نخب الصحراء – أخبار
عمّمت المصالح المركزية لوزارة الداخلية تعليمات مستعجلة على الولاة والعمال بعمالات وأقاليم، بناءً على تقارير واردة من أقسام الشؤون الداخلية بعدد من الجهات، بشأن التدقيق في شبهات تسخير مشاريع وصفقات جماعية لخدمة مصالح عقارية خاصة لرؤساء جماعات ومنتخبين متنفذين.
وأفادت مصادر مطلعة، بأن التقارير المشار إليها رصدت حالاتٍ لتوجيه اعتمادات خاصة بتهيئة طرق ومسالك، وتوسيع شبكات الربط بالماء والكهرباء، نحو تجزئات عقارية قيد التهيئة أو الترخيص، تعود ملكيتها بشكل مباشر أو غير مباشر لرؤساء جماعات أو لشركات عقارية مسجلة بأسماء أبناء وزوجات وأقارب لهم، موضحة أن صفقات سابقة وأخرى جارية رفعت أسعار العقارات داخل نفوذ جماعات، ومكنت المنتخبين المذكورين من تحقيق مكاسب تجارية واستثمارية مهمة.
وأكدت المصادر ذاتها أن التعليمات الجديدة الواردة إلى المسؤولين الترابيين بالجهات والأقاليم انطلقت من شكوك ألمحت إليها تقارير الداخلية حول تورط بعض رؤساء مجالس المنتخبة في تغيير أولويات مشاريع تنموية وتحويل مساراتها نحو مناطق محددة بهدف رفع القيمة التجارية لأراضٍ وعقارات خاصة، وهو ما أكده تطور منحى أسعار المتر المربع وتنامي الطلب على تجزئات ومشاريع عقارية، بعضها ما زال في مرحلة التجهيز واستخلاص الرخص.
وكشفت المصادر نفسها عن تركيز تعليمات مصالح الإدارة المركزية على التدقيق في وثائق صفقات وبرامج استثمار جماعية، مع الفحص الدقيق لمدى احترام معايير البرمجة والحياد في اختيار مواقع الإنجاز، وسط شبهات استغلال المال العام لتحقيق مكاسب تجارية وانتخابية قبيل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، مبرزة أن مهام التدقيق ستنطلق من أقاليم بضواحي الدار البيضاء خلال مرحلة أولى، بالنظر إلى حيز الاختلالات التي طالتها ضمن التقارير المرفوعة من العمالات.
ويرتقب إيفاد لجان إقليمية إلى أقاليم المستهدفة، من أجل مباشرة مهام التدقيق، حسب مصادر الجريدة، جماعات يسيرها رؤساء مستثمرون ومنعشون عقاريون، بينهم رئيس حاز المنصب مؤخرا بعد عزل سلفه من قبل القضاء تحوم حوله شبهات توجيه صفقات تكسية وترصيص طرقات وأراضٍ نحو تجزئتين يستثمر فيهما إلى جانب شركاء له، ما رفع القيمة المالية لمشاريعه، رغم حاجة مسالك ضمن مناطق أخرى داخل نفوذ الجماعة التي يسيرها لهذه الأشغال.
واتخذت هذه الشبهات أبعادا أكثر خطورة في ظل السياق الزمني الراهن، الذي يتزامن مع تشديد المراقبة على تنفيذ ميزانيات جماعية لسنة 2026، واقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، مما يجعل التوظيف المزدوج للمال العام يجمع في آنٍ واحد بين المكسب العقاري الآني والاستثمار الانتخابي المسبق.
وسيجري تزويد اللجان أيضا، وفق مصادر نفسها، بخلاصات تقارير موازية أنجزها رجال السلطة من قواد وباشوات ومسؤولو الشؤون القروية بالعمالات، عن تدخلات مباشرة لرؤساء جماعات في توجيه صفقات نحو مناطق مثلت خزانات انتخابية بالنسبة إليهم، وتمكين شركات في ملكية أقارب ومعارف من طلبيات جماعية مهمة خلال الولاية الانتدابية الحالية.


















عذراً التعليقات مغلقة