التصدعات الداخلية والضغوطات الخارجية … ينجا الخطاط يضع اللمسات الأخيرة للنزوح نحو”البام” رفقة منتخبين

منذ ساعة واحدة
التصدعات الداخلية والضغوطات الخارجية … ينجا الخطاط يضع اللمسات الأخيرة للنزوح نحو”البام” رفقة منتخبين

نخب الصحراء – أخبار

تعيش الساحة السياسية بجهة الداخلة-وادي الذهب على صفيح ساخن، عقب بروز مؤشرات قوية تؤكد دخول حزب الاستقلال بالجهة مرحلة “موت سريري” وتنظيمي غير مسبوق. وجاءت أشغال الدورة الرابعة للمجلس الوطني لحزب “الميزان” الأخير لتشكل النقطة التي أفاضت الكأس، بعدما لاحظ متتبعو الشأن الحزبي غياباً بارزاً ومثيراً للتساؤلات للمنسق الجهوي ورئيس مجلس الجهة، ينجا الخطاط، في وقت سجل فيه وفد الداخلة حضوراً وازناً وقوياً، ما عكس شرخاً داخلياً لم يعد قابلاً للتغطية.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في خضم تصدعات وانشقاقات داخلية حادة ساهمت في ركود الحزب جهوياً. وهي الوضعية التي دفعت بالقيادة المركزية لـ”الميزان” إلى استبعاد ينجا الخطاط من عضوية اللجنة التنفيذية (المكتب التنفيذي)، محملة إياه مسؤولية الفشل التنظيمي في قيادة أعرق حزب مغربي على مستوى جهة الداخلة وادي الذهب، وتحويله من قوة انتخابية ضاربة إلى تنظيم يعيش على إيقاع الأزمات الصامتة.

تحت الرماد الحزبي المستعر، تتردد في كواليس جهة الداخلة معطيات دقيقة تفيد باقتراب ينجا الخطاط من مغادرة سفينة “الميزان” بصفة نهائية، والالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة (البام)؛ في خطوة وصفت بـ”الانتقال الفوقي” الذي سيقلب الخارطة الانتخابية بالجهة رأساً على عقب قبيل الاستحقاقات التشريعية المقبلة المقررة في شتنبر.

وحسب مصادر متطابقة، فإن الأيام القليلة الماضية شهدت لقاءات مكثفة وسرية جمعت الخطاط ينجا بقيادات بارزة من الصف الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، وفي مقدمتهم سمير كودار، رئيس قطب التنظيم داخل الحزب، ومحمد الحموتي، عضو اللجنة الوطنية للانتخابات.

وقد لعب سرحان الأحرش، المنسق الجهوي لحزب “البام” بجهة الداخلة وادي الذهب، دوراً محورياً وهندسة دقيقة لترتيب هذه اللقاءات وتسيير قنوات التواصل، في أفق وضع اللمسات الأخيرة على “الالتحاق الجماعي”. إذ تؤكد المعطيات أن الأمر لا يتعلق بتحرك فردي للخطاط، بل بانتقال سياسي جماعي يشمل عدداً من أعضاء مجلس الجهة، بالإضافة إلى منتخبين برؤساء جماعات ترابية، وهو ما سيمنح “الجرار” دفعة تنظيمة نوعية بالجهات الجنوبية.

وعلى الرغم من محاولات الخطاط السابقة لنفي وجود أي خلاف مع الأمين العام للحزب، نزار بركة، بخصوص كواليس ترشيح نجله للاستحقاقات النيابية المقبلة، والتأكيد على خضوع الأمر للمساطر والتوازنات التنظيمية، إلا أن المؤشرات الميدانية واللقاءات المتقدمة مع قيادة “البام” تؤكد أن الإعلان الرسمي عن هذه الخطوة أضحى مسألة وقت فقط.

لا يمكن قراءة المشهد الحزبي المتفجر للاستقلال بالداخلة ودوافع هجرة ينجا الخطاط دون النبش في “صراع الأجنحة” الحاد وبلوغ الخلاف بين ينجا الخطاط وعرّاب حزب الاستقلال بالصحراء، حمدي ولد الرشيد، الباب المسدود.

هذا الصراع الذي ظل يطبخ على نار هادئة لسنوات قبل أن يخرج للعلن، يتمحور حول النفوذ والتحكم في الخارطة السياسية والانتخابية للأقاليم الجنوبية. ويرى مراقبون أن الخطاط ينجا، الذي ظل يبحث عن هوامش استقلالية أكبر في تدبير شؤون جهة الداخلة بعيداً عن “المركزية الجهوية” التي يمثلها ولد الرشيد بالعيون، وجد نفسه أمام تضييق تنظيمي مستمر. وقد أسفر هذا الصراع المكتوم عن إضعاف مواقع الخطاط داخل دهاليز الحزب المركزية، وكان من أبرز نتائجه استبعاده من اللجنة التنفيذية الجديدة، في خطوة قُرئت كـ”انتصار” لتيار ولد الرشيد الذي يمسك بالكثير من خيوط اللعبة الحزبية داخل “الميزان”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة