شلل مدينة العيون .. هل استنفدت الإدارة الترابية زمنها ؟

5 فبراير 2026
شلل مدينة العيون .. هل استنفدت الإدارة الترابية زمنها ؟

نخب الصحراء – العيون

لم يعد الركود الإداري بمدينة العيون مجرد انطباع عابر أو قراءة انفعالية لدى الرأي العام المحلي، بل أضحى معطى قابلاً للتحليل في ضوء التحولات العميقة التي تعرفها الدولة المغربية في تدبيرها الترابي، خاصة بالأقاليم الجنوبية التي تحولت إلى واجهة استراتيجية للسيادة والتنمية والدبلوماسية. فبينما شهدت جهات متعددة من المملكة دينامية ملحوظة في تجديد النخب الإدارية، ظل إقليم العيون خارج هذا المسار، ما يطرح أسئلة مشروعة حول كلفة الانتظار وحدود الاستمرار في نفس المقاربات التدبيرية.

فخصوصية مدينة العيون لا تنبع فقط من موقعها الجغرافي أو رمزيتها السياسية، بل من كونها مختبراً فعلياً للسياسات العمومية في الصحراء المغربية. وهو ما يفرض إدارة ترابية ذات كفاءة عالية، قادرة على الانتقال من منطق التسيير اليومي إلى منطق القيادة الترابية، ومن ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي. غير أن استمرار بعض المسؤولين، ممن استنفدوا زمنهم الإداري دون تحقيق أثر تنموي ملموس، أسهم في إبطاء وتيرة معالجة ملفات اجتماعية وعمرانية وحقوقية معقدة، وأفرز حالة من الفتور في العلاقة بين الإدارة والمواطن.

ويُظهر التحليل المؤسساتي أن غياب التجديد في مواقع القرار المحلي لا يؤدي فقط إلى ضعف النجاعة الإدارية، بل يُنتج ما يمكن تسميته بـ«الإنهاك الوظيفي للسلطة الترابية»، حيث تتحول الإدارة إلى جهاز محافظ على الوضع القائم، بدل أن تكون رافعة للتغيير والتنمية. وهو واقع لا ينسجم مع حجم الاستثمارات العمومية المرصودة للمنطقة، ولا مع الخطاب الرسمي للدولة القائم على الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والعدالة المجالية.

كما أن المكتسبات الدبلوماسية التي راكمها المغرب في ملف الصحراء تفرض إعادة التفكير في صورة الدولة محلياً، من خلال مسؤولين يتمتعون بشرعية الإنجاز، ومهارات التواصل، والقدرة على الإنصات، والتدخل الميداني الفعّال. فالتدبير الترابي في هذه المرحلة لم يعد وظيفة إدارية صرفة، بل ممارسة سيادية تتقاطع فيها التنمية مع الأمن الاجتماعي والثقة المؤسساتية.

وعليه، فإن الدعوة إلى ضخ دماء جديدة في الإدارة الترابية بمدينة العيون لا تنطلق من منطق الإقصاء أو التشهير، بل من ضرورة موضوعية تفرضها متطلبات المرحلة وسقف انتظارات الساكنة. تجديد النخب الإدارية، حين يتم وفق معايير الكفاءة والاستحقاق، يشكل مدخلاً أساسياً لإعادة بعث الدينامية التنموية، وترسيخ مصالحة حقيقية بين المواطن والإدارة، وضمان تنزيل فعال للسياسات العمومية في أحد أكثر الأقاليم حساسية واستراتيجية في المملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *