نخب الصحراء – الصباح
في مقال نشرته جريدة الصباح، سلطت الضوء على تحرك غير مسبوق لمؤسسة الوسيط في الأقاليم الجنوبية، يندرج ضمن حملة تواصلية وميدانية تسعى إلى إعادة رسم العلاقة بين المواطن والإدارة على أسس جديدة. هذه الخطوة، وإن بدت تقنية في ظاهرها، تحمل في طياتها رسائل سياسية وإدارية عميقة، في ظرفية حساسة تتقاطع فيها رهانات التنمية المحلية مع استحقاقات السيادة والحكامة الجيدة.
فتح ملفات التظلمات التي توصلت بها المؤسسة من مواطني الأقاليم الصحراوية، والتي وثقها التقرير السنوي الأخير، ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو مؤشر على وعي متزايد بضرورة تصحيح الأعطاب الإدارية التي طالما شكلت عائقاً أمام تجسيد مشاريع الدولة في التنمية والعدالة المجالية. فحين يشعر المواطن بالتهميش أو بعدم الإنصاف من قبل الإدارة، تتآكل الثقة وتنهار قيم المواطنة.
لقاء السمارة، الذي انطلق تحت شعار “من أجل تعاون فعال لخدمة قضايا المواطنين بالجهة”، يعكس مقاربة تشاركية تحاول مؤسسة الوسيط ترسيخها على أرض الواقع، من خلال فتح جسور مباشرة مع الإدارات الترابية وتفعيل مقتضيات القانون 14.16 الذي يجعل من الوساطة أداة مؤسساتية لحل النزاعات الإدارية وضمان الإنصاف.
وتبرز أهمية هذا الحراك بالنظر إلى السياق الجغرافي والسياسي للصحراء، حيث العلاقة بين المواطن والدولة لا يمكن اختزالها في البعد الخدمي أو الإداري فقط، بل هي جزء من معركة السيادة والتنمية والاندماج الوطني. من هنا، فإن تفعيل آليات الوساطة بشكل جاد وفعال يعزز من مشروعية الدولة ويقوي لحمة الانتماء الوطني.
وقد نقلت جريدة الصباح في تقريرها أن حسن طارق، المعين مؤخراً على رأس المؤسسة، بدأ مهامه برسالة واضحة: تعبئة الامتدادات الترابية لمؤسسة الوسيط وتكريسها كقنوات للقرب من المواطن، ضمن تصور جديد للوساطة كرافعة للديمقراطية الإدارية وثقافة سيادة القانون. وهي رسالة تنسجم تماماً مع التحولات التي يعرفها المشهد المؤسساتي بالمغرب، والذي يتجه نحو تعزيز الرقابة والمحاسبة وضمان حق المواطن في الإنصاف.
إن تنزيل هذه المبادرات على أرض الواقع هو التحدي الأكبر. فبدون إرادة حقيقية من الإدارات والمؤسسات العمومية في التعاون مع مؤسسة الوسيط، ستبقى هذه الجولات رمزية. لكن إذا ما تضافرت الجهود، فإننا قد نكون أمام بداية تصحيح علاقة مختلة بين الإدارة والمواطن، خصوصاً في مناطق تحتاج أكثر من غيرها إلى إشارات إنصات وعدالة وكرامة.


















