نخب الصحراء – كريم تكنزا
في لحظة سياسية تتسم بترقب مبكر لاستحقاقات 2026، يبدو أن الزعيم الإستقلالي ينجا الخطاط، أعاد ضبط إيقاع تحركاته الميدانية بما يتلاءم مع منسوب المنافسة المتوقع، فبعد سنوات طغى فيها خطاب المشاريع الكبرى، والاتفاقيات ذات البعد الدولي، والبنية التحتية ذات الكلفة العالية، اتجه الرجل اليوم نحو مجال أكثر التصاقاً بالوجدان الشعبي، إنه الحقل الرياضي. هذا التحول لا يمكن قراءته باعتباره مجرد انخراط عابر في أنشطة اجتماعية، بل كخيار سياسي محسوب يعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة الخزان الانتخابي الدخلاوي وتوازناته.
فالرياضة بالداخلة تعد بنية اجتماعية ممتدة تتقاطع فيها العائلة والحي والقبيلة والشبكات الشبابية…، بما يجعل الأندية الرياضية فضاءً لإنتاج الرأسمال الرمزي والسياسي معاً، فدعوة رئيس الجهة والزعيم الإستقلالي بالداخلة نادي مولدية الداخلة لموائد الإفطار، ومشاركته في احتفال صعود فريق شباب الوحدة للقسم الثاني هواة، يندرج ضمن استراتيجية ذكية تسمى في علم السياسية “بالاقتراب الناعم” من كتلة ناخبة متماسكة وممتدة، قادرة على التأثير في مسار أي استحقاق انتخابي، نعم إنها سياسة بناء الصورة داخل فضاءات تحظى بشرعية شعبية واسعة، حيث تتحول الكاميرا إلى وسيط يعيد تشكيل العلاقة بينه كفاعل سياسي وبين الشباب المتشبع بالكرة المستديرة.

من جهة أخرى، لا يمكن إغفال البعد البراغماتي في هذا الإقتراب الغير معلن. فالأندية الرياضية بالداخلة تعاني هشاشة مالية وبنيوية، ما يجعلها هدفاً سهلا للإستقطاب من خلال عملية الدعم المالي من المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسها مجلس الجهة، في هذا السياق تتقاطع المصالح، دعم مالي ولوجستي يضمن استمرارية الأنشطة الرياضية ورفاهية الواقفين عليها، مقابل حضور سياسي يمنح الخطاط شرعية القرب والاحتضان… هنا لا يتعلق الأمر بالضرورة بـ“تواطؤ مع رؤساء الأندية وتحويلهم إلا وسطاء انتخابين بينهم وبين الشباب المنضوي تحت هذه الأندية ” بقدر ما هو تعبير عن منطق تبادلي يحكم العلاقة بين السلطة المحلية والفاعلين المدنيين في مرحلة ما قبل انتخابية، حيث تختلط حدود الدعم المؤسساتي بحسابات إعادة التموقع سياسياً.

ليس هذا فقط بل حتى العامل الزمني يعد لاعباً مهماً في ملاعب السياسية، فالتوقيت الزمني لهذه التحركات يعزز فرضية القراءة الانتخابية، فمع اقتراب 2026، تتسع رقعة التنافس داخل الحقل الحزبي بالداخلة، وتبرز محاولات لاختراق دوائر النفوذ التقليدية وبناء قواعد جديدة تعتمد على الكم الشبابي، خاصة في أوساط الرياضية التي تعد خزانات انتخابية تستهوي كل سياسي عاقل… فالانخراط المكثف في الفضاء الرياضي يمكن اعتباره خطوة استباقية لاحتواء أي اختراق محتمل من قبل منافسين ( الاحرار) الذين يسعون إلى إعادة توزيع الأوراق بالداخلة. نحن أمام معركة نفوذ صامتة، تُخاض خارج المنابر الرسمية، وتحبك خيوطها من قلب الملاعب والأندية.
غير أن المعادلة ليست محسومة سلفاً. فجيل الشباب اليوم، المتشبع بثقافة الرقمية النقدية، لم يعد يتفاعل مع الرمزية السياسية بالطريقة التقليدية نفسها، ثمة فئة تقرأ المشهد باعتباره توظيفاً موسمياً للرياضة في خدمة أجندة سياسية، وتطالب بفصل واضح بين الدعم المؤسساتي الدائم والمبادرات المرتبطة بدورات انتخابية مرحلية.
ختاماً، فتحركات ينجا الخطاط داخل المربعات الرياضية يعد مؤشر على تحولات أعمق في أدوات الفعل السياسي بالجهة. فمع اقتراب 2026، يبدو أن المعركة لن تُحسم فقط بلغة الأرقام والمشاريع، بل أيضاً بمدى القدرة على كسب الثقة داخل الفضاءات الاجتماعية الشبابية. ليبقى السؤال مفتوحاً، هل ستنجح هذه المقاربة في تحويل الرأسمال الرمزي للرياضة إلى رأسمال انتخابي فعلي ؟ وهل ستنطلي حيلة الخطاط الذكية في أختراق الأندية والملاعب على وعي عشاق الكرة المستديرة بالداخلة ؟




















عذراً التعليقات مغلقة