بعد الخطاب الملكي .. هروب جماعي لمنتخبي العيون من الباب الخلفي يربك المشهد ويثير الجدل !! فما الذي حدث ؟!

منذ ساعتين
حماة المال العام .. حان الوقت اليوم لتكف النخب الصحراوية الاستغلالية عن إستعمال ورقة الصحراء المغربية بشكل انتهازي

نخب الصحراء – أخبار

في الوقت الذي حمل فيه الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش رسائل سياسية وتنموية واضحة، تدعو إلى ترسيخ روح المسؤولية، وتعزيز نجاعة المؤسسات، وإطلاق مرحلة جديدة عنوانها تحصين المكتسبات ومواصلة الإصلاحات بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، شهد قصر المؤتمرات بمدينة العيون مشهداً أثار استغراب الجسم الإعلامي، وأعاد إلى الواجهة سؤال التواصل السياسي مع الرأي العام.

فعقب انتهاء الخطاب الملكي، ظل عدد من الصحفيين مرابطين أمام البوابة الرئيسية لقصر المؤتمرات، في انتظار خروج المنتخبين والبرلمانيين والمسؤولين المحليين لاستطلاع قراءاتهم لمضامين الخطاب الملكي، خاصة وأنهم يمثلون الساكنة ويقع على عاتقهم شرح كيفية ترجمة التوجيهات الملكية إلى برامج ومبادرات على أرض الواقع.

غير أن ما حدث ضمن هذا الحدث العظيم كان مغايراً لكل التوقعات، بعدما غادر أغلب المنتخبين المكان عبر البوابة الخلفية، دون الإدلاء بأي تصريح أو التفاعل مع أسئلة الصحافة، تاركين وراءهم أسئلة أكثر من الأجوبة.

هذا المشهد لا يتعلق فقط بطريقة المغادرة، وإنما يعكس أزمة تواصل حقيقية بين جزء من النخبة المنتخبة ووسائل الإعلام، في وقت يؤكد فيه جلالة الملك أن المغرب يعيش “مرحلة فاصلة في المسار التنموي”، وأنها تتطلب ترسيخ الثقة، ونجاعة المؤسسات، وروح المبادرة والمسؤولية.

فالخطاب الملكي لم يوجه رسائله إلى الحكومة المقبلة فقط، بل خاطب مختلف الفاعلين العموميين، عندما شدد على أن ما تحقق هو ثمرة “توجه استراتيجي واضح، يقوم على المبادرة والمتابعة الدقيقة والنقد الذاتي البناء والتطلع إلى المستقبل”. وهي قيم لا تنسجم مع ثقافة الهروب من الأسئلة أو تجنب التواصل مع الإعلام في مناسبة وطنية من هذا الحجم.

وكان من المنتظر أن تشكل هذه اللحظة فرصة أمام المنتخبين لتقريب مضامين الخطاب من المواطنين، وتقديم تصوراتهم بشأن تنزيل المشاريع الكبرى التي تحدث عنها جلالة الملك، سواء المرتبطة بالتنمية الترابية، أو العدالة المجالية، أو الاستثمار، أو الاستعداد للمرحلة السياسية المقبلة التي ستفرز حكومة جديدة ودورة تنموية جديدة.

غير أن اختيار الصمت، ومغادرة قصر المؤتمرات بعيداً عن عدسات الصحافة، حرم الرأي العام المحلي من حقه في معرفة كيف يقرأ ممثلوه هذه التوجيهات الملكية، وكيف يستعدون لترجمتها إلى سياسات ومبادرات تخدم ساكنة جهة العيون الساقية الحمراء.

فالمسؤولية السياسية لا يترجمها الحضور في المناسبات الرسمية أو التقاط الصور التذكارية، بل هي القدرة على التواصل، وتقديم المواقف، والخضوع للنقاش العمومي. فالصحافة ليست خصماً للمنتخب او عدواً له ، بل هي شريكاً استراتيجي في نقل المعلومة وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمواطن.

ويبقى السؤال الذي فرضه علينا سلوك منتخبينا اليوم .. إذا كان النخب تتجنب الحديث إلى الصحافة مباشرة بعد خطاب ملكي رسم ملامح المرحلة المقبلة، فمتى سيكونون مستعدين للحديث إلى المواطنين الذين انتخبوهم؟

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة