نخب الصحراء – طرفاية
فجّرت شكاية وجهها أحد مرضى سرطان الدم إلى عامل إقليم طرفاية موجة من التساؤلات حول مدى شفافية تدبير المساعدات والتبرعات الموجهة لمرضى السرطان بالإقليم، بعدما طالب المعني بالأمر السلطات المختصة بفتح تحقيق في الكيفية التي يتم بها توزيع هذه المساعداتالتي تستفيد منها الجمعية المعنية باقليم الطرفاية.
وحسب مضمون الشكاية، فإن المشتكي أكد أنه يعاني من مرض سرطان الدم، وأن وضعه الصحي والاجتماعي ازداد تعقيداً خلال السنوات الأخيرة بسبب تكاليف العلاج والتنقل المتكرر إلى مدن أخرى من أجل المتابعة الطبية، ما جعله في حاجة ماسة إلى الدعم والمواكبة.
وتتضمن الوثيقة اتهامات وتساؤلات بشأن طبيعة المساعدات التي يتم الإعلان عن تقديمها لمرضى السرطان، حيث أشار صاحب الشكاية إلى أنه لم يستفد، بحسب روايته، من أي دعم مباشر رغم ظروفه الصحية الصعبة، كما عبّر عن رغبته في معرفة المعايير المعتمدة لتحديد المستفيدين وكيفية توزيع المساعدات والتبرعات.
كما تحدث المشتكي عن محاولات متكررة للتواصل والاستفسار حول الخدمات والمساعدات الموجهة للمرضى، معتبراً أن غياب التوضيحات الكافية زاد من حالة الغموض والقلق لدى عدد من المرضى وأسرهم، وفق ما ورد في الشكاية.
ولم يكتف صاحب الشكاية بطرح التساؤلات، بل أعلن استعداده لوضع ما يتوفر عليه من معطيات ووثائق وتسجيلات رهن إشارة الجهات المختصة، مطالباً بفتح تحقيق إداري للوقوف على حقيقة تدبير الأموال والتبرعات الموجهة لهذه الفئة الهشة من المرضى، والتأكد من مدى وصولها إلى المستحقين.
وتعيد هذه الشكاية إلى الواجهة النقاش حول أهمية الحكامة والشفافية داخل الجمعيات التي تشتغل في المجال الاجتماعي والإنساني، خاصة تلك التي تتلقى تبرعات ومساهمات مخصصة لمرضى يعانون أوضاعاً صحية صعبة، حيث يظل الحق في المعلومة وربط المسؤولية بالمحاسبة من المبادئ الأساسية لضمان الثقة وحماية المستفيدين.
وفي الوقت الذي يفترض أن تكون فيه المساعدات والتبرعات الموجهة لمرضى السرطان عنواناً للتضامن الإنساني والتكافل الاجتماعي، فإن أي شبهة تتعلق باستغلال معاناة المرضى أو تحويل آلامهم إلى وسيلة للاسترزاق وجمع الامتيازات تظل أمراً مرفوضاً أخلاقياً وقانونياً. فمرضى السرطان ليسوا أرقاماً في لوائح أو وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية، بل مواطنون يواجهون معركة يومية من أجل الحياة. ومن هنا تبرز مسؤولية السلطات المختصة في التعامل بكل حزم وصرامة مع كل من يثبت تورطه في استغلال هذه الفئة الهشة أو التلاعب بالمساعدات المخصصة لها، حمايةً للمال المتبرع به، وصوناً لكرامة المرضى، وترسيخاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي لا يستثني أحداً مهما كانت صفته أو موقعه.
ويبقى الحسم في صحة هذه الادعاءات من اختصاص الجهات الرسمية المختصة، التي يُنتظر أن تتفاعل مع مضمون الشكاية وتتحقق من المعطيات الواردة فيها، بما يضمن كشف الحقيقة وإنصاف جميع الأطراف.




















عذراً التعليقات مغلقة