الجوكر السياسي .. لماذا يخشى الأحرار بالداخلة خسارة أمبارك حمية

29 يوليو 2026
الجوكر السياسي .. لماذا يخشى الأحرار بالداخلة خسارة أمبارك حمية

نخب الصحراء – بروفايل

في فلك السياسة، لا تقاس قوة بعض الرجال بعدد التصريحات المتداولة، ولا بحجم حضورهم الإعلامي..، بل بما يملكونه من تأثير هادئ داخل المجتمع، وقدرتهم على تحريك قواعد انتخابية واسعة دون ضجيج. هذا الوصف يكاد ينطبق على البرلماني “أمبارك حمية”، الذي تحول خلال الأيام الأخيرة إلى محور صراع سياسي صامت بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، بعدما راجت معطيات عن مفاوضات متقدمة يقودها حمدي ولد الرشيد لاستقطابه إلى حزب الميزان، ورغم أن حزب التجمع الوطني للأحرار سارع، بحسب ما أوردته منابر إعلامية، إلى فتح قنوات تفاوض لإقناعه بالعدول عن قرار المغادرة، فإن مجرد دخول الحزب في سباق للحفاظ عليه يكشف حجم الرهان الذي يمثله الرجل داخل المعادلة الانتخابية بجهة الداخلة وادي الذهب.

أمبارك حمية لا يعد اسماً عادياً داخل صفوف حزب الأحرار. فهو يشغل منصب أمين مجلس النواب، كما يشغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، وهو من أبرز الوجوه التي راكمت حضوراً انتخابياً واجتماعياً خلال السنوات الأخيرة بالجهة.

ففي وقت يعتمد فيه كثير من السياسيين على الظهور الإعلامي المستمر، يفضل حمية العمل في الظل، مبتعداً عن الصراعات العلنية والخطابات الشعبوية، وهو ما جعل شخصيته توصف داخل الأوساط السياسية بـ”الغامضة”، ليس بمعنى الغموض السلبي، وإنما لندرة تصريحاته وقلة ظهوره، مقابل نشاط ميداني دائم.

شعبية لا تصنعها الانتخابية …

داخل مدينة الداخلة، ينظر كثيرون إلى أمبارك حمية باعتباره واحداً من السياسيين الذين بنوا رصيدهم من خلال القرب من المواطنين أكثر من الاعتماد على الدعاية السياسية.

فالرجل اشتهر، بحسب متابعين للشأن المحلي، بتقديم المساعدة لعدد كبير من الأسر، والاستجابة لطلبات المواطنين، والتدخل في ملفات اجتماعية وإنسانية بعيدا عن عدسات الكاميرات.

هذه الصورة جعلت جزءاً من قاعدته الانتخابية يرتبط بشخصه أكثر من ارتباطه بالحزب الذي ينتمي إليه، وهو ما يفسر لماذا ينظر خصومه قبل حلفائه إلى أي انتقال محتمل له باعتباره مكسباً انتخابياً قد يغير موازين القوى.

خلاف داخلي أم بداية تصدع ؟

المعطيات المتداولة تشير إلى أن الأزمة بدأت من داخل البيت التجمعي، عقب خلاف بين أمبارك حمية والمنسق الجهوي للحزب محمد لمين حرمة الله حول تدبير لائحة النساء، حيث تمسك حمية، وفق المصادر نفسها، بدعم الفاعلة الجمعوية ميمونة أميدان، في مقابل اتجاه آخر داخل الحزب نحو تزكية مرشحة مختلفة.

ورغم أن الخلاف يبدو تنظيمياً في ظاهره، إلا أن كثيراً من المراقبين يعتبرونه مؤشراً على صراع أعمق يتعلق بطريقة تدبير التوازنات داخل الحزب، ومن يمتلك القرار الحقيقي في رسم خريطته الانتخابية بالجهة.

لماذا يريده حمدي ولد الرشيد ؟

إذا صحت معطيات المفاوضات، فإن حمدي ولد الرشيد لا يبحث عن اسم جديد فقط، بل عن شخصية قادرة على سد الفراغ الذي خلفه رحيل الخطاط ينجا، وإعادة رسم موازين القوة داخل جهة الداخلة وادي الذهب.

فالاستقلال يدرك أن الانتخابات لا تحسمها قوة الشعارات ولا اسطول السيارات… ، بقدر مارتحسمهت شخصيات قادرة على استقطاب الأصوات وتحريك الشبكات الاجتماعية والقبلية والتنموية… ومن هذه الزاوية، يبدو أمبارك حمية أقرب إلى “الجوكر السياسي” الذي يمكن أن يقلب حسابات المنافسة إذا غير موقعه.

لماذا يخشى الأحرار خسارته ‼️

الخسارة المحتملة لا تتعلق بمقعد برلماني فقط، وإنما بثلاثة عناصر أساسية:

  • فقدان أحد أكثر الوجوه قبولاً داخل القواعد الانتخابية بالداخلة.
  • انتقال جزء من الرصيد الانتخابي والاجتماعي إلى حزب منافس في توقيت حساس.
  • توجيه رسالة سياسية توحي بوجود اختلالات داخلية في الحزب، وهو ما قد يشجع أسماء أخرى على مراجعة تموقعها كما حدث مع ينجا الخطاط…

ولهذا، تبدو التحركات التي تحدثت عنها بعض المصادر الإعلامية لإقناع حمية بالبقاء مفهومة من زاوية الحفاظ على التوازنات أكثر من مجرد الحفاظ على عضو في الحزب .

الصمت… سلاح الرجل

ربما أكثر ما يلفت الانتباه في شخصية أمبارك حمية هو صمته، فالرجل لم يدخل في سجالات إعلامية، ولم يرد على الأخبار المتداولة بشأن مستقبله السياسي، ولم يصدر عنه أي موقف علني يحسم وجهته، وهو ما يزيد من مساحة الغموض حول قراره النهائي.

وفي السياسة، كثيراً ما يكون الصمت أبلغ من التصريحات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية تدرك أن قيمتها الحقيقية ليست في الكلام، بل في قدرة الجميع على انتظار قرارها.

بين الأحرار والاستقلال … من سيربح “الجوكر”؟

حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي يؤكد مغادرة أمبارك حمية لحزب التجمع الوطني للأحرار أو التحاقه بحزب الاستقلال، وما يجري تداوله يستند إلى معطيات ومصادر إعلامية متقاطعة. غير أن المؤكد هو أن مجرد تداول اسمه بهذه الكثافة يعكس مكانته داخل المشهد السياسي بجهة الداخلة وادي الذهب.

فإذا كان السياسي العادي يمكن تعويضه بسهولة، فإن بعض الشخصيات تتحول إلى أوراق حاسمة في أي استحقاق انتخابي. ويبدو أن أمبارك حمية، بالنسبة إلى مختلف الفاعلين، يمثل إحدى تلك الأوراق التي قد ترجح كفة المنافسة، وهو ما يفسر حالة الترقب والاهتمام التي ترافق مستقبله السياسي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة