالماء، والنظافة، والإنارة العمومية، والطرق، والتهيئة الحضرية، إضافة إلى انتقادات تتعلق ببعض الأحياء والفضاءات العمومية. وطالب مشاركون بتحسين مستوى النظافة، وإصلاح الأزقة والشوارع، والعناية بالحدائق والمرافق الموجهة للأطفال. 

كما برزت مطالب بإيلاء اهتمام أكبر للمرافق الرياضية والثقافية والشباب، مع الدعوة إلى توفير فضاءات أكثر للأطفال والشباب، بدل الاكتفاء بالمشاريع التي اعتبر بعض المشاركين أنها لا تنعكس بشكل كافٍ على الحياة اليومية للمدينة. 

جانب آخر من النقاش اتخذ طابعاً أكثر عمقاً، إذ ربط عدد من المشاركين بين وضع المرسى وبين المؤهلات الاقتصادية والاستثمارية التي تتوفر عليها المنطقة.

وطرحت تعليقات أسئلة حول مدى استفادة السكان من الثروات والمشاريع الموجودة بالمنطقة، خصوصاً في ظل وجود النشاط الصناعي والموارد الطبيعية، بينما اعتبر آخرون أن المدينة تحتاج إلى استثمارات ومشاريع تخلق فرصاً للشباب وتدفع بعجلة التنمية المحلية. 

كما ظهرت انتقادات تتعلق بالتشغيل وتكافؤ الفرص، حيث طالب بعض المشاركين بإعطاء الأولوية لأبناء المنطقة في فرص العمل والاستفادة من المشاريع. 

أحد أهم الخلاصات التي يمكن استخلاصها من النقاش هو أن جزءاً من الساكنة لم يعد يقيس أداء الجماعة بعدد المشاريع المعلنة، وإنما بمدى تأثيرها المباشر على حياة المواطنين.

ففي الوقت الذي تحدث فيه مشاركون عن مشاريع ومنشآت جديدة وتحول عمراني عرفته المرسى، عاد آخرون لطرح سؤال أكثر مباشرة: ماذا تغير فعلياً في الأحياء؟ وهل انعكست هذه المشاريع على جودة الخدمات، والنظافة، والماء، والإنارة، والطرق، وفرص الشباب؟ 

ومن اللافت أيضاً أن اسم حسن الدرهم، الرئيس السابق للجماعة، حضر في عدد من التعليقات، إذ رأى بعض المشاركين أن فترة سابقة كانت أفضل، فيما اعتبر آخرون أن المقارنة بين المرحلتين غير كافية للحكم على الحصيلة الحالية. وهذا يكشف أن النقاش حول جماعة المرسى لا يتعلق فقط بتقييم الرئيس الحالي، بل يمتد إلى سؤال أوسع حول مسار المدينة وتدبيرها خلال السنوات الماضية. 

ومع أهمية هذا التفاعل، فإن قراءة نتائجه تقتضي قدراً من التحفظ؛ فهو استطلاع مفتوح على فايسبوك، شارك فيه مستخدمون اختاروا التعبير عن مواقفهم في التعليقات، وبالتالي لا يمكن اعتباره استطلاعاً إحصائياً ممثلاً لكل سكان المرسى.

لكن قيمة الاستطلاع تكمن في كونه قدم نافذة مباشرة على اهتمامات وملاحظات عدد من أبناء المدينة، وأظهر بوضوح الملفات التي تستأثر باهتمامهم: الخدمات الأساسية، النظافة، الماء، الطرق والإنارة، الفضاءات العمومية، التشغيل، وتوزيع ثمار التنمية.

في نهاية المطاف، لا تقدم تعليقات ساكنة المرسى جواباً واحداً على سؤال الحصيلة، بقدر ما تكشف عن مدينة تعيش بين صورتين: صورة تستحضر مشاريع وتحولات وترى في المرحلة الحالية امتداداً لمسار من التنمية، وصورة أخرى ترى أن ما تحقق لا يزال دون مستوى انتظارات السكان، خصوصاً في الخدمات اليومية وفرص الشباب والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية للمنطقة.

وبين هذين التقييمين، يبقى السؤال الأهم الذي أفرزه الاستطلاع: بعد أكثر من عشر سنوات من تدبير بدر الموساوي، هل تقاس حصيلة المرسى بما أُنجز على الورق، أم بما يشعر به المواطن داخل الحي والشارع والبيت؟

وهنا تحديداً، يبدو أن المعركة الحقيقية حول حصيلة جماعة المرسى لم تُحسم بعد؛ فالكلمة الأخيرة ستظل مرتبطة بقدرة التدبير المحلي على تحويل المشاريع والإمكانات إلى خدمات ملموسة، وفرص متكافئة، وجودة حياة يشعر بها المواطن قبل أن يراها في الصور والبلاغات.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة